وضعت روسيا عقب إعلانها وقف اتفاقية تصدير الحبوب، دول كثيرة في مرمى الخطر، وعلى رأسهم مصر، وسط قلق قد يمتد للفترة القادمة بسبب استيراد مصر ما يقارب 60% من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود، ما دفع خبراء لطرح تساؤلات: هل تتعرض مصر لأزمة نقص في الحبوب، ومتي ينفذ مخزونها من القمح؟.
أمس الأول، أعلنت روسيا- عبر المتحدث الرسمي باسم الكرملين، وقف اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، وهو الاتفاق الذي جاء بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، ويسمح بتدفق الحبوب من أوكرانيا إلى دول في إفريقيا والشرق الأوسط و آسيا. وفي المقابل يتم السماح بوصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية، وكان يتم تمديده كل فترة من قبل روسيا، إلا أن الأمر تغير مؤخرًا بعد التوترات التي شهدتها الحرب الممتدة منذ فبراير العام الماضي، على إثر هذه التوترات قررت روسيا عدم تمديد الاتفاق.
مصر تستورد ما يقارب 60 % من احتياجاتها من القمح
يقول إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إنه من الطبيعي أن تشعر مصر بالقلق من أي تهديد لوقف الاتفاقية. فمصر، كما يقول الميرغني، تستورد 60% من احتياجاتها من القمح، وهي أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم، و 55% من احتياجاتها من الذرة وهي الـ 5 في استيراد الذرة في العالم، ولذلك فإن حرب روسيا وأوكرانيا هددت بشدة الأمن الغذائي المصري، وكان هناك تأكيد من قبلهم باستمرار خطوط الإمداد خاصة بعد الوساطة الأمريكية التركية التي أعادت تدفق الحبوب الأوكرانية إلى كل دول العالم.
الميرغني يشير إلى أن مصر حصلت سابقًا على اتفاق روسي للاستيراد بالجنيه المصري والروبل، وهو ما مثل تغير نسبي قدرة مصر على ردارة ملف الواردات من روسيا ، لذلك فإن أي توقف لهذه الاتفاقيات من المؤكد أنه ينعكس على الأمن الغذائي المصري وسد الفجوة الغذائية في الحبوب.
هل يتضرر المخزون الاستراتيجي المصري؟
وعن موعد ظهور تداعيات أزمة القمح، يؤكد الميرغني، أن الأزمة لن تظهر الآن، لكن ربما تبدأ تداعياتها بعد ثلاثة شهور، وبعد نفاذ المخزون المصري وتطبيق القرارات الجديدة على الإعلانات القادمة الخاصة بالحقوق.
وتابع، عاني المصريون مؤخرًا من ارتفاع أسعار الحبوب بما أثر على نمط غذائه، خاصة مع تزامن عدة أزمات منها ما يتعلق بصناعة الدواجن.
وربما تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفكير في السياسات الزراعية وعودة الدورة الزراعية الملزمة علي كل المساحات المزروعة، والبحث عن وسائل لتحقيق السيادة الغذائية خاصة من محاصيل الغذاء الرئيسية.
فيما يشير حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إلى أنه لا توجد أزمة حقيقة في الوقت الحالي لأن مصر تشهد هذه الفترة موسم حصاد القمح.
نقيب الفلاحين، يؤكد على أن هناك ارتفاع في أسعار القمح عالميا نظرا لخروج روسيا من اتفاقية القمح ولكن ليس هناك تأثير سلبي خلال هذه الفترة، لانه بسبب توريد المقح من المزراعين، إضافة إلى وجود مخزون كافي من القمح يكفي ل 6 أشهر.
يشير أبو صدام إلى إمكانية وجود أزمة في حال استمرت مشكلة وقف اتفاقية الحبوب، ما يدفع مصر لاستيراد القمح من دول أخرى بأسعار غير مسبوقة، ما يؤثر بالسلب على ميزانية الدولة، إضافة إلى أن ذلك سيصحبه أزمة ارتفاع الأسعار في سلع عدة، بحسب قوله
وعن دور نقابة الفلاحين، يقول أبوصدام، لا توجد أزمة حقيقية في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحكومة لابد أن تسعى لوضع الاحتياطات اللازمة للعام القادم والعمل على تغيير مواطن استيراد القمح وتنوعها على مدار العام.
موضحا أن الحكومة لم تعتمد بشكل كلي على روسيا وأوكرانيا خلال فترة الحرب.




















