انتشرت خلال الفترة الأخيرة شائعات حول إلغاء التعامل بالجنيه الورقي بين المواطنين، وترتب عليها رفض بعض التجار وأصحاب المصالح خاصة في الأحياء الشعبية والأرياف برفض التعامل به بحجة إلغائه.
وبرغم تحذيرات الحكومة بعدم وقف التعامل بالجنيه الورقي، مازلنا نشاهد بأعيننا مرارًا وتكرارًا مواقف اشتباك عديدة بين المواطنين اعتراضًا من بعضهم على التعامل بالجنيه الورقي، وخصوصًا في مناطق الأرياف والقرى في المحافظات، حتى أنه لم يُصدر عن البنك المركزي أي قرار بخصوص وقف التعامل بالجنيه الورقي، وما زال تداول الجنيه الورقي موجود إلى الآن.
ورصد موقع «الحرية» حدث موقفًا بالفعل بأحد القرى التابعة لمحافظة الغربية، إذ رفض سائق توكتوك قبول الأجرة اعتراضًا منه على كونها جنيهات ورقية، مبررًا أن صاحب كشك رفضها منه، وبالتالي هو اتخذ نفس الموقف.
عقوبة إهانة ورفض تداول العملة الورقية
وقد أصدرت الحكومة لائحة بالعقوبات على من يمنع تداول بالجنيه الورقي، حيث وضع قانون البنك المركزي عقوبات شديدة على من يرفض التعامل بأي فئة من فئات العملة الرسمية للدولة المصرية، بدفع غرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه، كما نصت المادة 377 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يمتنع عن قبول العملة بالقيمة المتعامل بها في حالة لم تكن مزورة بغرامة لا تجاوز 100 جنيه.
وجوب احترام عملة الدولة
ومن جانبه، علق الدكتور هيثم جمال الخبير الاقتصادي، أنه دائمًا ما تنساق المناطق الريفية وراء الشائعات، ولكن هذه عملة الدولة ومن واجب المواطن احترام عملة الدولة التي يتعامل بها، وبخصوص رفض بعض الأفراد التعامل بالجنية الورقي تعتبر هذه مشكلة أمن قومي.
وأضاف جمال، أنه من المهم أن يعلم المواطن أن العملة التي يصدرها البنك المركزي هي داخل التداول ولا يحق لأي شخص رفض التعامل بالعملة الوطنية إلا في إطار المؤسسة الرسمية للدولة.
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه، مشددًا على أننا نحتاج إلى رفع نسبة الوعي لدى المواطنين، وخاصة لدى الأشخاص الذين لايعلمون أهمية العملة في الدولة، وأن نتصدى لجميع هذه الشائعات التي تصدر في تعطيل حركات النمو في الدولة.
الثقة في عملة الدولة
فيما أشار الدكتور إيهاب الدسوقي رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن شرط استخدام المواطنين النقود وتداولها هي الثقة في النقود، فمهما أصدر البنك المركزي من نقود أو تعليمات، إذا لم يكن لدى الأفراد، ثقة في هذه العملة فلا تعتبر في حد ذاته عملة حقيقة.
وأضاف الدسوقي في حديثه لـ«الحرية»، أنه لو رفض البعض التعامل بالجنيه الورقي على نطاق واسع، فهذا يكون مؤشرًا مؤكدًا لإجبار البنك المركزي على سحبه واستعمال الجنية المعدني فقط، خاصةً أنه من الممكن أن يكون مُبرر المواطن أن الجنيه الورقي سهل التقطيع والتلف بسهولة، إضافة إلى أن الجنيه في الوقت الحالي ليس له قيمة مما يؤدي إلى عدم الثقة فيه.





















