أكد النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أن مشروع القانون الذي تقدم به لتعديل قانون فصل الموظفين متعاطي المواد المخدرة لا يستهدف التهاون مع مكافحة الإدمان، وإنما يهدف إلى تحقيق العدالة، وتوفير ضمانات قانونية للعاملين، ومنع تحول القانون إلى عقوبة تمتد آثارها إلى أسر كاملة.
رفض برلماني لتحول التحليل المعملي إلى عقوبة جماعية للأسر
وقال البرلسي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إنه سبق وأن رفض القانون عند مناقشته عام 2021، وحذر من تداعياته، مؤكدًا أن ما حدث خلال السنوات الماضية أثبت صحة تلك المخاوف، بعدما تحول القانون إلى “عقوبة جماعية” لا تطال الموظف وحده، وإنما تمتد إلى أسرته التي تعتمد على دخله.
وأوضح أن فصل الموظف يستند حاليًا إلى نتيجة تحليل معمل فقط، رغم أن التحليل ليس حكمًا قضائيًا ولا يتيح للعامل أي فرصة حقيقية للطعن أو إثبات العكس، مضيفًا: “إذا كان حكم القاضي يمكن استئنافه، فكيف يكون تحليل معمل سببًا لإنهاء مستقبل أسرة بالكامل؟”.
وأشار إلى أن هناك فارقًا كبيرًا بين المتعاطي والمدمن، لافتًا إلى أن الشخص قد تظهر عينته إيجابية بسبب تناول دواء للعلاج أو بسبب تعاطٍ عارض، وهو ما لا يعني بالضرورة أنه مدمن أو غير قادر على أداء عمله، مؤكدًا ضرورة قياس نسبة المادة المخدرة في الجسم وتحديد مدى تأثيرها على القدرة الوظيفية قبل اتخاذ أي قرار.
وانتقد البرلسي غياب البيانات الرسمية بشأن نتائج تطبيق القانون، موضحًا أنه خلال مناقشات لجنة القوى العاملة سأل صندوق مكافحة وعلاج الإدمان عن أعداد من تم علاجهم أو فصلهم أو نتائج تطبيق القانون، إلا أن الصندوق لم يقدم بيانات دقيقة، رغم أنه الجهة الرئيسية المنوط بها متابعة هذا الملف.
وأضاف أن مشروع القانون الجديد الذي تقدم به يتضمن عدة ضمانات، في مقدمتها إجراء تحليل توكيدي، ومنح العامل الحق في إعادة التحليل لدى جهة أخرى معتمدة إذا شكك في النتيجة، إلى جانب الحفاظ على سرية بيانات العامل وعدم التشهير به.
وتساءل: “كيف يكون صندوق مكافحة الإدمان هو الجهة التي تعالج المواطنين مجانًا وتحافظ على سريتهم، وفي الوقت نفسه يشارك في إصدار تقارير تؤدي إلى فصلهم من العمل، هي الحكومة عندها ذمتين؟”.
وأكد البرلسي أن مشروع القانون يمنح الأولوية للعلاج بدلًا من الفصل الفوري، بحيث يخضع العامل للتحقيق الإداري ويُحال إلى العلاج إذا ثبتت إصابته بالإدمان، ولا يتم إنهاء خدمته إلا إذا امتنع عن العلاج أو استمر في التأثير على بيئة العمل بعد استنفاد جميع الفرص.
وشدد على أن الهدف من التعديلات ليس حماية متعاطي المخدرات، وإنما تحقيق التوازن بين الحفاظ على كفاءة المرافق العامة وصون حقوق العاملين وأسرهم، مؤكدًا أن العقوبة يجب أن تكون عادلة ومتدرجة، وألا يتحمل أفراد الأسرة تبعات فقدان الموظف مصدر رزقه بسبب إجراءات تحتاج إلى مزيد من الضمانات القانونية.






















