من قلب قلعة الحريات، حلق صوت الفنان القدير “علي الحجار” عاليا بأغاني موسيقار الشعب خالد الذكر “سيد درويش” احتفالا بمرور مئة عام على رحيله، وبلا شك فإن اختيار الفنان القدير “علي الحجار” لإحياء هذا الحفل هو الاختيار الأنسب، فصوت “الحجار” الذي لم يزده الزمن سوى جمال وقوة، وثقافته الموسيقية الواسعة التي جعلته ملم بتراث الشيخ “سيد درويش” من أغاني وموشحات تحتاج إلى إمكانيات صوتية خاصة من أجل غنائها، بالإضافة إلى قدرته التي لا ينافسه فيها أحد على سلطنة الجمهور، كلها أسباب تشير إلى إنه هو الأجدر لإحياء هذا الحفل، ولا سيما أنه قد ثبت بالتجربة العملية أن ليس كل مطرب يمتلك صوتا جميلا يكون قادرا على إحياء حفل يأسر فيه قلوب الجمهور قبل آذانهم كما يفعل “الحجار” في حفلاته، حيث أن صوته به سحر خاص، يجعل في الاستماع إليه في حفل مباشر متعة مضاعفة.
ولعل أهم ما يميز حفلات “الحجار” أيضا هو استمراره في تقديم المواهب الشابة، وهو الأمر الذي يداوم عليه منذ سنوات، حيث قدم عشرات المواهب خلال حفلاته، وفي حفل نقابة الصحفيين، قدم “على الحجار” الفنانة الشابة “شيماء يسري” التي لفتت الأنظار إليها في المسرحية الغنائية الرائعة (باب عشق) والتي تم تقديمها قبل عدة أشهر على مسرح الطليعة بالعتبة، محققة نجاحا كبيرا كانت “شيماء” واحدة من أهم مقوماته، وفي حفل نقابة الصحفيين ألقى “الحجار” الضوء على موهبتها، حيث شاركته الغناء في أغنية (أحسن جيوش في الأمم) كما أتاح لها الفرصة في دويتو غنائي آخر بأغنية (على قد الليل ما يطول) الذي قدمته أيضا خلال الحفل بمشاركة المطرب الشاب صاحب الصوت القوي “آدهم عاصم” والذي يعرفه جمهور حفلات “علي الحجار” جيدا، حيث وقف معه على المسرح من قبل.
وقد كانت مفاجأة الحفل هي غناء الملحن “أحمد حمدي رؤوف” لأغنية سابقة لعصرها من تراث “سيد درويش” أيضا وهي أغنية (بنت اليوم) والحقيقة أن “أحمد حمدي رؤوف” وشقيقه “محمد” من الأعمدة الرئيسية في تجربة “الحجار” في السنوات الأخيرة، وأتمنى أن تكون تجربة “أحمد” كمطرب على مسرح نقابة الصحفيين مشجعة له لخوض مجال الغناء بقوة، فمن المؤكد أنه سيحقق من خلاله نجاحا يشبه النجاح الكبير الذي حققه كملحن، خاصة أن له العديد من التجارب الغنائية التي يضعها على صفحته الشخصية والتي تنبئ بميلاد مطرب قوي، صاحب إحساس جميل وصوت مختلف.
وإذا كانت الأسماء السابقة نجوما تلألأت في حفل نقابة الصحفيين، فإن الفرقة الموسيقية التي صاحبت الفنان القدير في تلك الليلة قد أضفت بريقا خاصا للحفل، ولا سيما العازفين الذين أتيحت لهم الفرصة في عزف منفرد، مثل عازف العود الشهير الدكتور “مدثر أبو الوفا” وعازف الإيقاع الشاب “محمد أبو المعاطي” وعازف آلة الكولة المبدع “محمد الحاوي”.






















