احتفالاً بمرور مائة عام على ميلاد الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل، تعرض الصفحة الرسمية لقناة “الوثائقية” للجمهور المصري والعربي، أحد أجزاء وصايا العملاق هيكل المصرية والعربية التي دونها بخط يده قبل وفاته المكونة من عشرة صفحات.
وقد عرضت قناة “الوثائقية” الجزء الأول من الفيلم الوثائقي “هيكل.. سيرة الأستاذ” التي أنتجته القناة في 22 من سبتمبر الماضي، ومن المقرر عرض الجزء الثاني والثالث على القناة في وقت قريب.
ووجه الكاتب الصحفي هيكل وصيته الأولى والتي كتبها بخط يده إلى زوجته السيدة هدايت تيمور.. متضمنة عبارات تجسد شدة الحب وعمق المشاعر، وذكر النص الأول.
هدايت..
لا أعرف هل أقول لكِ صباح الخير يا حبيبتي أم مساء الخير يا عمري..
فأنا حين تطالعين هذه السطور أكون أنا طالعًا على بداية ذلك الجسر الواصل من هذا العالم إلى ما وراءه.
كنت وأنا أردد بيتًا من الشعر عندما يرحل واحد من أحبابنا أو أصدقائنا، ولست أذكر الآن ناظم هذا البيت من الشعر، لكنك بالتأكيد ما زلت تذكرين إيقاعه؛ لأن ترديدي له تكرر كثيرًا، خصوصًا في السنوات الأخيرة. هذا البيت من الشعر يقول للراحل:
عليك سلام الله إنك إن تكن..
عبرت إلى الأخرى فنحن على الجسر!
والآن فقد جاء دوري للرحيل، طالعًا إلى الجسر، ماشيًا عليه إلى هناك.
واليوم هو الخميس 25 سبتمبر 1997، وأنت الآن وقت كتابة هذه السطور على طائرة تحملك إلى لندن، وبيننا موعد ألحق بكِ هناك يوم الخميس القادم، الأول من أكتوبر 1997.
وأنا الآن وحدي في برقاش، وقد دخلت إلى غرفة المكتبة. وأنت تعرفين كم أرتاح إليها، وأشعر بالسكينة بين الكتب والصور والأفلام والمدفئة الخشبية.
وقد دخلت من الشرفة إلى غرفة المكتبة، وأدرت مشغل الموسيقى دون أن أعرف أي نغم ما فيه من الأسبوع الماضي حين كنا معًا هنا، واكتشفت أنه كونشرتر البيانو الأول لبيتهوفن، وتركته يجري ويملأ فضاء الغرفة كما يشاء.














