سادت حالة من الذهول والغضب العارم داخل الأوساط الإنسانية في قطاع غزة عقب وقوع حادث أمني دام أسفر عن مقتل متعاقد يعمل لصالح منظمة الصحة العالمية وإصابة مسار الإجلاء الطبي بالشلل التام، حيث تحولت عملية نقل الجرحى والمصابين من ويلات الحرب إلى ساحة استهداف مباشر طالت الكوادر العاملة في الحقل الإغاثي فوق الأراضي الفلسطينية، وأدت هذه الواقعة المأساوية إلى صدور قرار فوري بتعليق كافة عمليات خروج المرضى والحالات الحرجة المتجهة صوب الأراضي المصرية عبر معبر رفح البري، مما يهدد حياة المئات من المصابين الذين ينتظرون فرصة أخيرة للبقاء على قيد الحياة بعيدا عن جحيم الحصار والاستهداف المستمر بداخل قطاع غزة.
كواليس واقعة الاغتيال الغامضة
أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس عن مقتل أحد المتعاقدين الذين يقدمون خدمات لوجستية حيوية للمنظمة بداخل قطاع غزة جراء واقعة أمنية عنيفة جرت أحداثها اليوم الاثنين، وأوضح تيدروس أدهانوم جيبريسوس في بيان رسمي أن اثنين من موظفي المنظمة الأممية كانا متواجدين في قلب الحدث لحظة وقوع الاستهداف المباشر ولكنهما لم يصابا بأذى جسدي، ورفضت المنظمة الكشف عن مزيد من التفاصيل الفنية حول طبيعة السلاح المستخدم أو الجهة المسؤولة عن إطلاق النار بداخل قطاع غزة، واكتفت بالإشارة إلى أن الموقف الأمني المتدهور بات يشكل عائقا مستحيلا أمام استمرار المهام الإنسانية والطبية التي تقدمها الفرق الدولية للمدنيين العزل.
شلل الإجلاء الطبي عبر رفح
قررت منظمة الصحة العالمية تعليق عملية الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى من قطاع غزة إلى المستشفيات المصرية عبر معبر رفح بشكل كامل وحتى إشعار آخر، وجاء هذا القرار الاضطراري عقب تقييم أمني شامل كشف عن وجود تهديدات حقيقية تحيط بتحركات القوافل الطبية وسيارات الإسعاف التي تنقل المصابين بداخل قطاع غزة، واعتبر المراقبون أن وقف هذه العمليات يمثل حكما بالإعدام على أصحاب الحالات المستعصية الذين لا تتوفر لهم سبل العلاج داخل المستشفيات الفلسطينية المنهارة تماما، وشددت المنظمة على أن العودة للعمل مرتبطة بضمانات أمنية حقيقية تحمي حياة الأطقم الطبية والمتعاقدين الذين باتوا أهدافا سهلة في ظل غياب التنسيق الأمني بداخل قطاع غزة.
باشرت الجهات الدولية تحقيقات مكثفة للوقوف على ملابسات مقتل المتعاقد وتحديد المدى الذي وصلت إليه التهديدات الأمنية الموجهة للمنظمات الإغاثية فوق الأراضي الفلسطينية، وأكدت المصادر الميدانية أن تعليق العمل بمعبر رفح بخصوص الحالات الطبية سيتسبب في تكدس مئات الجرحى بداخل قطاع غزة مما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة يوما بعد يوم، وناشدت المنظمات الحقوقية بضرورة تحييد العمل الطبي ومنع استهداف الكوادر التابعة لمنظمة الصحة العالمية لضمان استمرار وصول المساعدات الضرورية وتسهيل خروج الحالات الإنسانية، وتترقب العائلات الفلسطينية بداخل قطاع غزة صدور أي تعليمات جديدة تسمح باستئناف نقل ذويهم وسط حالة من اليأس والخوف من استمرار إغلاق طريق النجاة الوحيد.





















