طابور طويل يضم مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية تصطف أمام معبر رفح من الجانب المصري تمتد إلى عشرات الكيلومترات في انتظار الضوء الأخضر والسماح لهم بالدخول إلى قطاع غزة، لتقديم المساعدات إلى الفلسطينيين بالداخل وذلك بعد فرض الكيان الصهيوني، الحصار عليهم وقطعه المياه والكهرباء والوقود عنهم، كل دقيقة تمر والشاحنات تقف في مكان ولم تدخل يعرض حياة آلاف الفلسطينيون للخطر.
20 شاحنة كبداية
وبعد أيام من الحصار وقطع المياه والكهرباء ووضع الحصار على غزة ومنع دخول المساعدات إليها، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، الأربعاء الماضي عن موافقة إسرائيل على إدخال المساعدات الإنسانية من مصر إلى قطاع غزة، مشيرا إلى أن بلاده ستقدم 100 مليون دولار مساعدات لغزة والضفة الغربية، موضحا أن هناك اتفاق أمريكي مصري لإدخال 20 شاحنة كبداية اعتبارا من اليوم الجمعة إلى غزة، على أن تكون مصر انتهت من إصلاح طريق المعبر الذى دمرته «إسرائيل» حتى تتمكن الشاحنات من السير والدخول.
وكان معبر رفح قد أغلق عقب تعرضه للقصف من الاحتلال 4 مرات منذ اندلاع الحرب بين غزة والكيان الصهيوني، في محاولات لمنع دخول المساعدات للقطاع وحصاره.
وهنا يبقى السؤال هل ستكفى 20 فقط شاحنة كإمدادات لأهالي غزة، في الوقت الذى أعلنت فيه منظمة الأمم المتحدة أن غزة تحتاج إلى 100 شاحنة على الأقل من المساعدات يوميًا؟.
يُذكر أن مصر بدأت بتلقي شحنات المساعدات الموجهة إلى قطاع غزة، الأسبوع قبل الماضي، بعدما خصصت مطار العريش بشمال سيناء لهذا الغرض، وهي تستعد لإرسال قافلة تضم 100 شاحنة تحمل ألف طن من المساعدات، كما وصلت شحنات من الأردن وتركيا والإمارات، بالإضافة إلى معدات طبية من منظمة الصحة العالمية تغطي احتياجات 300 ألف شخص في قطاع غزة.
وأرسلت روسيا أمس الخميس 27 طنا من المساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة المحاصر إلى مصر عبر مطار العريش على أن يتم تسليمها إلى ممثلين عن الهلال الأحمر المصري ليتم إرسالها إلى قطاع غزة.
بداية الحرب
لم تنطفئ نيران الحرب بين العرب والكيان الصهيوني منذ اشتعلت في عام 1947، فهي موجات متتالية من المعارك تعلو حينًا وتسكن وحينًا.
ولكن ما جد هذه الأيام هو أننا استيقظنا في يوم الـ7 من أكتوبر الجاري ووسط احتفالاتنا بـالذكرى الـ50
لـ«نصر 73»، على إطلاق حركة حماس عملية «طوفان الأقصى» مباغتةً ودون سابق إنذار على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأطلقت كتائب القسام أكثر من 5 آلاف صاروخ من قطاع غزة، ونفذ المقاتلون الفلسطينيون عمليات نوعية إذ اقتحموا عددا من مستوطنات الغلاف واشتبكوا بحرب شوارع مع القوات الإسرائيلية وقتلوا وجرحوا عددا منهم، وسيطروا على آليات إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل ما يزيد عن1400 «إسرائيلي» وإصابة المئات وأسر 190 جندي «إسرائيلي».
وكان الرد من «إسرائيل» بالرد بأن كثفت غاراتها على قطاع غزة بشكل متواصل فيما أسمته بـ «السيوف الحديدية»، مما أدى إلى استشهاد نحو 4137 وإصابة أكثر من 13 ألف حتى هذه اللحظة وذلك وفقا لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية حتى الآن.
وحذرت «إسرائيل» مصر من إرسال أية مساعدات إلى قطاع غزة، وهددوا بشن غارات جوية على الشاحنات التي تحمل الإمدادات إلى القطاع، وأعلن وزير دفاع الاحتلال، يوآف غالانت، عن تصعيد الإجراءات ضد القطاع إلى حصار كامل يشمل حظر دخول الغذاء والوقود.
جريمة قصف مستشفى المعمدانى
قوات الاحتلال كانت في حالة من الانهيار والشلل التام نتيجة لما تعرضت له في 7 من أكتوبر الجاري وأرادت الانتقام من شعب غزة، ففي يوم الثلاثاء الماضي قصفت طائرات الاحتلال مُستشفى الأهلي «المعمداني» في حي الزيتون بمدينة غزة، ما أسفر عن سقوط 800 شهيد ومئات الجرحى، حيث رأى العالم كله صورا وفيديوهات تبين النيران التي تلتهم المستشفى، وأشلاء الجثث في كل مكان والدم يتناثر في كل شبر في المستشفى وصراخ وبكاء الأطفال واستغاثات لإنقاذ غزة.
وقت القصف كان في المستشفى مئات الفلسطينيين النازحين، والذين لجأوا إليه بحثًا عن مكان آمن بعيدا عن القصف «الإسرائيلي»، وهذا يعد انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي والإنساني.
حقيقة ما يجري في قطاع غزة الآن هو حرب إبادة جماعية ممنهجة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وأبعاد، جريمة حرب كاملة الأركان ومجازر دموية بشعة ترتكبها قوات جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
نقص حاد في الأدوية
وسط هذا الحصار أصبحت مُستشفيات قطاع غزة تُعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، حسبما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية، هذا بخلاف انقطاع المياه وتدهور منظومة الصرف الصحي وأيضا انقطاع الكهرباء مما يزيد من مخاطر انتشار الأوبئة.
الوضع في غزت بات كارثيا وينذر بالخطر نتيجة للقصف خرجت 2 من مستشفيات غزة من الخدمة من إجمالي 14 مستشفى، حيث كانت قوات الاحتلال تستهدف المستشفيات والكوادر الطبية وسيارات الإسعاف التي كانت تنقل الجرحى.
وداخل المستشفيات تجد المرضى يفترشون الأرض لا توجد أسِّرة، ولا توجد مستلزمات طبية، أعداد القتلى والإصابات تفوق الوصف وهناك عائلات بأكملها قتلت، فثلاجات الموتى تمتلئ بالجثث عن آخرها، مما اضطرهم إلى حفظ باقي الجثث في الشاحنات الكبيرة المخصصة لحفظ المثلجات، وحفرت مقابر جماعية لدفن الجثث من كثرتها، ولحين الانتهاء من الحرب.
ومن جانبه حذر الدكتور مراد بشار مدير عام الهلال الأحمر بقطاع غزة من أن الخدمات الصحية ستتوقف خلال أسبوع إذا لم يتوافر الوقود، مؤكدا أن الوضع في غزة يزداد سوءا نتيجة لإغلاق المعابر حيث لا ماء ولا كهرباء ولا وقود ولا غذاء ولا دواء.
وأيضا أكد الدكتور هشام مهنا المتحدث باسم الصليب الأحمر بقطاع غزة في تصريحات صحفية أن هناك العديد من المدنيين الذين يواجهون صعوبة في الحصول على الدواء والغذاء اللازمين إما نتيجة صعوبة في الحركة والوضع الأمني السيء أو عدم القدرة على الحصول على المال اللازم من البنوك، والتي جزء منها قد دمر، وهناك صعوبة في فتح المحال التجارية التي تعرض جزء هائل منها للقصف أو التدمير او مغلقة بسبب الوضع الأمني..
وبدورها حذرت علا الجعبري عضو منظمة أطباء بلا حدود- من أن الجثث المكدسة في ثلاجات حفظ الموتى بحاجة إلى كهرباء، وإلا فإنها ستتعفن في حال نفاد الوقود، وهذا ينذر بكارثة وانتشار الأوبئة.
كارثة حقيقية
وحذّر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط أحمد المنظري من تحول نقص المياه والكهرباء والوقود بقطاع غزة المحاصر إلى “كارثة حقيقية” خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة، بينما يقترب المخزون من النفاد، في الوقت نفسه يلجأ المواطنون لاستخدام الشموع كبديل للكهرباء.
وفى سياق متصل أكدت منظمة الأونروا، بأنّ المياه في غزة قضية أساسية وسيبدأ الناس بالموت دون مياه، إذ يضطر الفلسطينيون إلى استخدام مياه غير نظيفة من الآبار وهو ما يزيد من خطورة انتشار الأمراض المنقولة خاصة مع انقطاع الكهرباء الذي ساعد في نقص إمدادات المياه.






















