شهدت ولاية تكساس الأمريكية في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في عدد إصابات مرض الحصبة، ما أثار قلقًا كبيرًا في المجتمع الطبي والصحي.
الإعلان عن حالتي وفاة لطفلين بسبب الحصبة يأتي في وقت حساس، حيث تعاني الولاية من زيادة كبيرة في الإصابات بالفيروس.
هذه الحوادث تثير تساؤلات عن فعالية التدابير الوقائية وتلقيح الأطفال ضد هذا المرض الفيروسي الذي أصبح يشكل تهديدًا للصحة العامة في مناطق متعددة من العالم.
تزايد عدد الإصابات في تكساس
أفادت وسائل الإعلام الأمريكية أن تكساس قد سجلت 59 إصابة جديدة بالحصبة في غضون ثلاثة أيام فقط، مما رفع عدد الإصابات الإجمالي في الولاية إلى 481 حالة منذ بداية العام.
وقد أشارت إدارة الخدمات الصحية في الولاية إلى أن هذه الزيادة الكبيرة في الحالات تعد مؤشرًا على تفشي المرض بشكل أكبر، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشاره.
وتعتبر هذه الأرقام مرعبة مقارنة بالعدد الإجمالي للإصابات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أظهرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن 124 حالة جديدة من الحصبة تم رصدها في الأسبوع الماضي، ليصل إجمالي عدد الحالات إلى 607 حتى نهاية الأسبوع الماضي.
ويذكر أن الولايات المتحدة سجلت فقط 285 حالة حصبة طوال العام 2024، ما يعني أن الإصابات هذا العام قد زادت بشكل ملحوظ.

اقرأ أيضًا: انتشار الحصبة في تكساس، هل نحن أمام جائحة جديدة؟
ما هو مرض الحصبة؟
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور محمد شبيب استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في تصريحات خاصة لـ«الحرية» العديد من النقاط الهامة حول مرض الحصبة، أسبابه، وأعراضه، وكذلك الوقاية منه.
وأكد شبيب أن الحصبة هو مرض فيروسي شديد العدوى، وينتقل بشكل رئيسي عبر إفرازات الأنف والفم والحلق، وأضاف أن المرض يمكن أن يصيب الأطفال والكبار على حد سواء، رغم أن الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة.
أعراض الحصبة
وأوضح شبيب أن الحصبة تبدأ عادة بأعراض مثل الرشح والعطس والسعال الشديد، بالإضافة إلى حمى واحمرار في العين، وبعد مرور أربعة أيام تقريبًا، يظهر الطفح الجلدي الذي يستمر لمدة أسبوع تقريبًا.
وأشار إلى أن العدوى تكون معدية خلال الأربعة أيام التي تسبق ظهور الطفح الجلدي، وتستمر العدوى أيضًا لمدة تتراوح بين أربعة إلى سبعة أيام بعد ظهور الطفح.
مضاعفات الحصبة
وأكد شبيب أن الحصبة قد تسبب العديد من المضاعفات الصحية الخطيرة، مثل التهابات العين، التي قد تؤدي إلى مشاكل في الرؤية.
وأضاف أن الأخطر من ذلك هو التهاب الشعب الهوائية والرئوية، الذي يمكن أن يتطور إلى التهاب المخ، وهي مرحلة الخطر التي قد تؤدي إلى الوفاة.

طرق الوقاية من الحصبة
وبخصوص الوقاية من الحصبة، شدد شبيب على أهمية التطعيم كأحد وسائل الوقاية الأساسية ضد المرض، وقال إنه على الرغم من أن التطعيم يحقق حماية فعالة ضد الحصبة تصل إلى أكثر من 90%، إلا أنه مع مرور الوقت قد تتراجع فعالية اللقاح، لذلك أوصى الدكتور شبيب بالحصول على جرعة تنشيطية بعد حوالي 10 سنوات من التطعيم الأساسي لضمان استمرار فعالية الحماية.
وأشار شبيب إلى أن الحصبة على الرغم من تراجع أعداد الحالات في السنوات الأخيرة، لا تزال تتسبب في وفاة حوالي 200 ألف شخص سنويًا على مستوى العالم، وهو ما يبرز أهمية الحفاظ على معدلات تطعيم عالية في المجتمعات للحد من انتشار المرض.
وفيما يتعلق بحالة الوفاة التي تم تسجيلها مؤخرًا في تكساس، قال شبيب إن هذه الحادثة تشير إلى أن الحصبة رغم تراجع انتشارها في بعض الدول، إلا أنها لا تزال تشكل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة، خاصة في المناطق التي شهدت انخفاضًا في نسب التطعيم.
واختتم شبيب تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تعزيز التوعية الصحية في المجتمعات حول أهمية التطعيم والوقاية من الحصبة، وأهمية إجراء فحوصات دورية لضمان حماية الأطفال والكبار على حد سواء من هذا المرض الفيروسي الخطير.





















