قال سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، إن مشاركة نحو 6000 شخص في منتدى مصر للتعدين ترفع فرص واهتمام المستثمرين بقطاع التعدين في مصر، خاصة مع الاكتشافات التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بعمليات الاستكشاف والتعدين في عدد من المناطق داخل مصر.
وأضاف «رؤوف» خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن مصر شهدت خلال الفترة الماضية اكتشافات وعمليات استكشاف في أكثر من منطقة، سواء في الصحراء الشرقية أو سيناء أو دمياط، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالغاز والبترول والتعدين والمحاجر، فضلًا عن استكشافات الذهب وبعض المعادن النادرة، موضحًا أن هذه الاكتشافات تفتح المجال أمام توسع النشاط التعديني داخل مصر.
الثروات المعدنية تخدم صناعات استراتيجية
وأوضح الباحث الاقتصادي أن الاكتشافات الجيولوجية والصخرية في بعض القطاعات تخدم عددًا من الصناعات الموجودة، مشيرًا إلى وجود موارد مثل الرمال البيضاء والرمال السوداء، إلى جانب معادن تدخل في صناعات أخرى، موضحًا أن هناك شركات حصلت على هذه الموارد للاستفادة من المعادن الموجودة بها والتي تغذي بعض الصناعات مثل صناعة الصواريخ وصناعة الطائرات.
وأكد خبير أسواق المال أن بعض المعادن التي بدأت عمليات استكشافها تدخل في صناعات ثقيلة، وهو ما يعكس انتقال قطاع التعدين من الاعتماد فقط على مراحل الغاز والبترول إلى استغلال موارد أخرى موجودة في الأراضي المصرية، مشيرًا إلى توجه الدولة نحو عدم تصدير الموارد في صورتها الخام والعمل على تصنيعها أو إنتاجها في صورة نصف مصنعة.
التصنيع يزيد القيمة المضافة للمنتجات التعدينية
وأشار سمير رؤوف إلى أن الاتجاه نحو تصنيع أو إنتاج الموارد التعدينية في صورة نصف مصنعة يرفع القيمة المضافة للمنتج الذي يتم استخراجه، مؤكدًا أن الاستفادة من الثروات المعدنية لا تقتصر على عملية الاستخراج فقط، وإنما تمتد إلى مراحل التصنيع والاستفادة منها في صناعات أخرى.
التعدين يجذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأجنبية
وقال رؤوف إن من أبرز مكاسب قطاع التعدين جذب استثمارات كبيرة إلى مصر، موضحًا أن الشركات الأجنبية تأتي باستثماراتها إلى جانب التكنولوجيا الخاصة بها، خاصة أن هناك تكنولوجيات غير متوفرة محليًا يمكن الاستفادة منها من خلال دخول هذه الشركات إلى السوق المصرية.
وأضاف الباحث الاقتصادي أن قطاع التعدين يمكنه جذب رؤوس أموال كبيرة من مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن وجود إمكانات قوية أمام الاقتصاد المصري في مجال التصدير، موضحًا أن الاستثمارات التعدينية يمكن أن تساهم في توفير احتياطي نقدي من العملات الأجنبية.
الاستثمارات التعدينية تدعم خزينة الدولة وسوق العمل
وأوضح سمير رؤوف أن زيادة الاستثمارات التعدينية تنعش خزينة الدولة، إلى جانب مساهمتها في تدريب المهارات ودخول عناصر جديدة إلى سوق العمل، وهو ما يساهم في تقليل معدلات البطالة وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد رؤوف أن توسع قطاع التعدين يمكن أن ينعكس أيضًا على فرص النمو في الناتج المحلي الإجمالي، بما يدعم نمو الاقتصاد المصري بشكل عام.
الطبيعة الجيولوجية وصعوبة الوصول أبرز التحديات
وعن التحديات، أوضح الباحث الاقتصادي أن الطبيعة الجيولوجية والصخرية لبعض المناطق تمثل أحد التحديات، خاصة أن هناك أماكن يصعب الوصول إليها، وهو ما يتطلب معدات ثقيلة جدًا للتحرك والوصول إلى مواقع الثروات، وقد يحتاج الأمر في بعض الحالات إلى استخدام طائرات أو طائرات هليكوبتر للوصول إلى المناطق النائية.
وأشار خبير أسواق المال إلى أن وجود الثروات في هذه المناطق رغم صعوبة الوصول إليها يمثل في الوقت نفسه فرصة جاذبة للاستثمار، لكنه يتطلب توفير الإمكانات اللازمة للوصول إليها واستغلالها.
التراخيص والتمويل من أبرز تحديات الاستثمار
ولفت سمير رؤوف إلى أن التراخيص تمثل أحد التحديات التي تواجه الاستثمار في قطاع التعدين، إلى جانب احتياجات الشركات للتمويلات السريعة أو الوقتية أو قصيرة الأجل، موضحًا أن حصول المستثمر الأجنبي على تمويل من البنوك المصرية يثير تساؤلات، خاصة أن الهدف من جذب الاستثمار الأجنبي هو أن يأتي المستثمر بأمواله إلى مصر وليس الاعتماد على التمويل المحلي.
وأوضح رؤوف أن هناك تحديات أخرى مرتبطة بعمليات التخارج، مشيرًا إلى وجود مشكلات في قدرة بعض المستثمرين على التخارج من الاستثمارات عبر البورصة، إلى جانب أن بعض المستثمرين لا يمتلكون الثقافة الكافية المتعلقة بالبورصة، وهو ما يمثل أحد التحديات أمام عملية الاستثمار.
اقرأ أيضا.. السيسي يبحث مع الرئيس التنفيذي لـ«أنجلو جولد أشانتي» التوسع في استثمارات التعدين بمصر






















