استجاب هذا الشعب المعلم والقائد لنداء نخبه السياسية مرتان كلاً منها كان لإنقاذ الوطن مرة فى يناير 2011 من براثن حكم فاسد، ظن أنه قادر على تحويل مصر لجمهوملكية ملك خالص لصفوته المختارة، ومرة أخرى في يونيو 2013 لإنقاذ الوطن من جماعة ظنت أنها قادرة بعد حرمانها 80 عاماً من السيطرة على الحكم، على اختطاف هذا الوطن، لكي تحوله إلى لبنة أولى في مشروعهم الذي يخدم أجندات غربية معروفة للجميع، جماعة مشبوهة كان الوطن فى نظرهم رخيص وهو الغالى في قلب كل مواطن مصرى شريف .
وقد نادى الشعب فى ثورته فى يناير وموجتها التصحيحية في يونيو بمطالب محددة وهى العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية، وهو ما أقره بوضوح دستور مصر الحديثة ما بعد يونيو 2013 و لكن هل تحققت مطالب هذا الشعب بعد مرور 10 سنوات على مطالب يونيو ؟؟؟ مع الاسف لا يوجد تقدم ملموس إلا في ملف العدالة الاجتماعية، مما يجعل ما يحدث يشير إلى تقدم بطئ لا يفي بآمال وطموحات الشعب.
وقد عصفت بالوطن ازمات اقتصادية متتالية اثرت بشكل كبير على حق المواطن فى معيشة كريمة تليق به وبأسرته وهو ما يحتاج لحلول ناجزة وحاسمة وسريعة، تنطلق من سياسيات قادرة على تقليل هذه المعاناة وتخفيف وطأتها وتحقيق تقدم ملحوظ يلمسه المواطن في ملف “العيش” والحياة الكريمة .
وعندما ننطلق إلى ملف الحرية، فمع الأسف الشديد أيضاً، فالتراجع فيه أدى إلى نقل الكثيرين من خندق المؤيدين والداعمين لـ”يونيو” إلى خندق المعارضين بسبب سياسات وجدوها تخالف آرائهم و قناعاتهم، ولاسيما في ظل تعميم سياسات التضييق وتقييد حرية الكثيرين، وإكالة الاتهامات المعلبة إلى اللذين لم يثبت عليهم المشاركة في أحداث عنف او تحريض على عنف.
وقد مثلت مبادرة السيد الرئيس بتشكيل لجنة للنظر في ملف المحكوم عليهم فى قضايا الرأى انفراجة فى هذا الملف تبعث إلى التفاؤل بخروج كل المحبوسين فى قضايا الرأى، وغلق هذا الملف بشكل نهائى، ولكن على مدار عام كامل من الدعوة كان هناك بطء ملحوظ، و تباعد في توقيتات إصدار قوائم العفو ومع بداية الحوار الوطني الذي يأمل المخلصون من ابناء الوطن ان يكون نواة إلى تواصل مستمر بين النظام، وأطياف السياسة المختلفة ، فان الأمر يستلزم سرعة في إجراءات الحصر والتحرى والإفراج عن هؤلاء من غياهب سجون لا يستحقونها، ولتكون ذلك بادرة نية حسنة فى طريق غلق هذا الملف بشكل كامل ونهائي حتى ننطلق جميعا بأيادي متشابكة لبناء مستقبل يستحقه اولادنا وأحفادنا من الاجيال القادمة وهذا هو المستقبل المشرق الذي يتمناه الجميع .
آخيراً.. فلننحى جميعا خلافاتنا السياسية ولنعمل على خلق مناخ صحي يحتوي اختلاف آرائنا نبنى فيه دولتنا بشكل سريع ومتناغم محددين لاولوياتنا، ولنعمل على جعل هذا الوطن ساحة يٌسمع فيها الرأى والرأي الآخر دون تشكيك أو تسفيه، و لتبقى مصر دائما و ابدا فوق الجميع و بالجميع.





















