قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن التطورات الجارية في سوق القمح العالمي وتوترات الشحن لها تأثير مباشر ومزدوج على منظومة الأمن الغذائي والأسواق في مصر، موضحًا أن المخزون الحالي من القمح يكفي الاحتياجات المحلية لفترة تتراوح بين 5.5 إلى 6 أشهر، وهي فترة أمان مريحة تتجاوز شهر نوفمبر المقبل بكثير.
وأوضح الشافعي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن ارتفاع المخزون الاستراتيجي يعود بشكل رئيسي إلى حصاد الموسم المحلي لعام 2026، حيث نجحت الدولة في توريد نحو 4.7 مليون طن من القمح المحلي، مدعومة برفع سعر التوريد للإردب ليصل إلى 2500 جنيه لتشجيع المزارعين، مضيفًا أن الشحنات التي تم التعاقد عليها مسبقًا ساهمت أيضًا في تأمين هذا الرصيد.
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه العوامل تعني عدم وجود أي تهديد بنقص المعروض حتى موعد استئناف المناقصات والدخول القادم لسوق الاستيراد، خاصة مع وجود مخزون استراتيجي يغطي الاحتياجات المحلية لعدة أشهر.
ارتفاع الشحن والتأمين يضغط على أسعار الدقيق والخبز السياحي
وأشار خالد الشافعي إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين البحري وأسعار الشحن العالمية، الناتج عن اضطرابات سلاسل الإمداد ومخاطر البحر الأسود، ينعكس تدريجيًا على السوق المحلي ولكن بدرجات متفاوتة، موضحًا أن تأثير هذه الزيادات يختلف بحسب طبيعة كل قطاع.
وأوضح الشافعي أن الخبز المدعم ضمن منظومة التموين منفصل تمامًا عن تحركات الأسعار العالمية المباشرة، حيث تتحمل الخزانة العامة للدولة فروق أسعار الشحن والاستيراد لضمان وصول رغيف الخبز المدعم بسعره الثابت للمواطنين عبر منظومة البطاقات التموينية.
وفي المقابل، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الدقيق الحر والخبز السياحي والسلع الغذائية تتأثر بصورة مباشرة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، موضحًا أن زيادة أسعار النولون البحري وأقساط مخاطر الحرب تؤدي إلى تأثير مضاعف يرفع تكلفة الاستيراد بنسب تتراوح بين 10% و15%.
وأضاف خالد الشافعي أن هذه الزيادة تنعكس تدريجيًا على أسعار الدقيق استخراج 72%، وبالتالي على أسعار الخبز السياحي والمخبوزات والمعكرونة والمنتجات الغذائية التي تعتمد على القمح في السوق المحلي، بنسب متقاربة.
هل تعود مصر لاستيراد القمح قبل نوفمبر؟
وأكد الشافعي أنه من غير المتوقع عودة الهيئة العامة للسلع التموينية إلى الشراء الفوري بالكامل أو إبرام شحنات عاجلة قبل نوفمبر لغرض الاستهلاك التمويني، نظرًا لكفاية المخزون الاستراتيجي الحالي، إلا أن تنامي التوترات في حوض البحر الأسود يدفع مصر إلى اتباع استراتيجية مختلفة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تنويع مصادر التوريد، من خلال اتجاه الوزارة إلى تأمين مناقصات مستقبلية مرنة تركز على استيراد القمح من دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وبلغاريا ورومانيا، لتفادي مخاطر الشحن في البحر الأسود.
وأشار خالد الشافعي إلى إمكانية طرح مناقصات عالمية مبكرة لاستلام شحنات في وقت لاحق خلال الشتاء، وليس للتسليم الفوري، وذلك في حال هبوط الأسعار أو اقتناص فرص تجارية تساعد على تعزيز الاحتياطي.
قفزة واردات القمح دعمت تأمين احتياجات السوق
ولفت الشافعي إلى أن زيادة حجم واردات القمح خلال النصف الأول بنسبة 48% كانت خطوة استباقية حاسمة لتأمين احتياجات السوق المحلي بشكل كامل، موضحًا أن هذه القفزة جاءت نتيجة تدفقات متزايدة من القمح الروسي والروماني والأوكراني قبل بدء الاضطرابات البحرية الأخيرة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن مصر استهدفت من خلال هذه الواردات استغلال انخفاض الأسعار العالمية في بداية العام لبناء شبكة أمان واستكمال الرصيد الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن هذه الشحنات المكثفة، جنبًا إلى جنب مع الإنتاج المحلي، ساهمت في امتصاص الصدمات الحالية وحماية الأسواق المحلية من التبعات الفورية لتوقف الشحن وضغوط الأسعار العالمية.
أقرأ أيضًا..واردات مصر من القمح تهبط 65% خلال الربع الثالث من 2026






















