تعرف كيف تطورت برامج المقالب في مصر، حيث تُعد برامج المقالب واحدة من أكثر الفئات الترفيهية شعبية في مصر، حيث تجمع بين الضحك والإثارة، وتضع الضيوف أو الجمهور في مواقف مفاجئة وغير متوقعة.
منذ عقود طويلة، بدأ هذا النوع من البرامج في التطور، لينتقل من المقالب البسيطة إلى الإنتاجات الضخمة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والخدع المتطورة.

البداية مع فؤاد المهندس في برامج المقالب
يُعتبر الفنان الراحل فؤاد المهندس أحد أوائل من قدموا برامج المقالب في مصر، حيث قدم برنامج “الكاميرا الخفية” عام 1983، والذي استهدف الجمهور العادي بمواقف طريفة يتم تصويرها دون علمهم.
حقق البرنامج نجاحًا واسعًا، واستمر تقديمه لعدة سنوات خلال شهر رمضان، ليصبح من البرامج الأساسية التي ينتظرها المشاهدون.
إبراهيم نصر والكاميرا الخفية
في التسعينيات، تولى الفنان الراحل إبراهيم نصر تقديم نسخة جديدة وأكثر تطورًا من “الكاميرا الخفية”، حيث أضاف طابعًا تمثيليًا مميزًا من خلال شخصيات مثل “زكية زكريا”، التي اشتهرت بلسانها السليط ومواقفها الكوميدية مع الضحايا.
وحقق البرنامج شعبية كبيرة وظل عنصرًا رئيسيًا في خريطة البرامج الرمضانية لسنوات طويلة.
برامج جديدة في الألفية الجديدة
مع بداية الألفية، تطورت برامج المقالب في مصر بأساليب مختلفة، وظهر عدد من البرامج التي استهدفت النجوم والجمهور بأساليب مبتكرة، مثل:
اديني عقلك قدمه الفنان الراحل طلعت زكريا، واعتمد على وضع أشخاص في مواقف كوميدية غير متوقعة، مما أدى إلى ردود أفعال طريفة.
حيلهم بينهم من تقديم عمرو رمزي، وكان يعتمد على استضافة المشاهير واستفزازهم بأسئلة غير متوقعة ضمن مقالب مدروسة بعناية.
حسين على الهوا من تقديم الراحل حسين الإمام، حيث استضاف النجوم في مواقف محرجة على الهواء مباشرة، ما جعلهم يواجهون ردود فعل صعبة.
هاني في الأدغال قدمه الفنان هاني رمزي عام 2016، واعتمد على إخافة المشاهير بوضعهم في مواجهة مع حيوانات مفترسة في الأدغال.

فؤش في المعسكر تجربة محمد فؤاد الفريدة
في عام 2014، قرر النجم محمد فؤاد دخول عالم برامج المقالب بأسلوب جديد تمامًا، من خلال برنامجه “فؤش في المعسكر”، الذي كان يعتمد على إيهام الضيوف بأنهم وقعوا في قبضة قوات مسلحة أجنبية أثناء رحلة بحرية.
المفاجأة كانت أن فؤاد نفسه هو “القائد العسكري”، حيث يتقمص دور ضابط مخابرات يقوم باستجواب الضيوف بأسلوب جاد قبل أن يكشف عن حقيقة المقلب في النهاية.
حقق البرنامج شهرة واسعة بسبب الأداء التمثيلي القوي لمحمد فؤاد وردود أفعال الضيوف العفوية، لكنه أثار أيضًا بعض الجدل بسبب جرأة الفكرة وطريقة تنفيذها، مما جعله تجربة فريدة لم تتكرر بنفس الشكل في المواسم التالية.
رامز جلال وهيمنة برامج المقالب
شهد عام 2011 تحولًا كبيرًا في شكل برامج المقالب مع ظهور برنامج “رامز قلب الأسد”، الذي قدمه رامز جلال، حيث اعتمد لأول مرة على إخافة الضيوف بدلاً من مجرد إضحاكهم، وبعد النجاح الكبير للبرنامج، واصل رامز تقديم نسخ جديدة كل عام، منها:
رامز ثعلب الصحراء (2012).
برنامج قرش البحر (2014).
رامز تحت الأرض(2017).
برنامج رامز مجنون رسمي (2020).
ووصل الأمر إلى أحدث برامجه “رامز إيلون مصر” في 2025، الذي استوحى فكرته من التكنولوجيا الحديثة، حيث يتم خداع الضيوف باستخدام روبوتات.

تطور الفكرة وزيادة الجرأة في برامج المقالب
مع مرور الزمن، تغيرت طبيعة برامج المقالب في مصر من الكوميديا البسيطة إلى الإثارة والرعب، حيث أصبحت تعتمد على الميزانيات الضخمة والمؤثرات الخاصة.
وعلى الرغم من تحقيق هذه البرامج لنسب مشاهدة مرتفعة، إلا أنها تعرضت لانتقادات عديدة بسبب المبالغة في تعريض الضيوف لمواقف قاسية، مما أثار الجدل حول مدى أخلاقيتها.
في الختام، برامج المقالب في مصر تطورت من فكرة بسيطة تعتمد على العفوية إلى إنتاجات ضخمة مليئة بالتحديات والإثارة، ومع استمرار شعبيتها في الوطن العربي، يتوقع أن تشهد مزيدًا من الابتكار في المستقبل.
ولكن يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه البرامج في استفزاز الضيوف دون تخطي الحدود؟
للمزيد اقرأ بـ 3 علامات تُفرّق بين صابر الحقيقي والمُزيف، مسلسل المداح أسطورة العهد على MBC مصر






















