قال الكاتب الصحفي ضياء رشوان إن صمود الشعب الفلسطيني والضغط الدولي المتزايد شكّلا العاملين الأساسيين اللذين دفعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طرح خطة جديدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن هذا الصمود هو البوصلة الحقيقية التي وجّهت الأنظار عالميًا إلى حجم المأساة الإنسانية في غزة.
وأوضح رشوان، خلال لقائه مع الإعلامية لما جبريل في برنامج “ستوديو إكسترا” المذاع على قناة “إكسترا نيوز”، أن الفلسطينيين، رغم الانقسامات الداخلية، أظهروا قدرة استثنائية على مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية على مدى أكثر من عامين.
الدور العربي وتحولات الموقف الإقليمي
شدد رشوان على أن هذا الثبات كشف للعالم “بربرية غير مسبوقة”، وأضاف: “أنا أنحني أمام هذا الشعب، ليس رفعًا للقبعة فقط، بل احترامًا لعزيمته وقوته”.
وأشار إلى أن الموقف العربي كان نقطة تحول مؤثرة، خاصة بعد قصف إسرائيل للدوحة في 9 سبتمبر، إذ أدى ذلك إلى توحد المواقف العربية وإثارة مخاوف من التصعيد الإقليمي وعدم الاستقرار السياسي، خصوصًا في منطقة الخليج ذات الأهمية الاقتصادية الاستراتيجية.
كما ثمّن رشوان الدور المصري، مؤكدًا أن القاهرة منعت محاولات تهجير الفلسطينيين في الأسابيع الأولى من العدوان.
تفاصيل خطة ترامب وبنودها المثيرة للجدل
وفي سياق متصل، تطرق رشوان إلى بنود “خطة ترامب”، موضحًا أن بعض نقاطها تعكس أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مثل نزع سلاح حماس، إعادة الأسرى، فرض سيطرة أمنية إسرائيلية على غزة، وتجريد القطاع من السلاح، إلى جانب إنشاء إدارة مدنية لا تتبع لا لحماس ولا للسلطة الفلسطينية.
وبيّن أن حركة حماس طرحت في المقابل مجموعة مطالب رئيسية، بينها وقف الحرب بشكل كامل وفوري، فتح المعابر للمساعدات الإنسانية، الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
غموض البنود وتناقض التفسيرات
أكد رشوان أن هذه المطالب الثلاثة وردت بصيغ مختلفة في المبادرة الأمريكية، غير أن صياغتها تظل غامضة وتفتح الباب أمام التأويل.
اقرأ أيضًا: ضياء رشوان: خطة ترامب تغيّرت بعد قمة الدوحة.. والحرب في غزة بلا منتصر أو مهزوم
ولفت إلى أن بعض البنود، مثل البند 19 الذي يتناول حق تقرير المصير والدولة الفلسطينية، تفتقر إلى معايير دقيقة تحدد كيفية تحقيق هذا الحق عمليًا، مشددًا على أن الورق والإعلانات لا تعكس دائمًا ما يجري خلف الكواليس، حيث تبقى موازين القوى هي المحدد الفعلي لمسار المفاوضات.
نتنياهو ومحاولة صناعة انتصار وهمي
وأضاف رشوان أن نتنياهو سيحاول الترويج للخطة باعتبارها انتصارًا شخصيًا، مستغلًا أي مكاسب شكلية مثل إعادة الأسرى أو مشاهد الاستقبال الشعبي للمحررين، من أجل صناعة صورة انتصار داخلي وإعادة ترتيب تحالفاته مع اليمين التقليدي.
ورأى أن الضغوط الداخلية على نتنياهو ستكون كبيرة، خاصة من اليمين الديني والصهيوني، فيما قد توفر المعارضة غطاءً سياسيًا له في البرلمان.
ترامب يتعمق في فهم القضية الفلسطينية
واختتم رشوان بالإشارة إلى أن ترامب نفسه بدأ يتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل أعمق مما كان في البداية، قائلاً: “ترامب تحدث أولًا دون معرفة حقيقية، لكنه عندما بدأ يفهم تعقيدات القضية تغيّر خطابه، حتى إن المبادرة نصّت في بندها الثاني عشر على أن لا أحد سيُجبر على مغادرة غزة، وأن من يرغب بالمغادرة سيكون حرًا في ذلك”.






















