في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الخليج والبحر الأحمر، تتزايد المخاوف العالمية من انعكاسات اضطراب سلاسل الإمداد على أسواق الغذاء والطاقة، خاصة مع ارتباط إنتاج الأسمدة بحركة التجارة والطاقة العالمية، وهو ما دفع خبراء اقتصاد للمطالبة بإطلاق مبادرة دولية جديدة تحت اسم «هرمز للأسمدة والأمن الغذائي»، لضمان استقرار تدفقات الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها بعيدًا عن الصراعات.
وقال عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الأمن الغذائي العالمي لم يعد مرتبطًا فقط بتأمين الحبوب، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بضمان استقرار أسواق الأسمدة والطاقة وسلاسل الإمداد الزراعي، موضحًا أن مبادرة «هرمز للأسمدة والأمن الغذائي» تمثل تحركًا ضروريًا لحماية الاقتصاد العالمي من اضطرابات قد تمتد آثارها إلى الغذاء والتضخم والاستقرار الاقتصادي.
مبادرة البحر الأسود
وأضاف السيد، في تصريحات لـ«الحرية»، أن العالم سبق أن تبنى مبادرة حبوب البحر الأسود لضمان استمرار تدفقات السلع الاستراتيجية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أثبت أهمية وجود آليات دولية تحافظ على حركة التجارة بعيدًا عن النزاعات، مشيرًا إلى أن الحاجة أصبحت ملحة حاليًا لإطلاق مبادرة مماثلة لتأمين حركة الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها.
وأوضح أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط والغاز عالميًا، كما يعد ممرًا حيويًا لصادرات الأسمدة والبتروكيماويات من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات وقطر، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي.
وأشار إلى أن نحو 30% من إنتاج وتجارة الأسمدة عالميًا يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة الملاحة عبر الخليج ومضيق هرمز، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الطاقة أو تعطل حركة الشحن ينعكس فورًا على أسعار الأسمدة والغذاء، خاصة أن الطاقة تمثل ما بين 60% و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية والآزوتية.
وأكد أن الحرب الروسية الأوكرانية كشفت هشاشة منظومة الغذاء العالمية، بعدما قفزت أسعار الأسمدة بأكثر من 150% خلال بعض الفترات، ما تسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة معدلات التضخم عالميًا، خصوصًا في الدول النامية والأفريقية، لافتًا إلى أن مؤسسات دولية عدة حذرت من مخاطر اضطراب أسواق الأسمدة على الأمن الغذائي.
وأضاف أن التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران كشفت أيضًا هشاشة الأسواق العالمية، بعد ارتفاع أسعار الأسمدة بأكثر من 100%، حيث تجاوز سعر الطن 820 دولارًا مقارنة بنحو 400 دولار سابقًا، ما يهدد بزيادة أعباء الإنتاج الزراعي عالميًا.
وشدد السيد على أن مبادرة «هرمز للأسمدة والأمن الغذائي» لا تمثل مشروعًا إقليميًا فقط، بل ضرورة للاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال ضمان حرية مرور شحنات الأسمدة، ومنع استخدامها كسلاح جيوسياسي، وإنشاء ممرات آمنة للتجارة، وتوفير مخزون استراتيجي للدول الفقيرة والأفريقية، بما يدعم استقرار سلاسل الإمداد الزراعي ويحد من تقلبات أسعار الغذاء والتضخم.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية للمشاركة في هذه المبادرة، باعتبارها مركزًا إقليميًا لصناعة وتصدير الأسمدة والبتروكيماويات، إلى جانب موقعها الاستراتيجي ومحورية قناة السويس في ربط الخليج بأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن تطوير الموانئ والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والعلاقات السياسية المتوازنة التي تربط مصر بدول الخليج وأفريقيا وأوروبا وآسيا






















