شهدت مدينة سمنود بمحافظة الغربية واقعة مأساوية أثارت حالة من الحزن والصدمة، بعد اختفاء طفلة تُدعى «تسنيم»، تبلغ من العمر 9 سنوات، لمدة يومين، قبل أن تعثر الأجهزة الأمنية على جثمانها داخل مياه بحر شبين.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات، فإن الطفلة خرجت برفقة خالتها بعدما أخبرتها الأخيرة بأنها ستصطحبها إلى الملاهي، قبل أن تشير التحريات إلى قيام الخالة بإلقائها في المياه، بدافع الغيرة والحقد تجاه شقيقتها، والدة الطفلة.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، بينما تواصل جهات التحقيق مباشرة إجراءاتها لكشف جميع ملابسات الحادث.

طبيب نفسي يوضح لموقع الحرية: الغيرة في حد ذاتها لا تعني ارتكاب جريمة
وفي هذا السياق، اوضح الدكتور محمد عبد الغفور طبيب نفسي لـ«الحرية» أن الشعور بالغيرة في حد ذاته شعور إنساني قد يمر به أي شخص، لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول الغيرة إلى حقد ورغبة في الانتقام أو إيذاء الآخرين.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون من صعوبة في التعامل مع مشاعر الرفض أو المقارنة أو الشعور بالظلم، ما قد يؤدي إلى تراكم مشاعر سلبية، خصوصًا إذا لم يكن الشخص قادرًا على تنظيم انفعالاته أو التعامل معها بطريقة صحية.
متى تصبح الغيرة مصدر خطر؟
وأوضح الطبيب أن الغيرة تصبح أكثر خطورة عندما تتحول من مجرد شعور داخلي إلى أفكار متكررة حول الانتقام، أو رغبة في معاقبة شخص آخر، أو تبرير إيذائه، لافتًا إلى أن وجود هذه الأفكار لا يعني تلقائيًا أن الشخص سيرتكب جريمة، وإنما يستدعي الانتباه والتقييم النفسي المتخصص، خاصة إذا صاحبها سلوك عدواني أو تهديدات واضحة.
وأضاف أن الوصول إلى ارتكاب جريمة عنيفة لا يمكن تفسيره بسبب واحد فقط، إذ قد تتداخل عوامل نفسية وشخصية واجتماعية وبيئية متعددة، ولذلك لا يصح تشخيص الحالة النفسية لأي متهم اعتمادًا على الواقعة أو التحريات وحدها.
لماذا قد يستهدف الشخص شخصًا قريبًا منه؟
وبيّن الطبيب النفسي أن بعض النزاعات الأسرية قد تكون أكثر تعقيدًا بسبب تراكم مشاعر قديمة مثل الغضب أو المقارنة أو الشعور بالحرمان أو عدم التقدير.
وفي بعض الحالات، قد يتم توجيه الغضب تجاه شخص قريب من الطرف الذي توجد معه المشكلة، لكن تحديد الدافع الحقيقي وراء أي جريمة يظل من اختصاص جهات التحقيق والتقييم النفسي والطب الشرعي، وليس مجرد التفسير النفسي العام.
طفل في التاسعة لا علاقة له بصراعات الكبار
وأكد الطبيب أن الأطفال يجب أن يظلوا بعيدين عن الصراعات والخلافات الأسرية، مشددًا على أن الطفل لا يتحمل مسؤولية الخلافات بين الكبار، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى وسيلة للانتقام أو الضغط على أحد أفراد الأسرة.
وتعيد واقعة الطفلة تسنيم إلى الواجهة أهمية الانتباه إلى السلوكيات العدوانية المتكررة والتهديدات ومحاولات الانتقام داخل الأسرة، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد خلافات عائلية عابرة إذا ظهرت مؤشرات واضحة على احتمالية تطورها إلى إيذاء.
الدعم النفسي مهم عند ظهور مؤشرات الخطر
وشدد الطبيب على ضرورة طلب المساعدة من متخصص نفسي عند وجود غضب شديد ومتكرر، أو أفكار انتقامية مستمرة، أو فقدان القدرة على التحكم في الانفعالات، أو تهديدات مباشرة بإيذاء النفس أو الآخرين.
وفي الوقت نفسه، أكد أن الاضطرابات النفسية لا تعني أن الشخص عنيف أو مجرم، وأن الربط التلقائي بين المرض النفسي والجريمة يمثل وصمًا غير دقيق، لأن معظم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية ليسوا عنيفين.
وتظل واقعة تسنيم مأساة إنسانية مؤلمة، خصوصًا أن الضحية طفلة لم تتجاوز 9 سنوات، فيما تبقى حقيقة الدوافع والملابسات الكاملة للواقعة رهن ما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.

















