تتزايد في الآونة الأخيرة أصوات على صفحات التواصل الاجتماعي في بعض الدول العربية تطالب بتدخل الجيش المصري في الحرب الحالية التي تتعرض لها دول الخليج وتدعو السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التحرك الفوري مستندين إلى عبارة مسافة السكة التي أصبحت لدى البعض شعارًا يتم تداوله خارج سياقه الصحيح.
ومن هنا يصبح من الضروري توضيح المعنى الحقيقي لهذه العبارة التي قيلت في سياق واضح يتعلق بحالة الحرب المباشرة والاعتداء الصريح على الأمن القومي العربي والمصري على حد سواء، حيث يكون التدخل واجبا وفوريا دون تردد أو انتظار أما ما يحدث الآن فهو لا يندرج تحت هذا التعريف الدقيق للحرب إذ لم نشهد حتى هذه اللحظة إطلاق رصاصة واحدة من أي دولة خليجية أو عربية تجاه إيران أو غيرها كما لم تعلن حالة حرب شاملة بالمعنى العسكري المعروف وهو ما يجعل الدعوات المتسرعة للتدخل بعيدة عن الواقع وتعكس فهما مضللا لطبيعة الصراعات الدولية وإدارتها.
وفي هذا السياق نؤكد أن مفهوم الحرب لا يقتصر على الشعارات ولا يتحقق عبر منشورات مواقع التواصل بل يقوم على قرارات سيادية مدروسة تستند إلى تقديرات دقيقة للموقف السياسي والعسكري وتوازنات القوى الإقليمية والدولية ومن ثم فإن الحديث عن مسافة السكة في غير موضعه يفرغ العبارة من مضمونها الحقيقي ويحولها إلى أداة للضغط أو المزايدة الإعلامية وهو أمر يضر ولا يفيد خاصة في ظل التحديات الدقيقة التي تواجه المنطقة اليوم لذلك فإن الرسالة الواضحة هي أن مصر تقف دائما إلى جانب أشقائها في إطار الشرعية والدفاع المشروع عن النفس وحماية الأمن القومي العربي ولكن وفقا لقواعد واضحة تحكمها المسؤولية لا الانفعال.
ومن هنا فإن السؤال الذي يجب أن يطرح على هذه الأصوات هو ما هي الحرب من وجهة نظركم هل هي دفاع مشروع ضد اعتداء قائم أم مجرد توقعات وانتظار لما قد يحدث لأن الفارق كبير بين دولة تدافع عن نفسها وأخرى لم تدخل بعد في مواجهة مباشرة وفي كل الأحوال تبقى الحكمة في إدارة الأزمات هي الأساس الذي تبنى عليه المواقف والقرارات وليس الانجراف خلف دعوات غير مسؤولة تسعى لإشعال المواقف دون إدراك لعواقبها أو تقدير لتبعاتها على استقرار الشعوب وأمن الدول فالكلمة مسؤولية والموقف قرار والسيادة لا تدار بمنشور أو تعليق بل برؤية دولة تحسب خطواتها بدقة وتعرف متى تتحرك وكيف تتحرك ولماذا تتحرك حفاظا على الأوطان وصونا لحدودها وصيانة لأمنها القومي العربي في كل وقت وحين دون تردد أو مزايدة أو ضجيج إعلامي عابر لا يعكس حقيقة الموقف ولا يعبر عن وعي الشعوب ولا عن مصالحها العليا التي يجب أن تبقى فوق كل اعتبار دائما وأبدا في كل الظروف والأوقات دون استثناء أو تردد كامل.






















