قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن تحركات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ترتبط بعدة عوامل عالمية، من بينها قوة العملة الأمريكية وترقب اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وما قد يصدر عنها من قرارات بشأن أسعار الفائدة، موضحة أن ارتفاع الفائدة في الولايات المتحدة يزيد جاذبية الاستثمار في سندات وأذون الخزانة الأمريكية.
وأضافت حنان رمسيس أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الأمريكية يدفع بعض المستثمرين العرب والأجانب إلى خفض استثماراتهم في الأسواق الناشئة، وهو ما انعكس على تعاملات البورصة المصرية، التي شهدت صافي مبيعات من المستثمرين العرب والأجانب، بالتزامن مع تخارج من أدوات الدين المحلية وتراجع الإقبال على الاكتتاب فيها.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن المستثمرين الأجانب والعرب يضعون تحركات سعر الصرف في حساباتهم عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، إذ قد يحقق المستثمر أرباحًا من استثماراته داخل السوق المصرية، لكنه يتعرض لخسائر عند تحويل أمواله إلى الدولار إذا ارتفع سعره خلال فترة الاستثمار.
وضربت حنان رمسيس مثالًا بمستثمر يدخل السوق عند مستوى 50 جنيهًا للدولار ثم يخرج عند 56 جنيهًا، موضحة أن هذا التغير قد يؤدي إلى تآكل مكاسبه بسبب اختلاف سعر الصرف، حتى لو حقق عائدًا من استثماره داخل السوق.
التوترات الإقليمية وعلاقة الدولار بالنفط والذهب
وأشارت حنان رمسيس إلى أن الأوضاع الإقليمية غير المستقرة تزيد الضغوط على الجنيه، وتدفع بعض المتعاملين العرب والأجانب إلى تقليص استثماراتهم في السوق المصرية، خاصة أن جزءًا من هذه الاستثمارات يعتمد على الاستفادة من فروق أسعار العملات وتحقيق عوائد خلال فترة زمنية محددة.
ولفتت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس إلى أن تحركات الدولار ترتبط كذلك بأسعار الفائدة والنفط والذهب، موضحة أن تغيرات الفائدة الأمريكية تؤثر في قوة العملة الأمريكية، بينما تتفاعل أسواق النفط والذهب مع هذه المتغيرات وفقًا لظروف العرض والطلب والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأكدت حنان رمسيس أن الضغوط البيعية من المستثمرين الأجانب، وما يتبعها من تحركات للمستثمرين العرب، تعكس مخاوف من تراجع العائد الحقيقي على الاستثمارات عند احتساب تأثير تغير سعر الصرف، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على سوق المال وأدوات الدين المحلية إذا استمرت العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال.
الدولار مرشح لمواصلة الصعود وتأثيرات متوقعة على أسعار السلع
وحول توقعات سعر الصرف، قالت حنان رمسيس إن الدولار قد يواصل الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ما لم يتدخل البنك المركزي المصري لضبط حركة السوق من خلال آليات إدارة سعر الصرف، موضحة أنها تتوقع استمرار الضغوط خلال الفترة الحالية، في ظل التزام مصر بنظام سعر الصرف المرن الذي أوصى صندوق النقد الدولي بالحفاظ عليه خلال المراجعات الدورية.
وأضافت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن ارتفاع الدولار ينعكس على أسعار السلع، إذ يلجأ بعض التجار إلى زيادة الأسعار تحسبًا لارتفاع تكلفة تدبير احتياجاتهم الاستيرادية مستقبلًا، ومحاولة تأمين مخزونهم عند مستويات سعرية تحميهم من أي زيادات جديدة في سعر العملة، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال أثر ارتفاع الدولار إلى المستهلك حتى قبل شراء دفعات جديدة من البضائع.
وضربت حنان رمسيس مثالًا بسوق الهواتف المحمولة، خاصة أجهزة «آيفون»، مشيرة إلى أن أسعار بعض الأجهزة شهدت زيادات ملحوظة، وقالت إن سعر الجهاز الذي كان يدور حول 77 ألف جنيه قبل الضريبة أصبح يتجاوز 95 ألف جنيه وفقًا لما ذكرته، معتبرة أن الفجوة بين السعر العالمي والسعر المحلي تثير تساؤلات بشأن آليات التسعير وهوامش الربح في السوق المصرية.
وأوضحت حنان رمسيس أن السعر العالمي لبعض أجهزة آبل يتراوح وفقًا للطراز بين نحو 1200 و1500 دولار، بينما يتحكم المستوردون والتجار في تحديد السعر المحلي في ظل عدم وجود متجر رسمي للشركة في مصر، بحسب تصريحاتها، محذرة من أن ارتفاع تكلفة العملة والمبالغة في التسعير قد يمتدان إلى السلع الاستهلاكية والرأسمالية والسيارات والسلع الأساسية، وصولًا إلى المنتجات الغذائية مثل الطماطم.
وشددت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس على أن استمرار ارتفاع الدولار لا يقتصر تأثيره على سوق الصرف أو الاستثمارات، بل يمتد إلى تكلفة الاستيراد والأسعار النهائية التي يتحملها المواطن، ما يجعل تطورات سعر العملة عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضاً.. الدولار يكسر حاجز 56 جنيهًا لأول مرة في مصر ويسجل 56.03 جنيه بالبنك الأهلي





















