كتب: زيدان القنائي
في قرية فاو قبلي التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا، تتواصل فصول حكاية «الزمقان»، المحكوم عليه بالإعدام، والتي أثارت تعاطف عدد من الأهالي، في ظل مأساة عائلية امتدت لسنوات، وخلفت قتلى وأحزانًا عميقة داخل الأسرة، من بينها إعدام أحد أشقائه، ومقتل شقيق آخر، ووفاة والدته حزنًا على ما تعرضت له الأسرة، وفقًا لروايات متداولة بين أبناء القرية.
ومع القبض على «الزمقان» بعد سنوات من الهروب، تجددت الدعوات الشعبية للتدخل من أجل إنهاء الخصومة بين العائلات، خاصة مع وجود روايات عن محاولات صلح سابقة، قيل إنها بدأت قبل نحو سبع سنوات، بمشاركة ثلاث عائلات من القرية.
كيف بدأت المأساة؟
تعود فصول الواقعة، بحسب روايات الأهالي، إلى عام 2016، حين كان شقيق «الزمقان» مرشحًا للانتخابات البرلمانية، وكان معروفًا بين أبناء القرية بالسعي إلى الصلح بين المتخاصمين.
وفي أثناء خلاف بين عائلتين، لم يكن شقيق «الزمقان» طرفًا فيه، حاول التدخل لاحتواء الأزمة وإنهاء النزاع، إلا أن الواقعة انتهت بإطلاق النار عليه ومقتله، لتبدأ سلسلة من الأحداث التي تركت آثارًا قاسية على الأسرة.
وبحسب الروايات المتداولة، تطورت الخصومة لاحقًا إلى أعمال عنف وثأر، وأسفرت عن صدور أحكام قضائية بحق أفراد من الأسرة، من بينهم شقيق «الزمقان» الذي نُفذ فيه حكم بالإعدام.
لم تتوقف المأساة عند مقتل الشقيق وتنفيذ حكم الإعدام بحق شقيق آخر، إذ يروي أهالي القرية أن الأم لم تتحمل ما مرت به أسرتها من أحزان، وتوفيت بعد معاناة نفسية شديدة، تاركة وراءها أسرة أنهكتها الخسائر.
وفي ظل هذه الأحداث، صدر حكم بالإعدام بحق «الزمقان» في القضية المرتبطة بأحداث الثأر، وظل هاربًا لسنوات، حتى تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه.
تمكنت مباحث مركز شرطة دشنا من ضبط «الزمقان» بعد سنوات من الاختفاء، في عملية أمنية قادها الرائد أحمد مغربي، رئيس مباحث المركز، وفقًا للتفاصيل المتداولة بشأن الواقعة.
وأشارت هذه التفاصيل إلى أن عملية الضبط جاءت عقب تحريات أمنية، وباستخدام كمينين من جهتي الحمامدة وفاو قبلي، لإحكام السيطرة على منافذ الهروب، لتنتهي بذلك سنوات اختفائه، وتُتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله.
وأعادت عملية القبض على «الزمقان» القضية إلى دائرة الاهتمام داخل القرية، وسط مطالبات من بعض الأهالي بتجديد جهود المصالحة، مع التأكيد على ضرورة احترام أحكام القضاء والإجراءات القانونية المنظمة للقضية.
تفاصيل جديدة عن محاولات الصلح
وفي تطور جديد، أفادت عائلة الزوارع بقرية فاو قبلي التابعة لمركز دشنا بأنها بادرت إلى السعي للصلح، بهدف إنهاء الخصومة، مشيرة إلى وجود أوراق صلح وقّعتها ثلاث عائلات قبل نحو سبع سنوات، وهي عائلات الزوارع والريط والمكتفين.
وأضافت العائلة، وفقًا لروايتها، أن أوراق الصلح حُررت بمركز شرطة دشنا، بحضور السيد حسين بجاتو، وأن الأطراف لم ترفض الصلح في ذلك الوقت، متسائلة عن أسباب عدم استكمال إجراءاته، ومطالبة بتوضيح مصير تلك الأوراق.
وتطرح هذه الرواية تساؤلات بشأن مسار محاولات المصالحة السابقة، وما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة تحريكها في الوقت الحالي، بما يسهم في إنهاء الخصومة، دون المساس بحقوق الضحايا أو تجاوز الإجراءات القضائية.
مطالبات بتدخل لجان المصالحات بقنا
وشهدت القضية تفاعلات واسعة بين عدد من أهالي القرية، الذين طالبوا لجان المصالحات بمحافظة قنا بالتدخل العاجل، والعمل على تقريب وجهات النظر بين العائلات المعنية، في محاولة لاحتواء آثار الخصومة ومنع امتدادها.

















