واقعة وفاة المعلمة صفاء علي محمد، المنتدبة من محافظة أسوان إلى محافظة البحيرة للمشاركة في أعمال مراقبة امتحانات الدبلومات الفنية، إلى قضية رأي عام داخل الأوساط التعليمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتهت رحلة عمل شاقة بمأساة إنسانية أعادت فتح ملف الانتدابات البعيدة للمعلمين والمعلمات

المعلمة الراحلة، وهي كبيرة أخصائيين بمدرسة التجارة المتقدمة بأسوان، كُلِّفت بالسفر من أقصى جنوب مصر إلى مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة لأداء مهام المراقبة في امتحانات الدبلومات الفنية، وهي رحلة تتجاوز مئات الكيلومترات وتستغرق ساعات طويلة من السفر والتنقل.
وخلال توجهها إلى مقر عملها تعرضت لحادث سير أودى بحياتها، لتتحول الواقعة إلى صدمة كبيرة بين زملائها وأبناء المجتمع التعليمي الذين عبروا عن حزنهم الشديد وغضبهم من استمرار نظام الانتدابات لمسافات طويلة.
وأثارت الحادثة موجة واسعة من التساؤلات حول أسباب إرسال معلمين ومعلمات من محافظات بعيدة للغاية لأداء أعمال يمكن تنفيذها من خلال كوادر تعليمية موجودة داخل المحافظة نفسها أو في المحافظات المجاورة، وهو ما اعتبره كثيرون عبئًا غير مبرر على العاملين بالتعليم.
وأكد عدد من المعلمين أن السفر لمسافات طويلة من أجل أعمال المراقبة يعرض حياتهم للخطر، ويكبدهم مشقة جسدية ونفسية كبيرة، فضلًا عن الأعباء المالية المرتبطة بالتنقل والإقامة، مطالبين بإعادة النظر في آليات توزيع المنتدبين بما يضمن العدالة ويحافظ على سلامة العاملين.
وعقب الحادث، تلقت غرفة عمليات النقابة العامة للمهن التعليمية إخطارًا بالواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وصرف الدعم المقرر في حالات الوفاة أثناء الخدمة، كما حرصت الجهات التنفيذية على متابعة الموقف وإنهاء إجراءات نقل الجثمان إلى محافظة أسوان.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تصدرت عبارات الحزن والدعوات بالرحمة للمعلمة الراحلة، إلى جانب مطالبات واسعة بفتح تحقيق في أسباب الانتداب ومراجعة قواعد اختيار المراقبين خلال الامتحانات.
ورأى كثيرون أن وفاة صفاء علي محمد ليست مجرد حادث فردي، بل جرس إنذار يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة الانتدابات، خاصة في ظل تكرار شكاوى المعلمين من مشقة السفر وبعد المسافات خلال مواسم الامتحانات.
وتتزايد الدعوات حاليًا إلى قصر أعمال المراقبة على نطاق الإدارات التعليمية أو المحافظات القريبة قدر الإمكان، مع توفير وسائل انتقال آمنة وضمانات كافية لحماية المعلمين أثناء أداء مهامهم، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تحول واجب العمل إلى رحلة قد لا يعود منها أصحابها.





















