وسط التوترات الاقتصادية التي يشهدها العالم، وبشكل خاص الاقتصاد المصري، يتساءل الكثيرون عن مصير الجنيه المصري في الفترة المقبلة، خاصة مع العجز المتنامي في الميزان التجاري والموازنة العامة، وتقلبات سعر الدولار في السوق، بالإضافة إلى تأثير خطط بيع الأصول وتعويم العملة على قيمة الجنيه.
توقعات بزيادة العجز التجاري
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ حسن الصادي، أستاذ اقتصادات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن مصر قد تشهد زيادة في العجز بالميزان التجاري خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى احتمالية ارتفاع العجز في الموازنة العامة للدولة، إذا لم تدخل الجهات السيادية التي تمتلك احتياطي من الدولار للسيطرة على سعر العملة في السوق.
وأكد الصادي خلال بودكاست له أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الجنيه المصري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع الاحتياجات التمويلية للدولة، ما يزيد من صعوبة إدارة السياسات النقدية بشكل فعال.
الجنيه المصري بين الدعم السياسي والضغوط الاقتصادية
وأشار الصادي إلى أن الجنيه المصري مدعوم في الأساس سياسياً وليس اقتصادياً، ما يعني أن قيمة العملة لا تعكس بالضرورة قوة الاقتصاد المحلي، وإنما ترتبط بالدعم الحكومي والتحكم في الأسواق.
وأضاف الصادي أن هذا النوع من الدعم يجعل الجنيه المصري أكثر عرضة للتقلبات عند أي تغيير في السياسات أو تدخلات السوق المفاجئة.
خطة بيع الأصول وتأثير التعويم
وأوضح الصادي الحكومة في حالة بيع بعض الأصول لتعزيز الموارد المالية، لابد من البيع أن يتم بعد عملية التعويم الجزئي أو الكلي للجنيه.
وبين أن تعويم الجنيه قبل بيع الأصول يضمن أن الحكومة لن تبيع ممتلكاتها بسعر منخفض للغاية، وهو ما قد يحدث إذا تم البيع في ظل سعر ثابت لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق.
أهمية إدارة السياسات النقدية
وأضاف الصادي أن عدم التحكم في سعر الدولار وغياب تدخل الجهات السيادية يمكن أن يؤدي إلى فقدان قيمة الجنيه بسرعة عند طرح الأصول للبيع، ما يفتح المجال لممارسات السوق السوداء وارتفاع الأسعار بصورة غير طبيعية.
وأكد أن إدارة السياسات النقدية بشكل مدروس ومسبق هي الطريقة الأفضل لحماية قيمة الجنيه وضمان استفادة الدولة عند بيع الأصول في السوق الرسمي، بدلاً من الخسائر الناتجة عن البيع العشوائي أو في سوق غير منظم.




















