آثار التقرير الصادم الذي نشرته “فاينانشل تايمز”؛ بعنوان نهاية ذا لاين.. كيف تبخر حلم نيوم السعودي بفعل قوانين الفيزياء والتمويل؟، الجدل حول مشروع الحلم السعودي، الذي بدأ مع اختيار محمد بن سليمان لولاية عهد المملكة.
مشروع ذا لاين
ويعتبر مشروع ذا لاين، الذي عملت عليه المملكة جوهر مشروع نيوم السعودي الضخم، حيث قُدِم المشروع على أنه ثورة في أسلوب حياة البشر، بمدينة عملاقة متلألئة بطول 170 كيلومترا، تشق طريقها عبر الصحراء، بارتفاع 500 متر وعرض 200 متر، تستوعب 9 ملايين نسمة في يوتوبيا خالية من السيارات والانبعاثات.
وروج أيضا إلى أن أروع ما في مدينة نيوم السعودية “مرسى مخفي” تمر فيه سفن الرحلات البحرية تحت بوابة أعلى من برج شارد في لندن، أسفل مبنى زجاجي من 30 طابقا يشبه الثريا، معلق رأسا على عقب من قوس.
وفوق كل ذلك، سيتوج المبنى ملعب يتسع لـ 45000 متفرج، على ارتفاع 350 مترًا فوق مستوى سطح البحر.
فشل تقديرات المشروع
وفقًا لمصادر مطلعة لفاينانشال تايمز، تم تقليص المرحلة الأولى من مشروع “ذا لاين” من 20 وحدة إلى ثلاث وحدات فقط، بتكلفة بناء كل منها حوالي 48 مليار دولار. لا تزال الثريا تظهر في وثائق التخطيط، لكن قليلين يتوقعون تنفيذها.
منذ البداية، تجاوز مشروع “ذا لاين”حدود الهندسة المعمارية وعلوم المواد. يتطلب الحفاظ على جدار زجاجي بارتفاع 500 متر عبر 170 كيلومترًا من الصحراء كميات هائلة من الفولاذ والخرسانة والكسوة أكثر مما تستطيع أكبر الشركات المصنعة في العالم توفيره خلال عقد من الزمن.
كما سيتعين، لإكمال أول 20 وحدة فقط بحلول عام 2030، وصول حاوية شحن كل ثماني ثوانٍ، على مدار الساعة، وفقًا لمدير إنشاءات كبير. ستستهلك كل وحدة 3.5 مليون طن من الفولاذ و5.5 مليون متر مكعب من الخرسانة وهو ما يكفي لضغط الأسواق العالمية.
حتى المسائل الأساسية المتعلقة بالضوء والهواء والحركة ظلت دون حل.
أحلام لم تنفذ
وكان من المقرر أن يشمل هذا المشروع الضخم، الذي تبلغ تكلفته 1.6 تريليون دولار، مشروع “ذا لاين”، ومنتجع تروجينا للتزلج، ومرسى جزيرة سندالة، ومركز أوكساجون الصناعي.
بحلول عام 2021، أُبلغ المسؤولون التنفيذيون بأن التكلفة المتوقعة لمشروع “ذا لاين” قد تضخمت إلى 4.5 تريليون دولار، أي ما يُعادل تقريبًا الناتج المحلي الإجمالي السنوي لألمانيا.
ومع ذلك، واصلت القيادة العمل. قال أحد المخططين: “أرادها بارتفاع 500 متر وعرض 200 متر. كان ذلك كله بفضله”.
لم يأتِ المستثمرون الأجانب، الذين كانوا يُغازلون بعروض باذخة في السابق، قط. حتى العائلات السعودية الثرية لم تُقدم سوى مبالغ رمزية. وبدون دعم خارجي، أصبح مشروع “ذا لاين” رؤية غير قابلة للاستثمار، على حد قول أحد المديرين التنفيذيين السابقين.
وصف المديرون التنفيذيون والمهندسون المعماريون ثقافةً يُنظر فيها إلى التشكيك في جدوى المشروع على أنه خيانة. قال أحد الموظفين السابقين: “كان الأمر أشبه بملابس الإمبراطور الجديدة. لم يرغب أحد في أن يكون هو من يُخبر ولي العهد أن الفيزياء لا تخضع لقوة الإرادة”.
50 مليار دولار دون نتيجة
وبعد انفاق 50 مليار دولار كشفت صور الأقمار الصناعية الآن عن معالم ما كان من الممكن أن يكون: خندق بطول 150 كيلومترًا، ومطار غير مكتمل، وقرى قيال والخريبة المدمرة، حيث سجن السكان الذين قاوموا الإخلاء أو حكم عليهم بالإعدام، وفقًا لمراقبي حقوق الإنسان.
وفي النهاية، أقر نائب الرئيس التنفيذي لنيوم، ريان فايز، بالحاجة إلى إعادة التقييم: “الميزانيات تتطور كل يوم، وأنه من الجيد إعادة تقييم ما نجح وما لم ينجح”.
اقرأ أيضاً:انتخابات النواب.. سفير مصر بأستراليا: إغلاق اللجان الانتخابية بنجاح.. وبدء عملية فرز الأصوات




















