حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران اليوم تمثل عدوانًا صريحًا على دولة ذات سيادة ودفعاً متعمداً للمنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
وأكد مهران، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن تصنيف واشنطن لإيران كدولة راعية للاحتجاز غير القانوني يأتي ضمن حملة دعائية لتبرير العدوان، محذراً من أن المنطقة اقتربت فعلاً من نقطة اللاعودة وأن امتداد المواجهة للبحر الأحمر ومضيق هرمز بات احتمالاً واقعياً قد يحدث خلال ساعات.
مهران: تصنيف إيران دولة راعية للاحتجاز يفتقر لأي أساس قانوني
وقال إن تصنيف أمريكا لإيران كـ”دولة راعية للاحتجاز غير القانوني”، يفتقر لأي أساس قانوني دولي، موضحاً أن هذا التصنيف الأمريكي الأحادي لا قيمة له في القانون الدولي ولا يمنح واشنطن أي حق قانوني في مهاجمة إيران، مؤكداً أن ميثاق الأمم المتحدة لا يعترف بحق أي دولة في مهاجمة دولة أخرى بناءً على تصنيفات أحادية الجانب، محذراً من أن هذا التصنيف مجرد ذريعة دعائية لتبرير عدوان مخطط له مسبقاً.
واعتبر مهران، أن الضربة المشتركة الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشكل عدوانًا مزدوجًا ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن المادة الثانية تحظر صراحة استخدام القوة ضد الدول الأخرى، مؤكداً أن المادة 51 تسمح فقط بالدفاع الشرعي ضد عدوان مسلح وقع فعلاً وليس ضد تهديدات افتراضية، محذراً من أن الضربة على المنشآت الإيرانية تشكل عدواناً صريحاً يمنح إيران حق الرد المشروع.
الاقتراب من نقطة اللاعودة
وحذر أستاذ القانون الدولي، من أن المنطقة اقتربت بالفعل من نقطة اللاعودة، موضحاً أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية دفعت إيران حتماً للرد العسكري، مؤكداً أنه من المتوقع أن يشمل الرد الإيراني أيضا إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل والذي يمر عبره 21 بالمائة من النفط العالمي، وقد بدأت في ضرب القواعد الأمريكية في المنطقة.
وتابع: “ستبدأ بتفعيل الحوثيين في اليمن لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وايضا تفعيل حزب الله في لبنان والفصائل في العراق وسوريا، محذراً من أن هذا السيناريو سيحول المنطقة بأكملها لساحة حرب مفتوحة”.
ولفت مهران، إلى أن احتمال امتداد المواجهة للبحر الأحمر ومضيق هرمز بات شبه مؤكد، موضحاً أن إيران هددت مراراً بإغلاق مضيق هرمز رداً على أي عدوان، مؤكداً أن القانون الدولي لقانون البحار يمنح الدول الساحلية حق الدفاع عن مياهها الإقليمية، محذراً من أن إغلاق هرمز سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار النفط وانهيار اقتصادي عالمي.
البرنامج النووي الإيراني منتشر في منشآت تحت الأرض
وحول اعتماد واشنطن على ضربات جوية فقط، أكد مهران، أن الضربات الجوية لن تكون كافية لتحقيق الأهداف الأمريكية الإسرائيلية، موضحاً أن البرنامج النووي الإيراني منتشر في منشآت عديدة بعضها محصن تحت الأرض، مؤكداً أن أي مواجهة فعلية ستتطلب عمليات أوسع بكثير من مجرد ضربات جوية، محذراً من أن هذا يعني حرباً إقليمية طويلة الأمد.
وحول تأثير الضربة على البرنامج النووي، أكد مهران، أن التاريخ يثبت أن الضربات العسكرية تسرّع البرامج النووية بدلاً من تأخيرها، موضحاً أن إسرائيل ضربت المفاعل العراقي عام 1981 والسوري عام 2007 لكن ذلك لم يمنع دولاً أخرى من تطوير برامج نووية، مؤكداً أن الضربة على إيران ستدفعها للتسريع في تخصيب اليورانيوم وعدم العودة إلى معاهدة عدم الانتشار النووي.
ورأى مهران، أن المنطقة على شفا كارثة إقليمية، داعيًا لوقف فوري للتصعيد والعودة للمفاوضات قبل أن تشتعل حرب لا يستطيع أحد السيطرة على تداعياتها.
اقرأ أيضا: “الجنود مستعدون والقنابل ستسقط”.. كلمة ترامب التي أعلن فيها شن حرب على إيران






















