حبست منطقة البدرشين أنفاسها في ليلة عصيبة عقب اندلاع حريق هائل داخل شقة سكنية هدد بامتداد ألسنة اللهب إلى العقارات المجاورة، حيث تحولت المنطقة إلى ثكنة لرجال الحماية المدنية الذين خاضوا معركة شرسة ضد النيران المتصاعدة، ونجحت جهود الإطفاء في محاصرة النيران وإخمادها في زمن قياسي قبل وقوع كارثة إنسانية، وسط حالة من الاستنفار الأمني لرجال مديرية أمن الجيزة الذين فرضوا طوقا محكما حول موقع الحادث لتأمين الأرواح والممتلكات.
استنفار في الجيزة.. كيف منعت “عمليات النجدة” امتداد الحريق؟
بدأت فصول الواقعة ببلاغ عاجل تلقته غرفة عمليات النجدة من أهالي البدرشين، يفيد بنشوب حريق بداخل وحدة سكنية وتصاعد أعمدة الدخان بكثافة، وعلى الفور هرعت سيارات الإطفاء التابعة للإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة إلى مكان البلاغ، وباشرت الفرق مهامها في عزل مصدر النيران ومنع وصولها إلى الشقق المجاورة أو واجهة العقار، مما حال دون وقوع إصابات أو خسائر في الأرواح، فيما قامت فرق الإنقاذ باستطلاع دقيق داخل الشقة المحترقة للتأكد من خلوها تماما من أي عالقين تحت الأنقاض أو وسط الدخان الكثيف.
أثبتت الفحوصات الميدانية التي أجراها رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن الجيزة عدم وجود أفراد داخل الشقة أثناء اشتعال النيران، وهو ما قلل من احتمالية وقوع فاجعة بشرية، فيما تركزت الجهود على عمليات التبريد لضمان عدم تجدد اشتعال النيران مرة أخرى، وانتقلت القيادات الأمنية إلى موقع الحادث لمتابعة الإجراءات القانونية المتبعة وتسهيل حركة سيارات الإسعاف التي تمركزت بمحيط الواقعة كإجراء احترازي، وسط إشادة من الحاضرين بسرعة استجابة الأجهزة المختصة التي سيطرت على الموقف قبل تفاقمه.
تحقيقات النيابة.. انتداب المعمل الجنائي لكشف “لغز” نيران البدرشين
عقب الانتهاء من عمليات الإخماد، تولت النيابة المختصة مباشرة التحقيقات في الواقعة، حيث أمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لرفع الآثار المترتبة على الحريق وتحديد بدايته ونهايته ونقطة الانطلاق، للوقوف على الأسباب الحقيقية لاندلاع النيران وما إذا كان هناك شبهة جنائية أو ماس كهربائي خلف الحادث، وبدأ رجال المباحث في الاستماع لأقوال شهود العيان وقاطني العقار المتضرر لجمع كافة المعلومات والبيانات التي تساعد في كشف ملابسات الواقعة وتوثيق الأضرار المادية التي لحقت بالوحدة السكنية.
شددت الجهات المختصة على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، مع البدء في تقييم التلفيات التي طالت الشقة المحترقة والمنازل المحيطة لضمان سلامة المنشآت هندسيا، وتعد هذه التحقيقات جزءا من منظومة المتابعة الدقيقة التي تهدف إلى تفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا عبر نشر التوعية باحتياطات السلامة المهنية والمنزلية، وبقت الأجهزة الأمنية في حالة تأهب لحين صدور التقرير النهائي للمعمل الجنائي الذي سيحسم الجدل حول أسباب “جحيم البدرشين”.





















