وشاء ربك أن يكون للمستشار إيهاب الخولي، هذا السياسي المناضل الإنسان، في تاريخ بلادنا قصصٌ للفخر والنضال والانتماء والمقاومة والرجولة والنجدة والشهامة والأمانة والمواقف البطولية ما يستحق أن يُروى، وسيأتي اليوم الذي تتسامر فيه العائلات ـ في إمبابة وفي مصر كلها ـ لتروي لأبنائها ماذا فعل ذلك الرجل المعتبر المقدَّر؟ وماذا قدَّم؟ وبماذا ضحّى من أجل بلاده والناس؟
ولقد ساءني كثيرًا تلك الثعالب الصغيرة المنتشرة في إمبابة العزيزة من غوغائيين، وكذبة، وشتامين، وسماسرة انتخابات، ومأجورين، ورُويبضاتٍ حذر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذر من تصدّرهم للمشهد، ووصفهم بوضوح بأنهم الجُهّال والسوقة والشتّامين يتصدرون العامة ويفتون في شأن الناس ويكذبون.
ولك أن تنظر من يتصدر المشهد في العرس الانتخابي ويثير الشتائم والتلاسن والبذاءات لتعرف أنها نبوءة النبي الأكرم؛ ولقد حذرنا من متابعتهم، ومنعنا من الاستماع إليهم؛ فإنهم أعوان الشيطان يدعون إلى الضلال والنار، والله يدعونا جميعًا إلى رضوانه والجنة.
ساءني كثيرًا ـ كما يسوء كل مخلص لهذا الوطن ـ هؤلاء الذين يثيرون الغبار ـ دون وعي ـ وبأكاذيب وتلفيقات أقرب إلى خناقات “نسوان الحارة”، وهم بممارساتهم الفهلوية الممجوجة والسمجة، والتي لا تتجاوز أن تكون أكثر من “تلقيح نسوان” وتشاتُم ورمي بلاء، يثيرون غبارًا كثيفًا يسيء إلى العرس الانتخابي والاستحقاق الديمقراطي الذي تعيشه مصر، مستغلّين وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، الذي فتح لهم نوافذ “فوضوية” ينفّسون فيها بذاءاتهم وأكاذيبهم، ما تسبب في إحداث حالة الضبابية واللَّغو وصخب التشاتم التي نعانيها، والتي حوّلت العرس الديمقراطي المهم في إمبابة الأصيلة المعروفة بأخلاق أولاد البلد وشهامتهم وجدعنتهم إلى “سويقة سياسية”، وخلطوا الحابل بالنابل، وأعموا العيون بغبار حماقاتهم وتشاتمهم وتلاعنهم، يريدون بزيفهم وكذبهم وفهلوينتهم وضمائرهم المؤجّرة أن يُلبسوا الحق بالباطل، ويخلطوا الصالح بالطالح، وأن يطفئوا ـ بصخبهم وغبارهم ـ نور الله، والله متمّ أمره ولو كره الكارهون.
الواقع أن مصر تمر بمرحلة ضاغطة تستلزم تضافر الجهود، والاصطفاف الوطني الرشيد، وحسن اختيار القيادات، والتوحد خلف هذه القيادات الرشيدة، ودعمها ومساندتها. والمؤكد أننا في هذه اللحظة المفصلية نصوّت لأنفسنا نحن، وليس للنائب، ولمستقبلنا ومستقبل أبنائنا أكثر من مستقبله هو. نصوّت لوطن في مرحلة حرجة، وفي ظروف محلية وإقليمية ودولية معادية ومتربصة، وحدودنا كلها ملتهبة ومخيفة تتهددها الأخطار، والوقت ما عاد يسمح لنا بالتراخي أو اللامبالاة أو المجاملة أو السكوت. فصوتك اليوم هو اختيارك وقرارك الذي تلقى به الله، والذي تقرر فيه مصير بلادك ووطنك وأهلك. حسب قرارك سوف يولى علينا، وسوف يعرف الظالمون أي منقلب ينقلبون.
كل صوت في الصندوق الانتخابي ـ صوت واحد ـ هو شهادة لله وللوطن تُسأل عنها أمام الله، كل صوت تستهين به كفيل بأن يغيّر حياتنا تمامًا، لا تقل: ماذا يقدم صوتي أو يؤخّر؟ إنها شهادتك لله، ونضالك للدفاع عن حقك وحق أبنائك، وعن مستقبلهم وحياتهم، وعن الخدمات التي تحتاجها من الدولة، وعن عزة بلادنا ونهضتها.
صوتك أمانة وشهادة تُحاسَب عليها: “والذين يكتمون الشهادة لهم عذاب أليم”. ولتكون شهادتنا أمام الله صادقة وموثوقة وباب خير؛ فعلينا أن نعرف أولًا أننا حين نصوّت للنائب الذي نختاره فإننا نوقّع على توكيل خاص له بالتصرف الكامل نيابةً عنا، توكيل خاص نمنحه له ويكفل له أن يختار عنّا، وأن يقرّ ويشرّع لنا.
فهو الذي يقر الموازنة العامة للدولة، وهو الذي يقرّ الضرائب، ويدبّر الوظائف، ويحمي الخدمات العامة، وهو الذي يراقب عنا وباسمنا تصرفات الحكومة وممارساتها، وهو الذي يحاسبها ويسألها ويفتش في تصرفاتها، وهو الذي يشرّع لنا القوانين التي تنظم حياتنا، وهو الذي يتخذ عن الوطن قرار الحرب والسلام. ثم ـ وهو أمر مؤثر في حياتنا ـ الذي يتواصل مع المسؤولين نيابة عنا، أو كما يقولون هو الجسر المرصوف بيننا وبين المسؤولين وأصحاب القرار.. الجسر الذي يحقق مصالحنا أو يضيّعها إن ساء اختيارنا ومشينا خلف هؤلاء السماسرة الكذبة والغوغائيين.
وبناءً عليه، فإننا ملزمون بحسن الاختيار؛ لا مجاملاتٍ مشينة، ولا عصبياتٍ ممقوتة، ولا أسواق نخاسة تُباع فيها الأصوات لمن يدفع أكثر، وإنما وعي في القرار، وشهادة حق لله نشتري بها أنفسنا وبلادنا بدلًا من أن نعضّ أصابع الندم فيما بعد.
أسمعك تسألني: وكيف نُحسن الاختيار؟
وأقول لك: ببساطة، لكي تُحسن الاختيار عليك أولًا أن تراجع في السطور السابقة مختصر حدود التوكيل الذي تقدّمه للنائب، وطبيعة المهمات الموكولة له عنا.
وحسب المهمات الموكولة للنائب، والتي ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر، يكون لازمًا حين نختاره أن تتوافر فيه مؤهلات مميزة لا ينقص منها واحد حتى يكون أهلًا لأداء مهماته النيابية، وقادرًا على حماية مصالحنا، وهذه المؤهلات اللازمة هي:
• أن يكون وعيًا بالقانون وعيًا تامًا، محيطًا بأصول التشريع، ودقته، ومرامي مفرداته.
• وأن يكون مفوَّهًا قادرًا على التعبير عنا، وعن مطالبنا، وواعيًا بدوره ومهامه البرلمانية فلا يفرط في حق لنا بجهل أو تجاهل.
• وأن يكون سياسيًا مشهودًا له بالكفاءة، مارس السياسة، وعرك مسالكها، ويعرف مداخلها وطرقها ودهاليزها ومكائدها.
• ثم ـ وهو الأهم ـ أن يكون نزيهًا، أمينًا على حقوقنا ومستقبلنا ومستقبل أبنائنا، شريفًا نقيًا تقيًا يؤمن بحق الناس والوطن، وقادرًا على المواءمة والملاءمة في اختياراته بحيث لا يجور ولا يشط.
أسمعك تقول في داخلك: كأنك تختار لنا المستشار إيهاب الخولي..
وأقول لك: ولِمَ لا؟ وما الذي يعيبه وهو منا، مصري، وطني، مخلص؟ والرجل ـ كما يشهد له حتى أشد الخصوم ـ سياسي بارز مشهود له بالكفاءة والنزاهة، مارس السياسة في منابر سياسية متعددة، وخاض معاركها، ودهس طرقها ومسالكها، ويعرف كل صغيرة وكبيرة فيها.
ثم إنه مفوه، ولبق، ومثقف، وواعٍ، وهو واحد من المحامين البارزين المشهود لهم بالكفاءة والثقة والإحاطة بالقانون. وشغل خلال تاريخه البرلماني ـ وكلكم تعرفون ـ موقع أمين سر اللجنة التشريعية، بما يعنيه من خبرة ومقدرة واستحقاق، وكان مفوهًا أمينًا قويًا في الحق.
ثم إنه يعرف إمبابة جيدًا، يعرف أهلها وبيوتها وناسها، وليست له عصبة ينحاز لها، أو شلة يميل إليهم، أو قرابة تحتكر جهده؛ والناس كلها أهله وأصدقاؤه وعائلته، وبابه مفتوح، ولقاؤه سهل، والتفاهم معه قريب، ثم إنه بسيط، وطيب، ولطيف، ومحب للناس، وهو مع الناس. وإلى جانب ذلك كله، فهو خدوم، صاحب همة، ونجدة، ومروءة، وهو منا ومثلنا وقريب من أصغر واحد فينا.
والأهم أنه يتفهم مشكلات وطننا الكبير مصر، ويعرف كيف يدافع عنها، ويؤمن بخطورة دوره وعبء مسؤوليات هذا الدور، ويعي جيدًا احتياجات وطننا الصغير إمبابة، ومطالب أهلها وهمومهم، وما يلزمهم لتنهض بلادنا مشرقة متألقة من جديد، فما الذي نريده بعد ذلك منه؟
ثم يا أخي.. أليس صوتك شهادة لله والوطن؟ أليس ما تحتاجه من النائب كله متوفرًا في الرجل ومشهودًا له به؟ استفتِ قلبك يا شيخ وتوكل على الله.
نحن الآن أمام اختبار صعب: إمّا أن نغلب مصلحتنا ومصلحة الوطن، ونختار الأنسب والأصلح، أو نضيع مع العصبيات والعنصريات وتجار الانتخابات، ويعمينا عن مصلحتنا ومصلحة بلادنا الغبار الذي تثيره ثعالب الفيس.
استفتِ قلبك.. وحكّم ضميرك.. واختر الأصلح، والله الموفق.






















