قال حسام عيد، الخبير ومحلل أسواق المال، إن المواطن أمام عدة خيارات للحفاظ على قيمة أمواله في ظل مستويات الفائدة والتضخم الحالية، موضحًا أن أسعار الفائدة الأساسية للبنك المركزي تبلغ 19% للإيداع و20% للإقراض، بينما يدور معدل التضخم العام حول 14.5%، فيما يبلغ التضخم الأساسي نحو 14.9%.
وأضاف حسام عيد في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هذه المستويات تعني أن الفائدة الحقيقية أصبحت إيجابية، وبالتالي فإن العائد المتاح على الشهادات والودائع يمكن أن يتجاوز معدل التضخم الحالي، موضحًا أن وضع جزء كبير من المدخرات في شهادات الادخار أو الودائع، سواء ذات العائد الثابت أو المتغير، يمثل أحد الخيارات المناسبة لمن يرغب في الحفاظ على قيمة أمواله وتحقيق دخل منتظم دون تحمل مستويات مرتفعة من المخاطر.
الشهادات والودائع في مقدمة الخيارات
وأوضح حسام عيد أن العوائد على بعض الشهادات والودائع تدور في حدود 17% إلى 19.5% بحسب البنك ومدة الوديعة أو الشهادة، وهو ما يجعلها أداة ادخارية مهمة في ظل الفائدة الحقيقية الإيجابية، مشيرًا إلى أن المواطن يمكنه الاستفادة من العائد المنتظم بدلًا من ترك أمواله في صورة كاش لفترات طويلة.
وأشار خبير أسواق المال والاقتصاد إلى أهمية الاحتفاظ بجزء من الأموال في صورة سيولة لمواجهة الاحتياجات والطوارئ، مع تجنب الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة دون استثمار، لأن استمرار التضخم يؤدي إلى تراجع القيمة الشرائية للنقود بمرور الوقت.
ولفت حسام عيد إلى أن الاستثمار في الأصول، مثل العقارات أو الذهب أو الأسهم، يمكن أن يمثل خيارًا إضافيًا أمام من لديه فائض مالي وقدرة على تحمل المخاطر، إلا أن هذه الأدوات لا تمثل بديلًا مباشرًا عن الادخار الآمن، نظرًا لاختلاف طبيعة المخاطر والعوائد من أداة إلى أخرى.
الفائدة المرتفعة تقلل الإنفاق تدريجيًا
وأكد حسام عيد أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يجعل الادخار أكثر جاذبية للمواطن، خاصة عندما يكون العائد المتاح على المدخرات أعلى من معدل التضخم، موضحًا أن ذلك قد يدفع بعض المواطنين إلى تقليل الإنفاق غير الضروري وتوجيه جزء أكبر من أموالهم إلى الشهادات والودائع.
وأضاف حسام عيد أن هذا التحول لا ينعكس فقط على قرارات الأفراد، وإنما يمكن أن يساعد تدريجيًا في تهدئة الطلب داخل الأسواق، وهو أحد المسارات التي تعمل من خلالها السياسة النقدية على التعامل مع الضغوط التضخمية.
الكاش والشهادة والاستثمار
وأوضح خبير أسواق المال والاقتصاد أن الاحتفاظ بالأموال في صورة كاش يمنح المواطن سيولة فورية وإمكانية الوصول إلى أمواله في أي وقت، لكنه في المقابل يجعل الأموال أكثر عرضة لتآكل قيمتها الشرائية مع استمرار التضخم، ولذلك يظل الاحتفاظ بالكاش مناسبًا بصورة أكبر لتغطية الاحتياجات والطوارئ.
وأشار حسام عيد إلى أن شهادات الادخار تتميز بعائد ثابت أو متغير مرتفع نسبيًا، مع درجة أمان أعلى ودخل منتظم، إلا أنها ترتبط بمدة محددة وقد تفرض قيودًا على السحب المبكر، وهو ما يجعلها مناسبة بصورة أكبر لمن يبحث عن الحفاظ على قيمة مدخراته دون الدخول في مستويات مرتفعة من المخاطر.
أما الاستثمار في العقارات أو الذهب أو الأسهم أو صناديق الاستثمار، فأوضح حسام عيد أنه يمنح فرصة لتحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر وتذبذبات ويحتاج إلى قدر من الخبرة أو القدرة على تحمل تغيرات السوق.
توزيع الأموال بدلًا من التركيز على أداة واحدة
وشدد حسام عيد على أن التعامل مع المدخرات لا يجب أن يعتمد على أداة واحدة، موضحًا أن المواطن يمكنه توزيع أمواله بين سيولة مخصصة للطوارئ، وشهادات أو ودائع للحفاظ على القيمة وتحقيق عائد، إلى جانب جزء محدود للاستثمار إذا كان لديه فائض مالي وقدرة على تحمل المخاطر.
وأكد عضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال القابضة» أن متابعة قرارات البنك المركزي ومستويات التضخم تظل مهمة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالادخار والاستثمار، خاصة أن تغيرات أسعار الفائدة والتضخم يمكن أن تؤثر في جاذبية الأدوات المختلفة.
وقال حسام عيد إن الفائدة الحقيقية الإيجابية تجعل الشهادات والودائع من الخيارات المناسبة لمن يبحث عن الحفاظ على قيمة أمواله وتحقيق عائد حقيقي، مع ضرورة توزيع المدخرات وفق احتياجات كل شخص وقدرته على تحمل المخاطر، وعدم التسرع في اتخاذ قرارات مالية كبيرة.
اقرأ أيضًا.. هل يمكن تحويل الأموال من البريد إلى إنستاباي؟.. اعرف الطريقة الرسمية لتحويل الأموال للحسابات البنكية






















