أخلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعده الانتخابي بوقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة رغم الاتفاق الذي تم بين المقاومة والاحتلال بوساطة “مصرية – قطرية” شمل وقف الحرب على ثلاث مراحل، إلا أن ذلك لم يُنفذ وأعادت قوات الاحتلال تنفيذ تهديداتها بتهجير وقتل أهالي القطاع في عملية إبادة شاملة لا تحتاج لكثير بيان.
ولم يكتفي “ترامب” بدعم الكيان سياسيًا، بل دعم الكيان الصهيوني هو ومن سبقه بكميات ضخمة من الذخيرة وبأسلحة استراتيجية جديدة وبدعم مالي مباشر قارب 27 مليار دولار أمريكي خلال عامي 24 و25 من خلال سن تشريعات عاجلة في الكونجرس الأمريكي بحسب الصحفي محمد المنشاوي المختص بالشأن الأمريكي.
ورغم الرفض المصري لعملية التهجير وتهديدات الكيان الصهيوني إلا أن الموقف المصري مازال في خانة “الرفض السلبي”، ولم يرقى لمستوى خطورة الأحداث والأهمية الاستراتيجية لتلك الحرب الدائرة على الجهة الشرقية، بلا شك أن الوضع مُعقد وأكثر تعقيدًا مما يظن البعض وأن الإدارة المصرية الحالية تسير على أرض ملىء بالأشواك الحادة والنيران المشتعلة في أركانها الأربعة، وكأن مصر في حالة حصار مُتعمد ومُخطط له مسبقًا.
ورغم تلك التعقيدات، فمصر ما زالت “حجر العثرة” أمام مخططات إشعال المنطقة و تملك القاهرة الكثير من الأوراق المؤثرة والتي يمكن أن تقلب بها الطاولة على الجميع وتبقى هي وحدودها وحلفائها في مأمن من أي مخططات تستهدف تقسيم المنطقة أو إرضاخها، إلا أن القلق يكمن من أن تتسارع الأحداث ويكون رد الفعل المصري أبطأ من المطلوب في تلك اللحظة الحرجة من عمر المنطقة، فالسياسة المصرية على مر العقود السابقة كانت تتسم بالتأني والذي قد لا يُناسب التعامل مع المخططات الصهيو – أمريكية الحالية.
ومن المسائل الدالة على تلك المخططات أن الكيان الصهيوني طالب أمس الأول من الإدارة الأمريكية والمصرية بشكل رسمي تفكيك البُنى التحتية التي أسسها الجيش المصري في سيناء في نقاط أمامية مُتقدمة مُنذ بداية العدوان على قطاع غزة وهو ما اعتبره الكيان خرقًا لبنود اتفاقية السلام التي أبرمت في 26 مارس 1979 بين الجانبين، وكانت القوات المسلحة المصرية قد أسست تلك البُنى التحتية الدفاعية تحسبًا لأي تهديدات قد تطال الأراضي المصرية خاصة بعد احتلال الكيان الصهيوني لمحور صلاح الدين الحدودي “فلادلفيا”، وتهديداته الصريحة بسعيه لتهجير أهالي القطاع إلى سينـاء، وهو ما ترفضه الإدارة المصرية بشكل قاطع.
وفي وسط تلك الأحداث المشتعلة نجد الإدارة الأمريكية تنفذ هجمات متتابعة على نقاط استراتيجية في اليمن للرد على الهجمات الحوثية على المصالح الأمريكية في البحر الأحمر ولفتح ممرات الملاحة بشكل كامل في البحر الأحمر بعد أن أثرت عليها الهجمات الحوثية بشكل كبير، ثم تُرسل حاملتي طائرات جديداتين إلى البحر الأحمر لمحاولة السيطرة على حركة الملاحة إضافة إلى تهديد إيران بتمركزات تلك الحاملات في تلك النقاط القريبة من الأراضي الإيرانية، خاصةً بعد تهديدات ترامب لإيران بالقصف العنيف إذا لم تتوصل لاتفاق مع إدارته خلال الأيام القادمة.
فمن الواضح لكل متابع مٌدقق في الأحداث المتصاعدة أن هناك خطة صهيو – أمريكية “أُعدت بليل” ويجرى تنفيذها على مهل في المنطقة التي يبدو أنها ستشهد مخاضًا جديدًا “سواء بحرب شاملة أو محدودة” يُسفر عن تحولات جوهرية في خريطة الشرق الأوسط بخفوت دول وبروز أخرى وتفتت دول إلى دويلات وبناء تحالفات جديدة أكثر رضوخًا من ذي قبل للكيان والأمريكان!.
وفي وسط تلك “المطحنة”، يُشدد الكثير من الخبراء على ضرورة لعب القاهرة دورًا أكثر إيجابية واستجابة للأحداث في العديد من الملفات على رأسها ملف “التهجير”، وعدم الاكتفاء بالحرب الدبلوماسية التي تجري تحت طاولات الساسة مثل تعليق اعتماد السفيرة الإسرائيلية الجديدة في القاهرة أو غيرها من التحركات الدبلوماسية التي يبدو أن وقتها قد فات أو مات بلا رجعة في ظل الوتيرة المتصاعدة للاحداث، ومن ثم يجب الانتقال إلى مرحلة الدبلوماسية الخشنة أو ما فوق ذلك.






















