في تحليل معمّق نشرته مجلة فورين أفيرز، قدّمت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا السابقة للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، بالتعاون مع الباحث المتخصص في سياسات الحد من التسلح النووي سهيل في. شاه، رؤية جديدة لما وصفاه بـ”هندسة الحوافز الإيجابية” باعتبارها الركيزة الأساسية لأي اتفاق مستقبلي قابل للحياة مع إيران.
أبرز أخطاء النهج الأمريكي
وأكد التحليل أن أحد أبرز أخطاء النهج الأمريكي في التعامل مع الملف الإيراني تمثّل في اعتبار الحوافز مجرد تنازلات لاحقة أو أدوات ثانوية، بدلًا من كونها عنصرًا رئيسيًا في بناء النفوذ وتحقيق التوازن التفاوضي.
وشدّد الكاتبان على أن الحوافز يجب ألا تقتصر على رفع تدريجي للعقوبات، بل ينبغي أن تُصمَّم كمنظومة متكاملة تُقنع طهران بأن الالتزام بالاتفاق يحقق مكاسب تفوق أي خيار آخر، بما في ذلك السعي نحو الردع النووي.
تدفق الاستثمارات وإعادة دمج إيران
وأوضح التقرير أن هذه المنظومة ترتكز على عدة مستويات مترابطة، يأتي في مقدمتها البعد الاقتصادي المباشر، حيث شدد على ضرورة أن تكون الحوافز “فورية وقابلة للتحقق”، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، مثل تدفق الاستثمارات وإعادة دمج إيران في النظام المالي العالمي، بالتوازي مع تنفيذ التزاماتها النووية، وليس بشكل مؤجل أو مشروط.
تنفيذ محمية من التقلبات السياسية
وعلى المستوى المؤسسي، دعا التحليل إلى إنشاء آليات تنفيذ محمية من التقلبات السياسية، خاصة داخل الولايات المتحدة، بحيث لا يكون مصير الاتفاق رهينة لتغير الإدارات، كما حدث بعد الانسحاب الأمريكي عام 2018.
واقترح الكاتبان تطوير أدوات مالية وقانونية تضمن تنفيذ الالتزامات بشكل شبه تلقائي، بما يعزز الثقة ويمنع تكرار سيناريو التراجع عن التعهدات.
تشابك المصالح الهيكلي
كما ركّز التحليل على أهمية الانتقال من الحوافز المالية المؤقتة إلى ما وصفه بـ”تشابك المصالح الهيكلي”، عبر إطلاق مشروعات استراتيجية طويلة الأمد تشمل تطوير البنية التحتية وتحديث قطاع الطاقة، فضلًا عن ترتيبات إقليمية للتعاون في مجال الوقود النووي.
وأكد أن هذه الخطوة من شأنها خلق شبكة مصالح دولية معقدة تجعل الانسحاب من الاتفاق مكلفًا لجميع الأطراف.
السياسية الداخلية في إيران
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أهمية مراعاة التوازنات السياسية الداخلية في إيران، موضحًا أن تصميم الحوافز يجب أن يدعم التيارات البراغماتية من خلال تقديم مكاسب ملموسة وقابلة للتسويق داخليًا، بما يعزز فرص نجاح أي اتفاق في مواجهة التيارات المتشددة.
واختتم التحليل بالتأكيد على ضرورة تبني “رؤية كبرى” تتجاوز القيود التقنية للبرنامج النووي، لتشمل مسارًا واضحًا نحو تطبيع اقتصادي وسياسي تدريجي بين إيران والمجتمع الدولي، بما يمنح طهران أفقًا استراتيجيًا للخروج من العزلة.
عنصر مكمل للضغوط
وخلص الكاتبان إلى أن الحوافز الإيجابية ليست مجرد عنصر مكمل للضغوط، بل تمثل جوهر العملية التفاوضية، مشددين على أن أي اتفاق مستقبلي لن ينجح إلا إذا قام على معادلة واضحة تضمن تحقيق منافع اقتصادية وسياسية حقيقية مقابل كل التزام نووي، في إطار منظومة مستدامة تحوّل الاتفاق إلى شراكة طويلة الأمد.
نرشح لك.. ما مصير “بيتكوين” بعد إعلان ترامب؟.. العملة تتراجع وتواجه ضغوطًا قوية





















