بين متابعة أحوال المدارس في أقصى جنوب مصر، والتحرك نحو الجامعات الأوروبية لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، تنوعت ملفات التعليم خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتزامن مع استعداد المدارس لامتحانات شهر أكتوبر، المقرر انطلاقها في 18 أكتوبر الجاري.
وفي الوقت الذي يتابع فيه وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، انتظام الدراسة ومستوى الطلاب في حلايب وشلاتين، يبحث وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبد العزيز قنصوة، فرص توسيع الشراكات الدولية في مجالات البحث العلمي والابتكار، وسط ملفات أخرى تتعلق بتطوير الجامعات وتوسيع فرص التعليم، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أبرز تطورات المشهد التعليمي في مصر خلال اليوم الأخير.
وزير التربية والتعليم يتابع مستوى الطلاب في حلايب وشلاتين
أجرى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، جولة ميدانية في مدينتي حلايب وشلاتين بمحافظة البحر الأحمر، لمتابعة انتظام العملية التعليمية والوقوف على مستوى الطلاب داخل المدارس، في إطار الجولات الميدانية التي تستهدف متابعة الأوضاع التعليمية في المحافظات المختلفة.
وتضمنت الجولة تفقد عدد من المدارس والفصول الدراسية، ومتابعة أداء الطلاب في مهارات القراءة والكتابة والقدرات الرقمية، إلى جانب الاطلاع على سير الدراسة داخل المؤسسات التعليمية في المنطقة.
وتكتسب الجولة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه توفير خدمات تعليمية متكافئة في المناطق الحدودية، بما يتطلب متابعة احتياجات المدارس، ومدى توافر المعلمين والتجهيزات اللازمة، إلى جانب تقييم مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب.
كما برز خلال الجولة اهتمام الوزير بالطلاب المتميزين، ومن بينهم طالب من شلاتين لفت الأنظار خلال احتفالات أكتوبر بتحيته العلم المصري، في واقعة حظيت باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتفتح هذه الزيارة المجال أمام متابعة مدى انعكاس الجولات الميدانية على تطوير الأداء داخل المدارس، وتحسين المهارات الأساسية للطلاب، خاصة في المناطق التي تتطلب خططًا تعليمية تراعي طبيعتها الجغرافية واحتياجاتها المحلية.
امتحانات أكتوبر تقترب.. والاستعدادات تدخل مراحلها الأخيرة
على صعيد آخر، تستعد المدارس لانطلاق امتحانات شهر أكتوبر للعام الدراسي 2026/2027، بداية من الأحد 18 أكتوبر وحتى الخميس 22 أكتوبر، وفق المواعيد المعلنة في التغطيات التعليمية.
وتأتي الامتحانات ضمن منظومة التقييمات الشهرية التي تستهدف متابعة مستوى التحصيل الدراسي خلال العام، بدلًا من الاعتماد على الاختبارات النهائية وحدها، بما يتيح للمدارس وأولياء الأمور التعرف على مستوى تقدم الطلاب بصورة دورية.
وتتولى المديريات والإدارات التعليمية إعداد الجداول وفق ظروف كل مرحلة دراسية، مع مراعاة تنظيم الامتحانات داخل اليوم الدراسي، والاقتصار على الأجزاء التي جرى تدريسها بالفعل خلال الأسابيع الأولى من العام.
ومن بين الضوابط المتداولة إعداد ثلاثة نماذج مختلفة للامتحان في المادة الواحدة، بما يتيح تنويع الأسئلة بين الطلاب، إلى جانب تطبيق قواعد محددة للتعامل مع حالات الغياب بعذر مرضي.
ويأتي الاستعداد لهذه الامتحانات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة منظومة التقييمات الشهرية على قياس نواتج التعلم الفعلية، ومساعدة الطلاب على معالجة جوانب الضعف مبكرًا، بدلًا من اكتشافها في نهاية الفصل الدراسي.
وتظل متابعة الجداول الرسمية الصادرة عن كل مديرية تعليمية ضرورية للطلاب وأولياء الأمور، نظرًا إلى عدم توحيد مواعيد الامتحانات التفصيلية لجميع المدارس على مستوى الجمهورية.
قنصوة في أوروبا.. تحركات لتعزيز تمويل الأبحاث وربط الجامعات بالصناعة
شهدت تحركات عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، في بلجيكا، سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين ومؤسسات جامعية وبحثية، استهدفت توسيع التعاون الأكاديمي، وتعزيز فرص تمويل الأبحاث المشتركة، ودعم الشركات الناشئة، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة.
وتنوعت اللقاءات بين جامعة بروكسل الحرة، والمفوضية الأوروبية، وعدد من مؤسسات تمويل البحث العلمي في بلجيكا، بما يعكس تعدد مسارات التعاون المطروحة، من تطوير البرامج الجامعية إلى دعم الباحثين وتوفير التمويل للمشروعات التطبيقية.
المفوضية الأوروبية.. دعم الشركات الناشئة وتوسيع التمويل البحثي
التقى قنصوة إيكاترينا زاهارييفا، المفوضة الأوروبية لشؤون الشركات الناشئة والبحث والابتكار، في مقر المفوضية الأوروبية ببروكسل، لبحث تعزيز التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات البحث العلمي والابتكار، وتوسيع مشاركة الجامعات والمؤسسات البحثية المصرية في برامج التمويل الأوروبية.
وتناول اللقاء سبل دعم الشركات الناشئة وربط منظومات الابتكار في مصر وأوروبا، إلى جانب تطوير حاضنات الأعمال ومسرّعات الشركات الناشئة، وتشجيع الجامعات على تحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات قابلة للتطبيق والنمو.
كما بحث الجانبان فرص الاستفادة من برامج التمويل الأوروبية، والبناء على مشاركة مصر في برنامج «هورايزون أوروبا»، بما يتيح فرصًا أوسع لتنفيذ مشروعات بحثية وتكنولوجية مشتركة.
جامعة بروكسل الحرة.. برامج مشتركة وتخصصات تكنولوجية
وفي إطار زيارته إلى بلجيكا، التقى وزير التعليم العالي رئيس جامعة بروكسل الحرة، يان دانكيرت، ونائبيه المعنيين بالبحث العلمي والتدويل، لبحث تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعة والمؤسسات المصرية.
وشملت المباحثات تطوير برامج ودرجات علمية مشتركة ومزدوجة، وتحديث برامج الدراسات العليا، وتبادل الباحثين، وإتاحة فرص تدريبية وبحثية للباحثين الشباب وطلاب الدراسات العليا، إلى جانب بحث فرص إنشاء مراكز بحثية مشتركة.
كما تناول اللقاء مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، ومعالجة المياه، والروبوتات، والمركبات الكهربائية والبطاريات، والتكنولوجيا الحيوية والبحوث الطبية، مع بحث الاستفادة من برنامجي «إيراسموس+» و«هورايزون أوروبا» في دعم التعاون الأكاديمي والبحثي.
مؤسسة FNRS.. تمويل مشترك ومنح للباحثين
وفي مسار آخر، التقى قنصوة إير فيرونيك هالوان، الأمين العام لمؤسسة FNRS البلجيكية، لبحث تعزيز التعاون في تمويل المشروعات البحثية المشتركة، ودعم الباحثين، وتوسيع الشراكات العلمية بين المؤسسات المصرية والبلجيكية.
وتناولت المباحثات فرص التعاون بين المؤسسة وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار المصرية، بما يدعم تطوير آليات التمويل المشترك، ويتيح فرصًا أكبر لتنفيذ أبحاث مشتركة.
كما شمل اللقاء بحث فرص المنح والزمالات البحثية لطلاب الدكتوراه وباحثي ما بعد الدكتوراه، وتيسير التنقل العلمي وتبادل الخبرات، بما يعزز مشاركة الباحثين المصريين في شبكات البحث العلمي الدولية.
مؤسسة FWO.. الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة في صدارة الأبحاث
كما بحث وزير التعليم العالي مع هانس ويليمز، الأمين العام لمؤسسة البحوث العلمية بإقليم فلاندرز البلجيكي (FWO)، سبل تعزيز تمويل الأبحاث المشتركة والتطبيقية، وتوسيع الشراكات البحثية بين الجانبين.
وركزت المباحثات على تطوير آليات للمنح المشتركة، ودعم المشروعات التي تستجيب لاحتياجات المجتمع والصناعة، مع طرح مجالات بحثية تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتقنيات الحاسوبية المتقدمة، والطاقة المتجددة والمياه.
وتناول اللقاء أيضًا تعزيز دور مراكز التميز، وتطوير آليات لنقل نتائج الأبحاث إلى مراحل التطبيق الصناعي، بما يربط التمويل البحثي بمردود اقتصادي وتكنولوجي قابل للاستفادة منه.
مؤسسة Belspo.. توظيف البحث العلمي في خدمة الصناعة
وامتدت اللقاءات إلى ممثلي أكاديمية البحث العلمي البلجيكية (Belspo)، حيث تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون المصري البلجيكي في البحث العلمي والابتكار، وتطوير الروابط بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاعات الصناعية والإنتاجية.
وركز اللقاء على بناء شراكات تساعد على توجيه الأبحاث نحو الاحتياجات الفعلية للصناعة، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وتحويل المعرفة العلمية إلى تطبيقات عملية وحلول تكنولوجية قابلة للتنفيذ.
ويكمل هذا المسار اللقاءات المتعلقة بالتمويل والمنح، إذ يركز على كيفية الاستفادة من القدرات البحثية في تطوير المنتجات والتقنيات، وتعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات الصناعية.
ما النتائج المنتظرة من التحركات الأوروبية؟
تكشف اللقاءات الخمسة عن ثلاثة مسارات رئيسية للتعاون: تطوير الشراكات والبرامج الجامعية، وتوسيع فرص تمويل الأبحاث ودعم الباحثين، وربط البحث العلمي بالابتكار والصناعة.
لكن تقييم نتائج هذه التحركات سيظل مرتبطًا بما ستسفر عنه من خطوات تنفيذية، مثل الإعلان عن برامج تمويل مشتركة، وتحديد فرص المنح والتبادل الأكاديمي، وإطلاق مشروعات بحثية محددة، وتوقيع اتفاقات قابلة للتنفيذ.
وبذلك، لا تقتصر أهمية التحركات الأوروبية على توسيع العلاقات بين الجامعات والمؤسسات البحثية، بل تمتد إلى اختبار قدرة هذه الشراكات على توفير فرص جديدة للطلاب والباحثين المصريين، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات تدعم الاقتصاد والتنمية.
استثمارات التعليم العالي في سيناء ومدن القناة
وفي سياق تطوير البنية التحتية للتعليم الجامعي، أعلنت وزارة التعليم العالي استثمارات تُقدر بنحو 25.6 مليار جنيه لتنفيذ مشروعات في سيناء ومدن القناة، ضمن جهود التوسع في المؤسسات التعليمية وتطوير التخصصات الجامعية.
ويأتي هذا الملف في إطار التوجه نحو تعزيز إتاحة التعليم العالي في المناطق المختلفة، وتوفير برامج دراسية تتصل باحتياجات التنمية وسوق العمل، مع التوسع في مجالات مثل الطب والهندسة والذكاء الاصطناعي.
وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في ارتباطها بتوزيع فرص التعليم الجامعي جغرافيًا، وتقليل الحاجة إلى انتقال الطلاب لمسافات طويلة للحصول على بعض التخصصات، إلى جانب دعم إعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات المؤسسات والخدمات في تلك المناطق.
ومع ذلك، فإن تقييم العائد الفعلي من هذه المشروعات يتطلب متابعة معدلات التنفيذ، والطاقة الاستيعابية للجامعات، والتخصصات التي دخلت الخدمة، وأعداد الطلاب المستفيدين، ومدى ارتباط البرامج المقدمة بفرص العمل المتاحة.
التعليم في غزة.. ملف إنساني ينتظر بيانات محدثة
على المستوى الإقليمي، يظل استمرار العملية التعليمية في قطاع غزة من الملفات التي تستحق المتابعة، في ظل التحديات التي تواجه المدارس والطلاب نتيجة الحرب والأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية.
وكانت تقارير سابقة قد تناولت جهودًا مصرية لدعم العملية التعليمية داخل القطاع، من بينها تجهيز مدارس والمساعدة على إعادة الطلاب إلى الدراسة. لكن الأرقام المتداولة بشأن عدد المدارس والطلاب تحتاج إلى إسنادها إلى بيان رسمي محدد التاريخ قبل اعتمادها في حصيلة أخبار اليوم.
ويظل التحدي الأساسي مرتبطًا بقدرة المؤسسات التعليمية على توفير أماكن آمنة للتعلم، واستعادة انتظام الدراسة، وتلبية احتياجات الطلاب الذين تأثر تعليمهم بفترات الانقطاع والنزوح.
مظاهرات طلابية في فرنسا احتجاجًا على نقص المعلمين وتدهور المدارس
على الصعيد الدولي، تصاعدت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا خلال الأيام الأخيرة، مع استمرار تظاهر طلاب المدارس الثانوية والجامعات للمطالبة بتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية، وزيادة التمويل المخصص لها، والتصدي لنقص المعلمين واكتظاظ الفصول الدراسية.
وشهدت مدن فرنسية، بينها باريس ومرسيليا ونانت، تحركات طلابية جديدة الخميس 8 أكتوبر، تضمنت مسيرات واحتجاجات وإغلاق مداخل بعض المدارس، بمشاركة طلاب وأولياء أمور ومعلمين. ووفقًا لوكالة رويترز، شارك نحو 71.5 ألف شخص في التحركات على مستوى البلاد، بينهم 24.5 ألفًا في باريس، بحسب الأرقام التي نقلتها الوكالة عن السلطات.
ورفع المحتجون مطالب تتعلق بتوفير أعداد كافية من المعلمين والعاملين، وتحسين حالة المباني المدرسية، وتقليل كثافات الفصول، وزيادة الموارد المخصصة للتعليم العام، إلى جانب الاعتراض على بعض جوانب نظام القبول الجامعي «باركورسوپ» (Parcoursup).
وتأتي الاحتجاجات في ظل شكاوى من تراجع مستوى التجهيزات داخل بعض المدارس، وعدم توافر مقاعد وأدوات تعليمية كافية، فضلًا عن استمرار نقص المعلمين في عدد من المؤسسات. كما شهدت بعض التحركات مواجهات مع الشرطة، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في مواقع عدة.
وفي مواجهة هذه التحركات، تعهد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بالعمل على تقديم حلول ممولة لمعالجة المطالب التعليمية قبل نهاية أكتوبر، بينما لم تتضمن التصريحات الحكومية، وفقًا لتغطية رويترز، تفاصيل تنفيذية كاملة بشأن جميع المطالب.
وتسلط هذه الاحتجاجات الضوء على تحديات تواجه التعليم العام في فرنسا، خصوصًا فيما يتعلق بتوفير المعلمين وتحسين البنية التحتية للمدارس وضمان تكافؤ فرص التعلم. كما تعيد فتح النقاش حول قدرة الحكومات على الموازنة بين ضغوط الإنفاق العام واحتياجات المؤسسات التعليمية والطلاب.






















