صدر حديثًا عن دار سما للنشر والتوزيع كتاب «رواه الرماد» للكاتبة سحر الحسيني، في عملٍ أدبي جديد يفيض حسًّا وذاكرة، ويعيد رسم ملامح الوطن الفلسطيني من خلال تجربة فنية وإنسانية للفنان الدكتور جمال بدوان، الذي جعل من الريشة لغةً لمقاومة المنفى وحمل وطنه في قلبه ولوحاته.
يتجاوز الكتاب حدود السيرة الفنية ليقدّم رحلةً إنسانية ووطنية ترصد حياة فنانٍ واجه المنفى باللون والضوء، واستطاع أن يحوّل وجع الاغتراب إلى دراما بصرية تنبض بالعاطفة والوعي. وفي فصوله، تفتح الكاتبة نوافذ الذاكرة على فلسطين — من المخيم إلى المعرض، ومن الطفولة الحافية إلى الريشة التي صارت جسرًا بين الوجع والجمال.
وتعتمد سحر الحسيني في «رواه الرماد» على أسلوب الاسترجاع الزمني (الفلاش باك)، لتنسج بخيوط الذاكرة لوحات متشابكة بين الماضي والحاضر، تُبرز من خلالها كيف ظل الطفل الذي رسم وطنه على قماش الخيام هو ذاته الفنان الذي حمل فلسطين إلى معارض العالم بريشةٍ لا تشيخ.
ويؤكد العمل أن الفن لا يوثّق فقط سيرة فنان، بل يحمل وجع أمة وشجن إنسان عربي يرى في فلسطين قلبه المفتوح، إذ تمزج الكاتبة السرد الأدبي بالدراما البصرية لتقدّم شهادة فنية على بقاء الوطن، مهما ابتعدت المسافات أو تبدّلت الأزمنة.
ويكرّس «رواه الرماد» مكانة الدكتورة سحر الحسيني كصوت أدبي يملك بصمة خاصة في الكتابة المعاصرة، إذ تجمع في لغتها بين الرصانة والعاطفة، وتعرف كيف تُشعل اشتياق القارئ إلى حرفها، لتقدّم عملًا يعيد للفن رسالته الأصلية بوصفه الذاكرة التي لا تشيخ.





















