قال الدكتور هشام وهبه، أمين عضو مجلس إدارة صندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية السابق، إن استمرار نمو السياحة المصرية رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة يعكس قدرة القطاع على الصمود، موضحًا أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ صورتها كمقصد سياحي متنوع قادر على استيعاب أنماط مختلفة من السياحة، إلى جانب استمرار المقومات الأساسية التي يبحث عنها السائح، سواء السياحة الثقافية أو الشاطئية أو الترفيهية.
وأضاف هشام وهبه في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الأرقام الرسمية تعكس قدرًا من الصمود في أداء القطاع، حيث سجلت مصر خلال أول 8 أشهر من 2026 نحو 12.7 مليون سائح، مقابل 12.2 مليون خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 12 مليار دولار.
وأوضح الدكتور هشام وهبه أن عامل الاستقرار والأمان أصبح أكثر أهمية في قرار السائح عندما تكون المنطقة المحيطة بالمقصد تشهد توترات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن السائح لا يتجاهل المخاطر الإقليمية بشكل كامل، خاصة أن السياحة بطبيعتها شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية، وقد تتأثر الحجوزات وحركة الطيران والأسواق المصدرة للسياحة بشكل سريع.
تنوع المقاصد يدعم السياحة المصرية
وأكد هشام وهبه أن ما يميز مصر هو امتلاكها مقصدًا سياحيًا واسعًا ومتعدد المنتجات، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على استيعاب الطلب من أسواق مختلفة، لافتًا إلى أن ذلك ظهر أيضًا في أداء بعض الأسواق الأوروبية، ومنها السوق الفرنسي الذي سجل نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وأشار أمين عضو مجلس إدارة صندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية السابق إلى أن مصر أمام فرصة حقيقية للاستفادة من تغير خريطة المقاصد السياحية في المنطقة، خاصة مع إعادة بعض السائحين ترتيب اختياراتهم نتيجة الظروف الجيوسياسية، إلا أن التعامل مع هذه الفرصة يجب أن يكون باعتبارها فرصة تنافسية وليس استفادة من أزمات الدول الأخرى.
وأوضح هشام وهبه أن السائح عندما يعيد ترتيب اختياراته بسبب الظروف الجيوسياسية يبحث عن مقاصد تتوافر فيها عناصر الأمان وسهولة الوصول وتنوع المنتج السياحي، وهي عوامل تتوافر في مصر، سواء في القاهرة والجيزة والسياحة الثقافية، أو في البحر الأحمر وجنوب سيناء والساحل الشمالي، بالإضافة إلى أنماط السياحة الأخرى.
تنويع الأسواق وزيادة الرحلات
وشدد الدكتور هشام وهبه على أن الأهم خلال المرحلة المقبلة هو زيادة قدرة مصر على جذب الأسواق المختلفة، وعدم الاعتماد على سوق واحد أو منطقة جغرافية واحدة، معتبرًا أن تنويع الأسواق المصدرة للسياحة يجب أن يكون أولوية مستمرة، إلى جانب زيادة الرحلات الجوية، وتطوير المنتج السياحي، ورفع جودة الخدمة.
ولفت هشام وهبه إلى أن المنافسة الحقيقية خلال المرحلة المقبلة لن تكون فقط في جذب السائح إلى مصر، وإنما في إقناعه بزيادة مدة إقامته وإنفاقه وزيارة أكثر من مدينة ومقصد سياحي داخل مصر، بما يرفع العائد الاقتصادي من حركة السياحة الوافدة.
توقعات حذرة رغم استمرار التوترات
وقال أمين عضو مجلس إدارة صندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية السابق إن من الصعب إعطاء توقع رقمي دقيق لحركة السياحة خلال الفترة المقبلة في ظل وضع جيوسياسي متغير، موضحًا أن أي تطور كبير في المنطقة يمكن أن ينعكس سريعًا على حركة الطيران والحجوزات وقرارات السفر.
وأضاف الدكتور هشام وهبه أن المؤشرات الحالية تعطي مساحة من التفاؤل الحذر، في ظل نمو أعداد الوافدين والإيرادات، إلى جانب التوسع المستمر في الطاقة الفندقية، موضحًا أنه وفق بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وصل عدد الفنادق الجاري إنشاؤها في مصر خلال 2026 إلى 185 فندقًا بإجمالي نحو 46 ألف غرفة، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في مستقبل القطاع.
وأشار هشام وهبه إلى أن التوقعات المنشورة من جهات دولية تشير إلى استمرار نمو القطاع السياحي المصري خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بزيادة أعداد السائحين والإيرادات، وإن كانت هناك مخاطر مرتبطة باستمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الطيران وارتفاع تكاليف الوقود.
زيادة إنفاق السائح التحدي الأهم
وأكد الدكتور هشام وهبه أن التحدي الأهم أمام القطاع حاليًا هو عدم الاكتفاء بالحفاظ على عدد السائحين، وإنما العمل على زيادة العائد من السائح الواحد، من خلال إطالة مدة الإقامة، وتحسين جودة الخدمات، وتنويع المنتجات السياحية، وربط السياحة الثقافية بالشاطئية والترفيهية والمطاعم والتسوق والأنشطة المختلفة.
وأوضح هشام وهبه أن المعادلة الأهم لاستدامة نمو السياحة المصرية لا تتمثل فقط في وصول السائح إلى مصر، وإنما في تقديم تجربة متكاملة تجعله يقيم فترة أطول وينفق أكثر ويعود مرة أخرى، إلى جانب نقل تجربته الإيجابية إلى الآخرين في بلده، مؤكدًا أن ذلك يمثل أحد أهم مسارات الحفاظ على نمو القطاع في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتغيرة.
اقرأ أيضا.. سامح سعد لـ”الحرية”: السياحة أمام اختبار الحرب.. والحجوزات الأوروبية أصبحت أقصر






















