قال الدكتور منير شافعي، الخبير الاقتصادي، إن التعليمات الجديدة الصادرة عن البنك المركزي المصري بشأن استثمارات البنوك في سندات الشركات وسندات التوريق تعكس تحولًا واضحًا نحو تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر، في ظل النمو المتزايد لاستثمارات البنوك في هذه الأدوات، موضحًا أن التعليمات لا تقتصر على وضع قيود استثمارية، وإنما تؤسس لإطار متكامل يربط بين الحوكمة، وإدارة المخاطر، وكفاية رأس المال، وجودة الأصول.
ضوابط جديدة لإدارة المخاطر
وأوضح شافعي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أبرز ما تضمنته التعليمات يتمثل في إلزام البنوك بوضع حدود واضحة للتعرض، والاعتماد على حد أدنى للتصنيف الائتماني، وإجراء دراسات ائتمانية شاملة قبل الاستثمار، مع المتابعة الدورية للأداء ورفع تقارير إلى لجان المخاطر ومجالس الإدارات. وأضاف أن احتساب هذه الاستثمارات ضمن حدود التوظيفات لدى العميل الواحد يعكس توجهًا رقابيًا ينظر إلى إجمالي المخاطر الاقتصادية التي يتحملها البنك، وليس فقط إلى الشكل القانوني للأداة المالية.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه الضوابط من المتوقع أن تنعكس إيجابًا على سوق أدوات الدين، من خلال رفع معايير اختيار الإصدارات، وتشجيع الشركات على تحسين مستويات الإفصاح والحوكمة والتصنيف الائتماني، خاصة مع ارتباط أوزان المخاطر بدرجة التصنيف، وهو ما سيؤثر على تكلفة احتفاظ البنوك بهذه الاستثمارات من منظور كفاية رأس المال.
انعكاسات مباشرة على القطاع العقاري
وأكد منير، أن تأثير التعليمات سيمتد إلى القطاع العقاري، موضحا أن اشتراط ارتباط سندات التوريق الخاصة بشركات التنمية العقارية أو شركات التمويل العقاري بوحدات تم تسليمها فعليا، إلى جانب التأكيد على سلامة المراكز المالية للشركات، يعني أن التمويل عبر التوريق سيتجه بصورة أكبر نحو الأصول المكتملة والمولدة لتدفقات نقدية مستقرة، بدلا من المشروعات التي لا تزال في مراحل التنفيذ.
فرز السوق لصالح الشركات الأكثر كفاءة
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هذه الضوابط ستدفع شركات التطوير العقاري إلى التركيز بصورة أكبر على تسريع معدلات التنفيذ والتسليم، وتحسين جودة المحافظ محل التوريق، وتعزيز الحوكمة والإفصاح، باعتبارها عوامل أساسية للحصول على التمويل من خلال سوق الدين. وفي المقابل، قد تواجه بعض الشركات ذات المديونية المرتفعة أو معدلات التسليم المحدودة صعوبة أكبر في النفاذ إلى هذا النوع من التمويل، بما يؤدي إلى إعادة فرز السوق لصالح الشركات الأكثر انضباطًا ماليًا وتشغيليًا.
الهدف دعم التمويل وليس تقييده
وشدد شافعي، على أن هذه التعليمات لا تستهدف الحد من تمويل القطاع العقاري أو تقليص دور التوريق كأداة تمويلية، وإنما تهدف إلى رفع جودة الأصول محل التوريق، وربط التمويل بتدفقات نقدية فعلية وقابلة للتحقق. وتوقع أن يسهم ذلك، على المدى المتوسط، في تعزيز ثقة البنوك والمستثمرين في إصدارات التوريق، وخفض المخاطر النظامية، ودعم استدامة سوق التمويل العقاري وسوق أدوات الدين.
خطوة استباقية لتعزيز الاستقرار المالي
واختتم الخبير الاقتصادي، تصريحاته بالتأكيد على أن التعليمات تمثل خطوة استباقية تعكس توجه البنك المركزي نحو تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر، وتحقيق التوازن بين دعم نمو سوق أدوات الدين والحفاظ على سلامة واستقرار القطاع المصرفي، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة تخصيص الائتمان، وجودة التمويل، واستدامة النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري.
اقرا ايضا: خبير اقتصادي: ضوابط البنك المركزي للتوريق تستهدف جودة الائتمان وتعزيز استقرار السوق العقاري




















