قدمت الإعلامية هبة عاطف، يوم الأحد الموافق 27 سبتمبر 2026، محاضرة إعلامية متخصصة في الإعلام وصناعة الوعي، وذلك بمكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، بحضور نخبة من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الإعلامي، إلى جانب مجموعة من الإعلاميين الشباب.
وتناولت المحاضرة عددًا من القضايا المرتبطة بدور الإعلام في تشكيل وعي المجتمع وصناعة الحقيقة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي.
وركزت هبة عاطف خلال المحاضرة على مفهوم الإعلام وصناعة الحقيقة، وكيفية التعامل مع المعلومات والأخبار في بيئة إعلامية تتسم بالسرعة وكثافة المحتوى، موضحةً أن سرعة انتشار المعلومة لا تعني بالضرورة دقتها، وأن التحقق من المصادر ومراجعة المعلومات أصبحا من أهم مهارات العمل الإعلامي في العصر الرقمي.
كما ناقشت المحاضرة أشكال التضليل الإعلامي في وسائل الإعلام الجديد، وكيف يمكن أن تتحول المعلومة غير الدقيقة أو المجتزأة إلى محتوى واسع الانتشار، إضافة إلى استعراض بعض الأساليب التي قد تُستخدم في صناعة المحتوى المضلل، مثل اجتزاء التصريحات، وإعادة نشر المعلومات القديمة باعتبارها حديثة، واستخدام العناوين المثيرة، والتلاعب بالسياق والصورة.
وتطرقت هبة عاطف إلى سبل مواجهة التضليل الإعلامي، مؤكدة أهمية امتلاك الجمهور والإعلاميين على حد سواء مهارات التحقق والتدقيق في المعلومات، وعدم التعامل مع المحتوى المتداول باعتباره حقيقة لمجرد انتشاره، مع التأكيد على مسؤولية المؤسسات الإعلامية في تقديم المعلومات الموثوقة والمبنية على مصادر واضحة.
كما تناولت المحاضرة الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الإعلامية التقليدية الكبرى في مواجهة التضليل، من خلال الالتزام بالمعايير المهنية، والاستثمار في أدوات التحقق الرقمي، وتطوير غرف الأخبار، إلى جانب بناء جسور التكامل مع منصات الإعلام الرقمي بدلًا من النظر إلى الإعلام الجديد باعتباره منافسًا للإعلام التقليدي.
وأكدت المحاضرة كذلك أهمية تدريب العنصر البشري في المؤسسات الإعلامية وتطوير مهارات الصحفيين والمذيعين والمحررين، بما يتناسب مع متطلبات البيئة الإعلامية الجديدة، إلى جانب ضرورة تطوير المحتوى الإعلامي من حيث الشكل والمضمون، والاهتمام بالقصص الإنسانية والتحقيقات والمحتوى التفسيري الذي يمنح الجمهور قيمة حقيقية تتجاوز مجرد نقل الخبر.
وشددت هبة عاطف على أن مستقبل الإعلام يقوم على التكامل بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، والاستفادة من إمكانات التكنولوجيا والمنصات الحديثة مع الحفاظ على القواعد المهنية التي يقوم عليها العمل الصحفي والإعلامي، وفي مقدمتها الدقة والموضوعية والتحقق والمسؤولية تجاه الجمهور.
وشهدت المحاضرة حضور الإذاعي الكبير الأستاذ عماد أبو علمة، والصحفي الكبير الأستاذ أحمد الحلبي، إلى جانب مجموعة من الإعلاميين الشباب بمكة المكرمة، حيث شهد اللقاء نقاشًا وتبادلًا للآراء حول مستقبل الإعلام، والتحديات التي تواجه العاملين في المجال، ودور الجيل الجديد من الإعلاميين في تطوير صناعة المحتوى وبناء إعلام أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن مواجهة التضليل الإعلامي لا تقع على عاتق مؤسسة أو منصة بعينها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية والجمهور، وأن بناء الوعي الإعلامي أصبح أحد أهم أدوات حماية المجتمع من الأخبار المضللة والمعلومات غير الموثوقة























