قال محمود دندراوي، الباحث الاقتصادي، إنه كان من المتوقع ارتفاع سعر صرف الدولار بنهاية أكتوبر، ليتحرك في نطاق يتراوح بين 55.80 و56.12 جنيه بالبنوك الرسمية.
وأوضح دندراوي أن هذا الصعود يرتبط بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تخارج الاستثمارات الأجنبية، خاصة الأموال الساخنة، نتيجة التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وما تسببه من موجات تخارج وتحويلات إلى الخارج من أدوات الدين الحكومية، بما يشكل ضغطًا على المعروض من النقد الأجنبي داخل البنوك، إلى جانب تحركات أسعار الفائدة الأمريكية.
وأضاف الباحث الاقتصادي أن تزامن هذه الضغوط مع فتح اعتمادات مستندية كبيرة لتدبير مستلزمات الإنتاج والمواد الخام مع بداية الربع الأخير من العام، واستمرار قوة مؤشر الدولار عالميًا، ساهم في تحركات العملة، فضلًا عن استجابة سوق الصرف المصرية لآليات المرونة النقدية وفق العرض والطلب الحقيقي، بما يستهدف منع نشوء سوق سوداء موازية.
دورة تسعير من 3 إلى 6 أسابيع.. والسلع المستوردة الأكثر تأثرًا
وأوضح دندراوي أن ارتفاع سعر الصرف لا ينتقل إلى الأسواق بصورة فورية، وإنما يمر عبر دورة تسعيرية تستغرق من 3 إلى 6 أسابيع، مشيرًا إلى أن السلع المستوردة بالكامل، مثل الإلكترونيات والسيارات والأجهزة، تتأثر بصورة مباشرة بنسب تتراوح بين 4% و6%.
وأشار محمود إلى أن السلع الوسيطة والمواد الخام، مثل السلع الغذائية المصنعة والأدوية، تعتمد في تسعيرها على المخزون السابق، بينما تشهد السلع الأساسية المعتمدة على المدخلات المستوردة ضغوطًا تصاعدية تدريجية، لافتًا إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل الداخلي يزيد بدوره من تكلفة التوزيع النهائي.
الدولار بين الاستقرار النسبي واحتمالات الوصول إلى 57 جنيهًا
وتوقع دندراوي أن تبدأ تحركات الدولار في اتخاذ مسار عرضي يعقبه استقرار نسبي، بمجرد انحسار موجة التخارج وتدفق السيولة الدولارية المستحقة من القطاعات الخدمية والتصديرية، موضحًا أن التحركات الحالية تعكس عمل آلية مرونة سعر الصرف بهدف منع تراكم الطلبات الآجلة وتجنب وجود سعرين للعملة.
وفي المقابل، حذر محمود من أن استمرار الضغوط الجيوسياسية أو تخارج رؤوس الأموال، بالتزامن مع ارتفاع التزامات خدمة الدين، قد يدفع الدولار إلى مستوى 57 جنيهًا.
ولفت الباحث الاقتصادي إلى أن أي زيادة جديدة في سعر الدولار ترتبط بظهور متغيرات ضاغطة، من بينها تفاقم التوترات الجيوسياسية وتصاعد التوترات الإقليمية، بما يدفع المستثمرين الأجانب إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة والتخارج من السوق المصرية.
وأضاف دندراوي أن زيادة فاتورة الاستيراد الطارئة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مثل النفط والغاز، أو السلع الاستراتيجية كالقمح، ترفع الطلب المفاجئ على الدولار لتغطية الاعتمادات.
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن تزامن مواعيد سداد شرائح الديون الخارجية أو فوائد كبرى مع حدوث شح مؤقت في الحصيلة الدولارية الحرة يمثل أحد العوامل الضاغطة على سعر الصرف.
اقرأ أيضاً.. لماذا تراجع الدولار أمام الجنيه اليوم الأحد؟






















