مع اقتراب حلول موسم عيد الأضحى المبارك، يعود المعدن الأصفر ليتصدر واجهة اهتمامات الأسر المصرية إذ يمثل الركيزة الأولى في تلبية التزامات الزواج وشراء “الشبكة” والهدايا فضلاً عن كونه الملاذ الاستثماري والادخاري الأكثر أماناً في مواجهة التحديات التضخمية.
وفي هذا الصدد كشفت الدكتورة هدى الملاح مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى عن رؤية تحليلية شاملة ترصد بوصلة أسعار الذهب محلياً وعالمياً خلال الفترة المقبلة ومحددات الحركة في محلات الصاغة، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.
قوى السوق.. كيف تحول الذهب من الإقليمية إلى العالمية؟
أوضحت الدكتورة هدى الملاح أن تسعير الذهب في مصر لم يعد رهناً بمستويات الإقبال الداخلي وحجم المعروض بالصاغة فحسب بل بات شديد الحساسية والارتباط بحزمة من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الدولية وفي مقدمتها:
- قرارات الفائدة الأمريكية: والتوجهات الصادرة عن البنك الاحتياطي الفيدرالي.
- قوة مؤشر الدولار عالمياً: والمخاوف المتصاعدة من معدلات التضخم الدولية.
- الاضطرابات السياسية: والحروب التجارية بين القوى العظمى.
- سياسات البنوك المركزية: الرامية إلى زيادة احتياطياتها الاستراتيجية من السبائك.
وأشارت الملاح إلى أنه كلما تصاعدت وتيرة القلق الاقتصادي العالمي يهرع المستثمرون الكبار نحو الذهب بوصفه مخزناً آمناً للقيمة مما يدفع الأسعار المحلية نحو الصعود التلقائي، حتى وإن ساد الهدوء حركة البيع والشراء في السوق المصرية.
طلب موسمي مرن وثقافة ادخار بديلة
أكدت الملاح أن فترات الأعياد ترتبط دائماً بنشاط ملحوظ في حركة الشراء لاسيما على عيار 21 الأكثر تداولاً بين المصريين إلا أن نمط القوة الشرائية هذا العام يظهر تبدلاً واضحاً مدفوعاً بالضغوط المعيشية المتزايدة حيث اتجهت شريحة واسعة من المستهلكين إلى إحدى الحيلتين:
- شراء مشغولات ذهبية بأوزان وأحجام أقل لتناسب الميزانيات المتاحة.
- التحول المباشر نحو شراء السبائك الصغيرة والجنيهات الذهبية بهدف استثماري بحت للاستفادة من انخفاض قيمة “المصنعية” والضرائب مقارنة بمشغولات الزينة، مما يرسخ ثقافة الادخار بعيد الأجل.
سعر الصرف.. العنصر الحاسم في المعادلة المحلية
على المستوى المحلي يظل سعر صرف الدولار هو المحرك الأساسي المباشر لتحديد قيم الأعيرة داخل مصر وذكرت مدير المركز الدولي للاستشارات أن استقرار سوق الصرف والسياسة النقدية في الآونة الأخيرة ساهم بشكل فعال في كبح جماح القفزات العشوائية والحادة التي شهدتها الأسواق سابقاً مؤكدة أن الصاغة تترقب بحذر أي مستجدات قد تطرأ على تدفقات النقد الأجنبي.
وحول التساؤل المثار بشأن إمكانية حدوث قفزات سعرية خلال أيام العيد توقعت الملاح أن تسير الأسعار ضمن نطاقات مرنة وتذبذبات محدودة للغاية مع احتمالية لتسجيل ارتفاعات طفيفة ناتجة عن الضغط الموسمي مستبعدة حدوث طفرات سعرية حادة ما لم تتفجر أحداث عالمية مفاجئة أو تسفر اجتماعات البنوك المركزية المقبلة عن قرارات استثنائية.
نصائح اقتصادية ذهبية للمواطنين قبل الشراء
اختتمت الدكتورة هدى الملاح تصريحاتها بتقديم حزمة من الإرشادات الهامة للمقبلين على الشراء خلال هذه الفترة:
- التأني والتروي: عدم الاندفاع وراء الشراء اللحظي أثناء الطفرات والقفزات السعرية المفاجئة، ومراقبة حركة السوق على مدار عدة أيام حتى تستقر المؤشرات.
- المقارنة الذكية: رصد ومقارنة قيم المصنعية والخدمات بين أكثر من محل صاغة قبل اتخاذ القرار النهائي.
- تحديد الهدف مسبقاً: ضرورة الفصل بين الرغبة في الشراء بغرض الزينة أو بغرض الاستثمار والادخار لأن هذا التحديد هو ما يرس رسمياً اختيار المنتج الأنسب (مشغولات أم سبائك وجنيهات) لضمان حفظ القيمة المالية على المدى الطويل.
نرشح لك: تراجع الذهب للأسبوع الثاني.. الدولار والنفط والفائدة الأمريكية يقلبون الموازين





















