أكد الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أن انتخابات الهيئة العليا المقبلة تمثل محطة حاسمة في تاريخ الحزب، مشددًا على ضرورة حسن اختيار القيادات القادرة على تحمل مسؤولية المرحلة المقبلة، واستعادة مكانة الوفد السياسية والبرلمانية، بما يتناسب مع تاريخه ودوره في الحياة السياسية المصرية.
وقال البدوي، خلال كلمته في فعالية نظمها الحزب، إن الهيئة العليا المقبلة لن تكون هيئة عادية أو عابرة في تاريخ الوفد، وإنما ستكون أمام تحديات كبيرة داخل الحزب وعلى مستوى الدولة المصرية، معربًا عن أمله في أن تأتي نتائج الانتخابات بقيادات على قدر المسؤولية، وقادرة على النهوض بالحزب وتعزيز حضوره في الشارع.
وأضاف أن الفيصل في اختيار القيادات هو صوت الناخب الوفدي، مؤكدًا أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وأنه لم يطلب من أي شخص الترشح لعضوية الهيئة العليا، باستثناء العميد محمد سمير، الذي اعتذر عن خوض الانتخابات.
البدوي: انتمائي الأول لوطني.. والوفد يمارس السياسة لخدمة مصر
وشدد رئيس حزب الوفد على أن الانتماء الوطني يجب أن يظل المعيار الأول في العمل السياسي، قائلًا: «احنا حزب الوفد، اهتمامي الأول أو انتماء أي وفدي وعلى رأسهم رئيس الوفد انتمائي الأول لوطني، فإذا تعارض وطني مع وفديتي فضلت الوطن، ثم انتمائي لوفدي، وبالتالي نمارس السياسة في حزب الوفد لخدمة مصر».
وأوضح أن اختيار أعضاء الهيئة العليا يجب أن ينطلق من قدرتهم على خدمة الوطن، وليس من اعتبارات شخصية أو مصالح حزبية ضيقة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات مؤهلة تستطيع تحمل المسؤولية والعمل على استعادة ثقة المواطنين في الحزب.
وأضاف البدوي أنه يتمنى أن تكون الهيئة العليا المقبلة قادرة على القيام بدورها، وأن يعتمد عليها في إدارة شؤون الحزب، لافتًا إلى أنه في حال عدم تشكيل هيئة بالمستوى المأمول، فإنه سيلجأ إلى تشكيل معاونين لرئيس الحزب وهيئات ولجان معاونة من مختلف الاتجاهات، بما يضمن استمرار العمل وتعزيز قوة الوفد.
«لن نستجدي المقاعد من أحد».. البدوي يتعهد باستعادة استقلال قرار الوفد
وأكد البدوي أن حزب الوفد لن يقبل بتكرار ما حدث في الانتخابات السابقة، مشددًا على أن الحزب يجب أن يستعيد استقلال قراره الوطني وإرادته السياسية، وألا يعتمد على استجداء المقاعد من الأحزاب الأخرى.
وقال: «لما يبقى الوفد بيتسول المقاعد ماهوش الوفد اللي بيتسول، مش الوفد اللي يذهب إلى حزب يستول منهم مقعد أو بضع مقاعد، مش الوفد، طول عمر الوفد ده اسمه بيت الأمة».
وأضاف أن تحول الوفد إلى حزب يسعى للحصول على مقاعد من الآخرين يمثل أمرًا لا يتناسب مع تاريخه ومكانته، قائلًا: «أما أن نتحول إلى حزب يستجدى المقاعد فهذا عار على الوفد لن يتكرر، وأؤكد لحضراتكم أنه لن يتكرر».
وأشار رئيس الحزب إلى أن الوفد يستهدف المنافسة على المقاعد الفردية في مختلف دوائر الجمهورية، موضحًا أنه بدأ منذ توليه المسؤولية العمل على ضم عناصر جديدة، تمهيدًا للاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، واستعادة حضور الحزب في مجلسي النواب والشيوخ.
البدوي: الوفد كان الحزب المدني الأول في مواجهة الإخوان
واستعرض البدوي نماذج من المشاركة البرلمانية للحزب في مراحل سابقة، مؤكدًا أن الوفد استطاع تحقيق حضور قوي في البرلمان رغم المنافسة السياسية التي خاضها.
وأوضح أن الحزب كان يمتلك 42 نائبًا في مجلس الشعب و15 نائبًا في مجلس الشورى خلال إحدى المراحل السابقة، كما أشار إلى نتائج انتخابات عام 2015، التي أسفرت، وفقًا لما ذكره، عن فوز الوفد بـ36 نائبًا على المقاعد الفردية و8 نواب على القوائم، إلى جانب نائب بالتعيين، بإجمالي 45 نائبًا.
وأكد أن هذه التجارب تمثل نموذجًا لما يمكن أن يحققه الحزب من خلال العمل الجاد والتنظيم الجيد، مشددًا على أن استعادة المكانة البرلمانية للوفد لن تتحقق بمجرد تشكيل هيئة عليا، وإنما من خلال الحضور الفعلي في الشارع والتواصل المستمر مع المواطنين.
وقال إن الحد الأدنى المقبول بالنسبة إليه في المرحلة المقبلة هو أن يستعيد الوفد قوة تمثيله البرلماني، وأن يكون قادرًا على المنافسة بصورة تتناسب مع تاريخه السياسي.
«الخدمة المجتمعية ليست وقت الانتخابات».. لجان للمبادرات الاجتماعية في المحافظات
وشدد البدوي على أهمية إعادة إحياء الدور الاجتماعي لحزب الوفد، من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية تستهدف مساعدة المواطنين والتواصل معهم بصورة مستمرة، مؤكدًا أن خدمة المواطنين يجب ألا ترتبط بالمواسم الانتخابية.
وقال: «المبادرات المجتمعية خدمة الناس، بس مش الخدمة التي تؤدى وقت الانتخابات، ده احتيال على الناخب، إن أنا أوزع فلوس أثناء الانتخابات أو أوزع سلع غذائية».
وأوضح أن الحزب يعتزم العمل على تشكيل لجنة عليا للمبادرات الاجتماعية والتواصل السياسي، إلى جانب لجان في كل محافظة، بما يسهم في تعزيز التواصل مع المواطنين وتقديم ما يمكن من خدمات ومساعدات للمحتاجين.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من إمكانات رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال في دعم المبادرات الاجتماعية، وتوجيه جزء من التبرعات إلى خدمة المواطنين في المدن والقرى، مع الاهتمام بالأسر المعيلة والأسر المنتجة، والعمل على استعادة الدور الإنتاجي للريف المصري.
وأضاف أن نجاح هذه المبادرات يتطلب حسن التنظيم واختيار القيادات المؤهلة لإدارتها، بعيدًا عن المجاملات أو الاعتبارات الشخصية، مؤكدًا ضرورة أن تكون المسؤولية مرتبطة بالكفاءة والقدرة على الإنجاز.
البدوي: اعتذرت للشعب المصري لأننا خذلناه وأسأنا إلى تاريخ الوفد
وتطرق رئيس حزب الوفد إلى نتائج الانتخابات السابقة، مؤكدًا أنه حرص على الاعتذار للشعب المصري في بداية دورته الحالية، بسبب ما اعتبره إخفاقًا في أداء الحزب لدوره السياسي والانتخابي.
وقال: «أنا بدأت حياتي أو بدأت دورتي الانتخابية دي بالاعتذار للشعب المصري، ده تاني يوم الانتخابات على طول، احنا أصرنا في حق المصريين، وخذلنا المصريين، وخذلنا الوفد وأسأنا لتاريخ الوفد».
وشدد على أن الوفد يجب أن يستعيد مكانته باعتباره «بيت الأمة»، وأن يعود إلى قيادة الحياة السياسية والمنافسة بقوة على المقاعد البرلمانية، بدلًا من الاعتماد على تحالفات تمنحه مقاعد لا يستطيع الحصول عليها بجهوده الذاتية.
وأكد أن استعادة هذه المكانة تتطلب وجود كوادر حزبية قادرة على التواصل مع المواطنين، والعمل الميداني المستمر، وتعزيز الحضور السياسي والاجتماعي للحزب في مختلف المحافظات.
معهد الدراسات السياسية.. إعداد كوادر وفدية وتعزيز الوعي الوطني
وفي سياق آخر، أعرب البدوي عن سعادته بتخريج دفعة جديدة من معهد الدراسات السياسية، مشيرًا إلى أن الدارسين تلقوا تدريبات على أيدي متخصصين، من بينهم وزراء ومحافظون سابقون ونواب ومفكرون وأصحاب رأي.
وأكد أن المعهد يمثل بداية لإعداد أبناء الوفد ومصر سياسيًا، موضحًا أن دوره لا يقتصر على أعضاء الحزب، وإنما يمتد إلى المواطنين من مختلف الاتجاهات السياسية.
وأشار إلى أن المعهد، الذي تأسس عام 1984 على يد الدكتور إبراهيم أباظة، يستهدف تعزيز الوعي السياسي لدى المواطنين، ورفع قدرتهم على مواجهة الشائعات والمؤامرات التي تستهدف وحدة النسيج الوطني.
ووجه البدوي التحية إلى القائمين على المعهد، ومن بينهم الدكتورة عزة هيكل، وكل من شارك في تنظيم الفعالية والبرنامج التدريبي.
البدوي: نريد انتخابات تضيف إلى رصيد الوفد الديمقراطي
واختتم رئيس حزب الوفد كلمته بالتأكيد على أهمية تنظيم انتخابات الهيئة العليا بصورة تليق بتاريخ الحزب، مشيرًا إلى الاستعدادات التنظيمية والإدارية الخاصة بالعملية الانتخابية.
وأوضح أن الإشراف على الانتخابات سيكون من خلال جهة قضائية جرى الاتفاق معها قبل بدء العملية الانتخابية، لافتًا إلى الاستعانة بـ30 مستشارًا، يعاون كلًا منهم اثنان من موظفي الجهة القضائية، إلى جانب تجهيز الصناديق والإجراءات اللازمة.
وأعرب البدوي عن أمله في أن تخرج الانتخابات بصورة منظمة تعكس الممارسة الديمقراطية داخل الحزب، وتضيف إلى رصيد الوفد السياسي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب هيئة عليا قوية وقادرة على استعادة دور الحزب في الحياة العامة.





















