كتبت: ملك محمد رواش
أصدرت نقابة المهن الموسيقية قرارًا عاجلًا بإيقاف الفنان محمد مصطفى، الشهير بـ”حمو بيكا”، عن العمل، وإحالته للتحقيق الفوري، وذلك على خلفية فيديو متداول له يُظهره وهو يُلقي كلماتٍ أثارت جدلًا واسعًا واعتُبرت مسيئة لمؤسسات الدولة.
اجتماع طارئ وبيان رسمي من النقابة
عقد النقيب العام مصطفى كامل، ووكيلي النقابة حلمي عبد الباقي ومحمد عبد الله، اجتماعًا طارئًا لبحث الإجراءات القانونية تجاه الحادث. وأكد البيان الرسمي أن النقابة ستظل داعمة لأعضائها الذين يلتزمون بأخلاقيات المهنة، لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون مع أي تجاوز يمس هيبة الدولة أو ثوابتها.
وذكر المتحدث الرسمي أن النقابة قررت إيقاف التصريح المهني لحمو بيكا مؤقتًا لحين انتهاء التحقيقات واستدعاء الفنان للتحقيق العاجل عبر الشؤون القانونية للنقابة والتأكيد على حزمها في مواجهة أي انتهاكات، خاصة تلك التي تستهدف مؤسسات الدولة.
تفاصيل الفيديو المثير للجدل
انتشر مقطع مصور يُظهر حمو بيكا وهو يغني أغنية شعبية خلال إحدى الحفلات، تضمنت كلماتٍ اعتبرها رواد مواقع التواصل الاجتماعي “مهينة” لمؤسسات حكومية. وأثار الفيديو موجة غضب عارمة، مع مطالبات باتخاذ إجراءات صارمة ضد الفنان.
وتداول نشطاء مقارنات بين أسلوب حمو بيكا وأغانيه المثيرة للجدل، وبين سياسة النقابة السابقة تحت قيادة هاني شاكر، الذي كان يشدد على منع مثل هذه التجاوزات.
رد فعل حمو بيكا: “مقصدتش الإساءة”
بعد ساعات من العاصفة الغاضبة، خرج الفنان بتسجيل صوتي لوسيلة إعلامية، قال فيه: “الأغنية دي من التراث القديم، وغناها كثيرون قبلي، منها الفنان خالد الجوكر”.
وأضاف بيكا “مش قصدي إهانة أي جهة، وأنا أحترم دولة ومؤسساتها” و”الكلمات ليست من تأليفي*، والمضمون يعود لعقود مضت” و”أبرئ نفسي من أي نية سيئة، وكل حفلاتي هدفها الترفيه فقط.”
تفاعل الجمهور وردود الأفعال المتضاربة
انقسم رواد السوشيال ميديا بين مؤيدين لإجراءات النقابة، واعتبروا أن “الخط الأحمر هو مؤسسات الدولة” ومعارضين للقرار، بحجة أن “الأغنية تراثية وليست جديدة”، وأن العقاب جاء “مبالغًا فيه”.
كما علق بعض الفنانين بأن “المسؤولية تقع على النقابة في مراقبة المحتوى قبل الترخيص له”، بينما طالب آخرون بـ”عدم تسييس الفن”.
ماذا بعد القرار؟
يخضع حمو بيكا الآن لتحقيقٍ قد يُحدد مصيره الفني، سواء بتغريمه، أو تجديد إيقافه، أو حتى فصله من النقابة في حال ثبوت التجاوز. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أوسع تشهدها النقابة للضبط المهني، خاصة بعد عودة فناني المهرجانات إلى الساحة الفنية.
يُذكر أن النقابة كانت قد شددت رقابتها مؤخرًا على الأعمال الغنائية، في محاولة لموازنة حرية الإبداع مع الحفاظ على الأخلاق العامة وهيبة الدولة. ويبقى السؤال: هل ستكون هذه الحادثة نقطة تحول في تنظيم الفن الشعبي؟ أم أنها مجرد ضجة مؤقتة؟
في جميع الأحوال، فإن الرسالة واضحة: “لا مساس بثوابت الوطن”، وهو المبدأ الذي تُصر النقابة على ترسيخه، بغض النظر عن الشهرة أو التيارات الفنية.

















