قالت هبة البشبيشي، الخبيرة في الشؤون الإفريقية، إن ما تقوم به إسرائيل حالياً لا يمكن تبريره تحت ذريعة «الدفاع عن النفس»، كما تزعم، خاصة عندما تعلن صراحة عن ملاحقة قيادات حماس في أي مكان في المنطقة، وهو ما يمثل خرقاً صارخاً لكل من مواثيق الأمم المتحدة، وانتهاك واضحاً لسيادة الدول العربية ودول الجوار، مضيفاً أن إسرائيل تمارس هذه الانتهاكات بشكل ممنهج، وتحظى بغطاء سياسي ودعم مباشر من القيادة الأمريكية، التي تتبنى مبرراتها دون مساءلة.
إسرائيل لا تخفي نواياها
وأوضحت البشبيشي، خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن إسرائيل لا تخفي نواياها، بل تعلنها بشكل واضح، وهو ما يفتح الباب لتساؤلات حول علم القيادة القطرية بهذه التحركات الإسرائيلية، متسألة: «إذا كانت القيادة في قطر كان عندها خبر والاعتداءات الإسرائيلية أو تتبع عناصر حماس بهذا الشكل، وكان عندها خبر من إسرائيل، وأخذت معلومة من القيادة الإسرائيلية، إن ممكن يتم ملاحقة أعضاء حماس داخل قطر، وأن هذا الموضوع حساس جداً، وكارثة إنسانية».
وأشارت: «إسرائيل بتدخل في السيادة المتعلقة بالدول العربية، وإنها تدخلت في سيادة دولة قطر بشكل أو بأخر، وإذا كانت القيادة في قطر تعلم بتوجه إسرائيل للقبض على قيادات حماس أو اغتيالهم أو تصفيتهم بالشكل اللي إسرائيل بتعلنه، هذا أمر مختلف تماماً».
المشهد العام يعطي انطباعاً واضحاً بأن القيادة القطرية كانت على دراية كاملة
وأكدت أن التعليقات الصادرة عن الجانب القطري لا تشير بأي حال إلى أن قطر لم تكن على علم مسبق بما حدث، بل إن المشهد العام يعطي انطباعاً واضحاً بأن القيادة القطرية كانت على دراية كاملة بالعملية الإسرائيلية، وكأن هناك تصريحًا ضمنياً قد تم منحه لإسرائيل لتنفيذ ضربتها ضد قيادات حماس داخل الأراضي القطرية.
وتابعت أن الواقع يؤكد أن الوضع في غاية التعقيد، وهناك اتهامات متزايدة لبعض القيادات العربية بالتواطؤ مع إسرائيل، أو بتسريب معلومات ساهمت في تنفيذ هذه العمليات، وأن المشهد غير واضح، والناس لم تعد تدرك ما الذي يحدث تحديداً، في ظل التضارب في التصريحات والمواقف.
وأكملت أن مركز القيادة الأمريكية الموجودة في قطر، يعد من أبرز مراكز تبادل المعلومات في المنطقة، ويعتقد أنه يمد إسرائيل بالمعلومات، ولا يمكن من الأحوال فصل ما جرى عن هذا المركز أو الأدعاء بأن القيادة العسكرية الأمريكية لم تكن على علم مسبق بما حدث، لأن في هذه الحالة سنكون أمام فضيحة حقيقة للولايات المتحدة أمام المجتمع الدولي.
تعاون دولي للقضاء على حماس
وذكرت: «في نفس الوقت نقدر نقول إنه تعاون دولي للقضاء على حماس بشكل أو بأخر، والهجوم الإسرائيلي اللي حصل على قيادات حماس داخل قطر، مكنتش تقصد القوات القطرية، ولا الشعب القطري، لكن هو تعدي على السيادة لا يوجد بها جدال، ولو كانت تعلم القيادة في قطر تعلم بهذا التوجه الإسرائيلي، فهذه إشكالية ثانية، ونحتاج لتفسير من القيادة القطرية، لماذا سمحت للإسرائليين بالدخول للسيادة أو انتهاك السيادة القطرية».
وتساءلت: «لو مكنتش تعرف أن المعلومات اخذتها تمثل خطر من القيادة العسكرية الأمريكية اللي في قطر، موضحاً أن هذا نوع من انتهاك السيادة إلا لم تكن القيادة الأمريكية أبلغت قطر بهذا الاعتداء الوشيك على قيادات حماس، وممكن يعمل تغيرات سياسية في المنطقة كبيرة جداً في الفترة القادمة، وهيكون فيها الأيد الأطول لإسرائيل والقوات الأمريكية الذي بالمنطقة، وأن هذا الموضوع يحتاج لوقفة».
قوات دفاع عربية مشتركة
وشددت: «الرئيس السيسي يكرر عن قوات دفاع عربية مشتركة، والحقيقة أن هذا طموح مهم، لازم الدول العربية تتبني هذه الفكرة بشكل أو بأخر، حتى ولو على مستوي التعاون المعلوماتي، ولازم يكون في تعاون على مستوي الدول العربية، إلا لم يكون في تعاون على مستوي المعلومات وتبادل المعلومات من الدول العربية».
إجتياح إسرائيل على الدول العربية
وأضافت: «لكن إسرائيل بتجتاح على الدول العربية بهذا الجرءه أمر غير مقبول، ولازم إسرائيل توجه اعتذار دبلوماسي وأعتذار على مستوي القيادة من نتنياهو وشخصياً لدولة قطر والانتهاك سيادة قطر بهذا الشكل».
وأضحت: «هناك نوع من أنواع التراجع في اتخاذ القرارات الإسرائيلية ضد مصر، والقدرات العسكرية المصرية معروف إنها قدرات قوية، وأن الدولة الوحيدة العربية الذي هزمت إسرائيل، على مدي وجودها في المنطقة العربية هي مصر، وأنه يوجد حسابات إسرائيلية بتتحسب الف مرة قبل أن يعتداو على مصر، وأن مصر لن تأخذ قيادات من حماس وتأويها إلا في حالة استقبال الوفود الرسمية للتفاوض، موضحاً أن مصر لن تأخذ قيادات حماس وتأويهم بشكل غير شرعي وغير رسمي، مثل ما عملت قطر مع قيادات حماس أو مع الإخوان المسلمين».
وأكدت: «أن قطر تحدات الدول العربية ووقفت ضدنا كلنا، وكانت ضد مصر في يوم من الأيام، وكان في هجوم على الدولة المصرية بيتم من قطر، وإنها اليوم بتدفع الثمن، ومصر ألتزامت الصمت، نوع من أنواع احترام الذات واحترام النفس».
رفض إسرائيل التام دخول مواجهة عسكرية مع مصر
وأشارت: «ازاي إسرائيل ممكن تعمل مواجهة تاني مع مصر، الحقيقة إحنا بنشوف سجالتهم وكلامهم والدخول في الصراعات على الهواء بين القيادات العسكرية الإسرائيلية، ورفضهم التام بعد حرب 1973 واللي اتعمل فيهم، وإنهم يخشوا في أي مواجهة عسكرية مع مصر، خصوصاً مع تنامي قوات القدرات العسكرية المصرية، دا بيمنع وبيحط خط أحمر قبل ما إسرائيل تفكر أن تتعدي على مصر».
واختتمت حديثها: «أهم حاجة، الموقف المصري المحترم من تشتيت أهل غزة وطردهم برا، وأن هذا الموقف موقف محترم وإنساني ومتعقل وتاريخياً يحسب لمصر، وأن مصر دافعت عن قطاع غزة وققلت الحدود لصالح أعل غزة مش ضدهم زي ما بيروج الإخوان المسلمين».
إقرأ أيضاً: مصر لن تسمح بفرض وصاية على المنطقة.. طارق البرديسي لـ«الحرية»: تصريحات نتنياهو مرفوضة






















