تخلصت منطقة جنوب الجيزة من أحد أخطر العناصر الإجرامية التي روعت المواطنين لسنوات طويلة، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في إسدال الستار على نشاط المجرم المعروف بلقب “البنا”، وذلك في أعقاب مأمورية أمنية محكمة قادها رجال وحدة مباحث مركز شرطة أبو النمرس، الذين نجحوا في محاصرة المتهم داخل بؤرته الإجرامية التي اتخذها وكرا لممارسة أعمال البلطجة والاتجار في السموم المخدرة وفرض السيطرة بالأسلحة النارية الثقيلة.
بدأت خيوط هذه العملية النوعية بورود معلومات سرية وموثوقة إلى وحدة مباحث مركز شرطة أبو النمرس، تشير إلى وجود المتهم الهارب في منطقة نائية تابعة لدائرة المركز، حيث أفادت التحريات بأن المتهم كان يدير نشاطه الإجرامي مستغلاً طبيعة المنطقة للاختباء، ومستعيناً بترسانة من الأسلحة النارية لترويع الأهالي، وفور التأكد من صحة المعلومات، تم عرض الأمر على القيادات الأمنية التي أصدرت توجيهاتها بسرعة التخطيط لاستهداف المتهم وضبطه قبل أن يواصل نشر سمومه وإجرامه بين المواطنين.
تولى المقدم وليد كمال رئيس مباحث أبو النمرس قيادة فريق بحث جنائي عالي المستوى، ضمت تشكيلاته نخبة من الضباط المعاونين وهم الرائد مصطفى النخال والرائد حسين معتز والنقيب أحمد أبو حته، حيث وضعت الخطة الأمنية بدقة متناهية مع مراعاة كافة الاعتبارات التي تضمن سلامة أرواح المواطنين القاطنين بالقرب من الوكر الإجرامي، بالتنسيق الكامل مع قوات الأمن المركزي وقطاع الأمن العام لضمان فرض حصار لا يترك أي فرصة للمتهم للفرار أو الإفلات من قبضة العدالة التي لا ترحم الخارجين على القانون.
تحركت القوة الأمنية في ساعة الصفر مدعومة بمجموعات قتالية عالية التدريب صوب مكان اختباء المتهم، وما إن اقتربت القوات حتى بادر “البنا” بإطلاق وابل من الأعيرة النارية المكثفة تجاه رجال الشرطة في محاولة يائسة لمنعهم من اقتحام وكره، لكن القوة الأمنية تعاملت بحزم وشجاعة فائقة وفقاً لقواعد الاشتباك الصارمة، حيث رد الضباط على مصدر النيران بتبادل عنيف أظهر مدى استبسالهم في حماية أمن المنطقة وتطهيرها من هذا الخطر الداهم الذي استمر لعدة ساعات متواصلة.
أسفرت المواجهة المسلحة التي شهدتها المنطقة عن مصرع المتهم “البنا” متأثراً بإصابته بعدة طلقات نارية خلال الاشتباك، وعقب السيطرة الكاملة على الموقف، قامت القوات بتمشيط الوكر الإجرامي، حيث عثرت بحوزة المتهم على كميات ضخمة من المواد المخدرة التي كانت معدة للترويج والبيع، بالإضافة إلى ترسانة من الأسلحة النارية والذخائر الحية التي كان يستخدمها في فرض سطوته وترهيب المواطنين، وتم تحريز المضبوطات بالكامل وتحرير المحضر اللازم بالواقعة وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات القانونية.
أكدت هذه العملية الأمنية الناجحة أن سطوة القانون تظل هي الكلمة العليا في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد، وقد عبر أهالي مركز أبو النمرس وجنوب الجيزة عن ارتياحهم العميق بعد تخلصهم من شرور هذا المتهم الذي كان يمثل كابوساً يؤرق مضاجعهم، مشيدين باليقظة الأمنية التي أظهرها رجال المباحث الذين واجهوا النيران بصدور عارية لحماية المجتمع، لتكون هذه الواقعة درساً بليغاً لكل من يحاول الخروج عن نطاق الشرعية أو تهديد أمن الوطن واستقراره بأي شكل كان.
تأتي هذه الضربة الأمنية كجزء من استراتيجية أمنية أوسع تتبعها وزارة الداخلية لتطهير البؤر الإجرامية من العناصر الخطرة، حيث لا تزال الأجهزة الأمنية تواصل جهودها المكثفة لملاحقة كافة المطلوبين قانونياً في مختلف ربوع الدولة، مؤكدة أن ملاحقة المجرمين هي عهد تقطعه القوات على نفسها ولا تراجع عنه، وأن كل بؤرة إجرامية ستنتهي بالخضوع لسيادة القانون مهما بلغت قوة العناصر المتحصنة بها، في ظل عيون ساهرة ترفض إلا أن يعم الأمن والأمان في كل بقعة من أراضي الدولة المصرية العريقة.




















