أكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن الوقاية والكشف المبكر وتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية تعد من أبرز الركائز التي يمكن الاعتماد عليها للحد من الأعباء المستقبلية وخفض تكلفة العلاج، مشيرًا إلى ضرورة التحول من التعامل مع الأمراض بعد ظهورها إلى منظومة صحية تركز بصورة أكبر على الوقاية واكتشاف المرض في مراحله الأولى.
الوقاية والكشف المبكر لتقليل تكلفة العلاج
وأوضح مجدي بدران، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن تقليل الأعباء المالية الناتجة عن علاج الأمراض يتطلب زيادة الاستثمار في محددات الصحة العامة، إلى جانب تنفيذ برامج متكاملة للكشف والفحص المبكر.
وأشار إلى أهمية تطبيق سياسات مشتركة بين مختلف القطاعات لمواجهة التدخين، وتشجيع المواطنين على اتباع أنماط غذائية صحية وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، فضلًا عن إجراء الفحوصات الدورية للكشف عن الأمراض غير المعدية.
وأوضح أن من أبرز الأمراض التي تحتاج إلى الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة السكري، وارتفاع ضغط الدم، والأورام، والربو، مؤكدًا أهمية تخصيص جزء ثابت من الموازنة الصحية لدعم الطب الوقائي، ونشر الوعي والتثقيف الصحي بين المواطنين.
تطوير الرعاية الصحية الأولية
وشدد بدران على أن تطوير وحدات الرعاية الصحية الأولية يمثل خطوة أساسية لتخفيف الضغط المالي والتشغيلي عن المستشفيات الكبرى، باعتبار أن الرعاية الأولية تمثل البوابة الرئيسية للنظام الصحي.
ولفت إلى أن الرعاية الصحية الأولية تستطيع تلبية نسبة كبيرة من الاحتياجات الصحية للإنسان خلال مختلف مراحل حياته، كما أن تعزيز دورها يساعد على التعامل مع الحالات البسيطة قبل تطورها إلى مضاعفات أو حالات حادة تحتاج إلى تدخلات علاجية أكثر تكلفة.
وأضاف أن تحسين مستوى الرعاية الأولية يمكن أن يسهم كذلك في تقليل الحاجة إلى دخول المستشفيات، خاصة في الحالات التي يمكن التعامل معها مبكرًا خارج المستشفيات الكبرى، وهو ما ينعكس على كفاءة الإنفاق الصحي.

كفاءة التشغيل وحسن استخدام الموارد
وأشار عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة إلى أن توفير البنية التحتية الصحية لا يمثل التحدي الوحيد أمام تطوير المنظومة، موضحًا أن الكفاءة التشغيلية وحسن إدارة الموارد يمثلان عنصرين أساسيين في خفض النفقات وتحسين جودة الخدمات الطبية.
وأوضح أن الهدر داخل النظم الصحية قد ينتج عن مجموعة من العوامل، من بينها إجراء فحوصات طبية غير ضرورية، وتكرار التحاليل نتيجة عدم وجود ملف طبي موحد للمريض، فضلًا عن ضعف الربط الرقمي بين المستشفيات والمنشآت الصحية.
وأضاف أن إعادة دخول المرضى إلى المستشفيات بسبب ضعف المتابعة بعد الخروج تمثل أحد أوجه استنزاف الموارد، إلى جانب البيروقراطية وارتفاع تكاليف الإمدادات الطبية وانتهاء صلاحية بعض الأدوية، فضلًا عن أوجه الهدر المادي والبيئي.
الذكاء الاصطناعي ودوره في تطوير الخدمات الصحية
وتطرق بدران إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير المنظومة الصحية، موضحًا أن هذه التقنيات يمكن أن تدعم عمليات التشخيص المبكر، والتنبؤ بالأوبئة والجوائح، ومساندة الأطباء في اتخاذ القرارات الطبية.
كما أشار إلى أهمية التوسع في خدمات الطب عن بعد والرعاية المنزلية، باعتبارها أدوات يمكن أن تساعد على تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية وتقليل الضغط على المنشآت الطبية، خاصة في الحالات التي لا تستدعي وجود المريض داخل المستشفى.
خفض تكلفة العلاج يبدأ من الوقاية
وتبرز تصريحات الدكتور مجدي بدران أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الصحي، بحيث لا تقتصر الجهود على علاج المرض بعد ظهوره، وإنما تمتد إلى الوقاية منه واكتشافه مبكرًا، مع تحسين كفاءة الرعاية الصحية الأولية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
وتجمع هذه الإجراءات بين تحسين جودة الخدمات الصحية وترشيد استخدام الموارد، بما يساعد على الحد من المضاعفات والحالات الحرجة، وتقليل الأعباء التي تتحملها الأسر والمنظومة الصحية على المدى الطويل.




















