رغم التوجيهات الرئاسية المتكررة بضرورة تطوير المنظومة الصحية في مصر، ورغم الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لملف الصحة، لا تزال بعض المستشفيات تعاني من الإهمال والتقصير، وعلى رأسها مستشفى ديرمواس التخصصي بمحافظة المنيا.
أهالي المركز أطلقوا استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطالبين بالتدخل الفوري لإنقاذ أرواح المواطنين الذين أصبحوا ضحايا لتهاون بعض الأطباء والعاملين في المستشفى.

اقرأ أيضا: ديرمواس على صفيح ساخن مع بداية الترشح لإنتخابات النواب والشيوخ
إهمال يتحدى التعليمات الرئاسية
هناك توجيهات من وزارة الصحة، مباشرة بضرورة التعامل الإنساني مع المرضى وتقديم خدمة طبية محترمة وآمنة للجميع، خاصة في المناطق الريفية والصعيد.
لكن ما يحدث داخل مستشفى ديرمواس التخصصي يعكس صورة مغايرة تمامًا، حيث يشتكي المواطنون من تردي مستوى الخدمة الطبية، وقلة الاهتمام، وسوء معاملة المرضى.
من الوقائع الصادمة التي أثارت الغضب بين الأهالي قيام أحد الأطباء بالكشف على المرضى في مكتبه الخاص بدلاً من استخدام السرير الطبي أو “الشزلونج” المخصص للفحص، ما اعتبره المواطنون إهانة بالغة للمرضى ومخالفة صريحة لأدبيات المهنة.

الإمكانيات موجودة.. لكن أين الضمير؟
اللافت في الأمر أن المستشفى لا يعاني من نقص في الأجهزة أو الإمكانيات، بل يمتلك معدات حديثة وأجهزة طبية متطورة يمكنها تقديم خدمات صحية ممتازة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرقابة والمحاسبة والضمير المهني.
المواطن البسيط هو الضحية
أهالي ديرمواس، وأغلبهم من محدودي الدخل، لا يملكون رفاهية العلاج في المستشفيات الخاصة، ويعتمدون بشكل كامل على الخدمة المجانية أو المدعومة في المستشفيات الحكومية.
الأهالي يتساءلون:
“إذا كانت الدولة توفّر الإمكانيات، فلماذا لا تصل الخدمة للمريض؟ هل يُعقل أن يتكاسل الطبيب عن أداء واجبه ونحن في بلد يُعاد هيكلته صحيًا من الجذور؟”
ويقول أحد الأهالي:
“نحن لا نطلب شيئًا سوى الكرامة والرحمة يكفينا ألم المرض، فهل نُهان أيضًا؟ لا نريد وساطة ولا محسوبية، فقط نريد طبيبًا يُعامل أهلنا كما يُعامل أهله.”

ومن بين الأهالي قام إسلام محمد علي وأحمد توني من جزيرة التل بديرمواس ومحمد عيسى هلال ومحمود مصطفى محمود من أهالي مركز ومدينة ديرمواس بطلب استغاثة عاجلة إلى رئيس الجمهورية ضد مستشفى ديرمواس على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
التخوف من السكوت والإفلات من المحاسبة
ويخشى الأهالي التستر على المخالفات الموجودة أو التي لم يتم التحقيق فيها بشكل جاد، ما يزيد مخاوف المواطنين من أن تمر هذه الأزمة دون تحقيق أو محاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذا الإهمال.
نداء للرئيس والحكومة
وناشد أهالي ديرمواس الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطالبين سرعة التدخل، وتكليف لجنة من وزارة الصحة لمعاينة الوضع على أرض الواقع، والتحقيق في المخالفات التي يشهدها المستشفى، خاصة ما يتعلق بسوء معاملة المرضى وغياب الرقابة الطبية والإدارية.
هل تتحول الأزمة إلى فرصة للإصلاح؟
الأزمة في مستشفى ديرمواس ليست مجرد مشكلة محلية، بل نموذج مصغر لمشكلة وطنية كبرى تتعلق بتطبيق السياسات على الأرض.
إذا ما تم التعامل بجدية مع هذه الاستغاثة، يمكن تحويل الإهمال إلى فرصة لإصلاح جذري يعيد الثقة للمرضى ويعيد احترام المواطن البسيط في أبسط حقوقه “الصحة”.






















