نشر المحامي والكاتب منتصر الزيات مقالًا مطولًا في ذكرى ثورة 23 يوليو، تناول فيه أبرز الجوانب الجدلية المرتبطة بالثورة وقادتها، مؤكدًا أن الحدث غيّر مجرى الحياة السياسية والاجتماعية في مصر، بل امتد أثره إلى العالم العربي بأسره.
وقال الزيات إن الضباط الأحرار بقيادة البكباشي جمال عبد الناصر لم يسعوا إلى إصلاح سياسي فقط، بل استهدفوا تغييرًا جذريًا في بنية المجتمع المصري، وهو ما تجلّى في الشعارات التي رفعوها والتحولات التي أحدثوها لاحقًا.
وأضاف أن شخصية عبد الناصر تبقى محورًا رئيسيًا في تقييم ثورة يوليو، معتبرًا أن غالبية المؤرخين يرونه الزعيم الحقيقي للحركة، في حين اقتصر دور اللواء محمد نجيب – وفق اعتبارات شكلية – على تقديم واجهة اجتماعية لحراك الضباط، وهو ما يتكرر، بحسب الزيات، عند تضخيم دور الرئيس الراحل أنور السادات الذي اكتفى بتلاوة بيان الثورة.
اقرأ أيضًا: مارجريت عازر لـ«الحرية»: مبادئ ثورة 23 يوليو باقية كمرجعية تاريخية.. لكنها غائبة أحيانًا عن السياسات الفعلية
وفيما يخص الجدل الأكاديمي، أشار الزيات إلى أن البعض يصنف 23 يوليو بوصفها “انقلابًا عسكريًا”، نظراً لغياب الحراك الشعبي الفوري مقارنة بثورات تاريخية مثل الثورة الفرنسية، أو الانتفاضة الشعبية في إيران عام 1979، أو ثورة 25 يناير 2011، غير أنه شدد في المقابل على أن خروج الجماهير المصرية لدعم الضباط في الأيام التالية جعل من الحركة ثورة حقيقية أثّرت في مسار المنطقة العربية بأكملها.
تحولات وثمن باهظ
وتناول الزيات المحور الثاني المتعلق بحجم التحولات التي أحدثتها الثورة، وكلفة التجاوزات المصاحبة لها، لاسيما ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وأكد أن تقييم هذه الانتهاكات لا يمكن فصله عن التحالفات التي عقدها الضباط الأحرار لتثبيت الحكم، ومنها العلاقات الغامضة مع الولايات المتحدة والإخوان المسلمين.
ولفت إلى أن التحالف المؤقت مع جماعة الإخوان سرعان ما تحوّل إلى صراع دامٍ، عكس حجم التأزم في علاقة الضباط بالمشروع الإسلامي، خاصة مع اتجاه النظام إلى تقليص دور الأزهر وهيئة كبار العلماء، وإخضاع المؤسسات الدينية للسلطة التنفيذية.
عبد الناصر.. الديكتاتور النزيه
وختم الزيات مقاله بالإشارة إلى حجم الإنجازات الكبرى التي حققتها الثورة، وعلى رأسها القضاء على الإقطاع، وتوسيع فرص التعليم والتوظيف، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، مشددًا على أن هذه المشروعات لا تزال رافدًا مهمًا للاقتصاد المصري حتى اليوم.
وقال إن جمال عبد الناصر يظل شخصية محورية في تاريخ مصر الحديث، يختلف الناس حوله تبعًا لانتماءاتهم الفكرية، لكنه كان وطنيًا نزيهًا آمن بأفكاره، وطبّقها، ومات فقيرًا دون أن يتربّح من السلطة.




















