قال سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، إن الحديث عن تأثير تراجع البورصة على «مدخرات المواطنين» يحتاج إلى توضيح، لأن المواطنين كلمة عامة وشاملة، بينما المتعاملون في البورصة هم المستثمرون والمضاربون، موضحًا أن مدخرات المواطنين تكون عادة في الأوعية الادخارية داخل البنوك أو في أصول مثل الذهب، بينما البورصة تمثل استثمارًا ومضاربة.
وأوضح رؤوف أن المستثمر في البورصة تكون لديه استراتيجية محددة، ويأخذ مركزًا أو سعرًا معينًا ويفضل الاحتفاظ بالسهم وفقًا لخطته، ثم يتابع التدفقات المالية للشركة وأرباحها وخسائرها وحجم الاستثمارات المتوقعة، مشيرًا إلى أن استراتيجية المستثمر عادة تكون طويلة الأجل.
وأضاف خبير أسواق المال أن المضارب يختلف عن المستثمر، لأنه يدخل ويخرج من السوق بشكل سريع، وقد لا تتجاوز حركة المضاربة والمتاجرة على الأسهم في الأغلب 3 أشهر، وبالتالي يحول المكسب أو الخسارة إلى نتيجة سريعة وفقًا لحركة السهم.
تراجع البورصة وتأثيره على الاستثمارات
وأشار سمير رؤوف إلى أن التراجع في البورصة يؤثر على استثمارات المتعاملين فيها، لكنه لا يعني بالضرورة أن التأثير يكون كبيرًا على إجمالي استثمارات الشخص، موضحًا أن المستثمر قد يمتلك محفظة متنوعة تضم جزءًا من أمواله في الذهب، وجزءًا في العقارات، وأسهمًا، وودائع في البنوك.
وأكد أن تراجع البورصة في هذه الحالة يؤثر على شكل المحفظة، لكنه يكون تأثيرًا مؤقتًا، خاصة عندما تستعيد البورصة الثقة ويبدأ السوق في الصعود مرة أخرى.
السوق يقترب من إنهاء حركة التصحيح
ولفت الباحث الاقتصادي إلى أن هناك قطاعات بدأت بالفعل تعود إلى حالة من التماسك خلال الفترة الحالية، وهو ما يشير إلى أن السوق بدأ يقترب من إنهاء حركة التصحيح القوية التي شهدها خلال الفترة الماضية.
وأضاف رؤوف أن استمرار الهبوط، إذا حدث، لن يكون بالحدة نفسها، موضحًا أنه حتى في حالة وجود تراجع إضافي بشكل طفيف، فلن تكون الحركة كبيرة أو عنيفة، متوقعًا أن يستعيد السوق الثقة مرة أخرى خلال الفترة المقبلة ويبدأ في العودة إلى مستويات الصعود.
الشراء والبيع مرتبطان باستراتيجية المستثمر
وأوضح سمير رؤوف في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن تحديد توقيت الشراء أو البيع لا يمكن أن يكون قرارًا واحدًا ينطبق على جميع المتعاملين، لأن الأمر يعود إلى تقييم المستثمر نفسه واستراتيجيته، سواء كان مستثمرًا طويل الأجل أو مضاربًا.
وأشار إلى أن تقييم قرار الشراء والبيع يرتبط بتقييم الأسهم نفسها، وتقييم أصول الشركة، والسعر التفضيلي الذي يرى المستثمر أنه مناسب للشراء عنده، وكذلك سعر التخارج أو السعر المستهدف للبيع، إلى جانب تحقيق المستهدف على مستوى المحفظة الشخصية للمستثمر.
المضارب يتحرك بسرعة والمستثمر ينتظر السعر المناسب
وأوضح خبير أسواق المال أن المضارب يعمل بطريقة مختلفة، لأنه يدخل ويخرج من السوق بشكل سريع، وتكون حساباته سريعة جدًا سواء مع انخفاض السهم أو ارتفاعه، بينما المستثمر ينظر إلى الأفضلية السعرية خلال فترة معينة وفقًا لاستراتيجيته.
وأكد أن المضاربين بطبيعتهم يدخلون ويخرجون بشكل سريع، بينما المستثمر يستطيع الانتظار للحصول على السعر الذي يراه مناسبًا وفقًا لأهدافه الاستثمارية.
التصحيح مؤقت والاتجاه الصاعد يعود
وأكد سمير رؤوف أن حركة التصحيح الحالية مؤقتة، موضحًا أنه لا توجد بورصة تظل منخفضة إلى الأبد، كما أنه لا توجد بورصة تستمر في الصعود إلى الأبد، لأن الأسواق تتحرك وفقًا لآليات ومعايير اقتصادية، إلى جانب تأثرها بالظروف السياسية والجيوسياسية.
الجيوسياسة وراء الهبوط العنيف
وأوضح رؤوف أن الهبوط العنيف الذي شهدته البورصة خلال الفترة الماضية لم يكن بسبب مشكلة مباشرة في الاقتصاد، وإنما جاء نتيجة للمشكلات الجيوسياسية، مؤكدًا أن التأثير المقبل على البورصة يرتبط بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية وليس بالاقتصاد بشكل مباشر.
وأضاف أن السوق عندما يستعيد الثقة يمكن أن يبدأ مرة أخرى في العودة إلى اتجاه الصعود، خاصة مع انتهاء موجة التصحيح وعودة عدد من القطاعات إلى التماسك.
اقرأ أيضًا.. البورصة المصرية تتراجع 0.48%.. و50 مليار جنيه خسائر في رأس المال السوقي






















