رحل عن عالمنا الفنان هاني شاكر، أمير الغناء العربي وأحد أبرز الأصوات في مصر والوطن العربي، تاركًا خلفه مسيرة فنية وإنسانية طويلة امتدت لعقود، قدم خلالها أعمالًا شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ الغناء العربي الحديث.
وبدأت رحلة هاني شاكر الفنية منذ ظهوره الأول في برنامج «النادي الدولي» مع الإعلامي سمير صبري، حيث قدّمه الموسيقار محمد الموجي باعتباره صوتًا واعدًا، لتبدأ بعدها مسيرة غنائية ناجحة رسخت مكانته كأحد أهم نجوم الطرب.
نرشح لك: رحيل هاني شاكر بعد صراع مع المرض.. نجله يودعه: «فقدت والدي وسندي وأقرب إنسان إلى قلبي»
ولم يقتصر تأثير الراحل على الغناء فقط، بل امتد إلى العمل النقابي، حيث تولى منصب نقيب المهن الموسيقية لدورتين متتاليتين، خلال فترة استمرت من 2015 حتى 2022، شهدت خلالها النقابة نشاطًا واسعًا وتحولات تنظيمية لافتة.
وخلال سنوات توليه المنصب، اتخذ عددًا من القرارات المهمة، من أبرزها منع الغناء باستخدام الفلاشة في الحفلات دون وجود فرقة موسيقية كاملة، بهدف دعم العازفين والحفاظ على شكل الأداء الحي، وهو القرار الذي تم تطبيقه على الجميع دون استثناء.
كما عمل على تطوير منظومة النقابة إداريًا، من خلال ضبط العضويات ومواجهة محاولات التزوير، إلى جانب التعاقد مع جهات متخصصة لطباعة الكارنيهات بشكل مؤمّن، بهدف إحكام الرقابة وتنظيم المهنة.
وشهدت فترة رئاسته أيضًا قرارات أثارت الجدل، من بينها رفض منح تصاريح لبعض الحفلات، والتعامل الحاسم مع عدد من الأزمات داخل الوسط الفني، إلى جانب إيقاف بعض المؤدين لفترات محددة على خلفية مخالفات مهنية.
كما أطلق مشروعًا للتحول الرقمي داخل النقابة، من خلال إنشاء منصة إلكترونية لتسهيل الخدمات على الأعضاء، إضافة إلى طرح خطط لتعديل القوانين المنظمة للمهنة وتطوير الخدمات الاجتماعية والطبية المقدمة للموسيقيين.
وعلى مستوى الرعاية الاجتماعية، توسعت خدمات النقابة خلال فترة رئاسته لتشمل التعاقد مع مستشفيات ومعامل وصيدليات في عدد من المحافظات، بهدف توفير رعاية صحية أفضل للأعضاء وأسرهم.
كما نجح في استعادة عدد من أصول النقابة وتنمية مواردها، إلى جانب زيادة بعض المزايا المالية للأعضاء، في محاولة لتحسين أوضاعهم المعيشية.
وعرف عن هاني شاكر أيضًا مواقفه الإنسانية، حيث فضّل في أكثر من مناسبة إنهاء الخلافات والتنازل عن بعض القضايا القضائية، حرصًا على تهدئة الأجواء داخل الوسط الفني.
وبين مسيرته الغنائية والنقابية، ترك هاني شاكر إرثًا كبيرًا من الأعمال والمواقف، ليبقى واحدًا من أبرز الأسماء التي أثرت الساحة الفنية في مصر والوطن العربي.




















