يمر المواطنون بتحديات معيشية متلاحقة تفرض على البرلمان مسؤولية حقيقية، لا تقتصر فقط على مناقشة التشريعات، بل تمتد إلى حماية استقرار الأسر، وضمان حصول المواطن البسيط على خدمات عادلة ومستقرة، دون أن يتحمل بمفرده كلفة الفواتير الإصلاحية المتزايدة.
وفي هذا الصدد، تحدثت المهندسة مروة حسين بُريص، عضو مجلس النواب بلجنة الطاقة والبيئة وأمينة المرأة المركزية بحزب العدل، لـ«الحرية الإخباري» عن رؤيتها لبعض الملفات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
إذ تُعد بُريص نموذجًا لافتًا؛ كونها من أوائل السيدات اللاتي اقتحمن مجال حفر وصيانة آبار البترول بالمنصات البحرية، لتجمع في مسيرتها بين الخبرة الفنية بقطاع الطاقة والعمل البرلماني والتنموي كون لها دور بارز كأمينة للمرأة في حزب العدل أطلقت من خلاله العديد من المبادرات لتمكين المرأة.
وفي حديثها مع «الحرية الإخباري»، وضعت بُريص محددات دقيقة للتعامل مع أزمة غلاء باقات الإنترنت وتراجع جودتها، وفككت الثغرات الإجرائية المحيطة بملف فصل الموظف المتعاطي، وصولًا إلى قراءة واقعية للأوضاع السكنية والخدمية لأهالي مسقط رأسها رأس غارب» بمحافظة البحر الأحمر.
فواتير الإنترنت لم تعد رفاهية
استهلت النائبة مروة بُريص حديثها مع «الحرية الإخباري» بتفنيذ أزمة الارتفاعات المتتالية لأسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، مؤكدة أن التحرك الرقابي تحت قبة البرلمان انطلق من قناعة راسخة بأن هذا الملف لم يعد يندرج تحت بند الرفاهية، بل أصبح عصبًا للأمن الاجتماعي والاقتصادي، وركيزة أساسية للتعليم والعمل والخدمات الحكومية.
وقالت: «من غير المقبول إطلاقًا أن يتحمل المواطن أعباء زيادات متتالية في الأسعار دون أن يلمس تحسنًا حقيقيًا في جودة الخدمة أو استقرار الشبكات».
مستدركة: «إن مناقشتنا لهذا الملف برلمانيًا لا يقتصر على مبدأ تطوير قطاع الاتصالات أو ضمان استدامة استثماراته، وإنما على تحميل المواطن وحده فاتورة الإصلاح، خاصة أن الزيادة الأخيرة جاءت في توقيت بالغ الصعوبة، بعد موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء والوقود والنقل، مما وضع الأسر تحت ضغوط معيشية متراكمة لا يمكن تجاهلها».
أزمة الباقات المحدودة
وعن الشكاوى اليومية للمشتركين، أوضحت بُريص: «أتلقى يوميًا أعدادًا كبيرة من الشكاوى المتعلقة بانتهاء باقات إنترنت المحمول والمنزل قبل موعدها؛ حيث يؤكد المواطنون أن باقاتهم تنفد خلال أسبوعين أو أقل دون أي تغيير جوهري في استخدامهم، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول دقة وشفافية آليات احتساب استهلاك البيانات وسط شعور واسع بوجود تقديرات جزافية وغير واضحة للاستهلاك الفعلي».
وأضافت: «كيف يُطلب من المواطن إعادة شحن باقته مرتين أو ثلاث مرات شهريًا، في حين أن قطاع الاتصالات يعد من أعلى القطاعات نموًا وربحية لسنوات متتالية، أليس من الطبيعي أن تنعكس تلك الأرباح على تخفيف الأعباء وتطوير البنية التحتية، لا أن تكون النتيجة مزيدًا من الزيادات دون تحسن ملموس».
وأردفت:« إن مصر لا تزال من بين الدول القليلة التي تعتمد بشكل واسع على نظام الإنترنت محدود السعات، في وقت تتجه فيه غالبية دول العالم إلى توفير باقات غير محدودة تتناسب مع متطلبات العصر. ولذلك، طالبنا الحكومة والقول بتوضيح الأسس واقتراح بدائل كالحوافز الضريبية أو التنظيمية المؤقتة للشركات لحماية البعد الاجتماعي».
معضلة المواد المخدرة.. الضمانات القانونية لمنع قطع الأرزاق
وفيما يتعلق بملف فصل الموظف الذي يثبت تعاطيه المواد المخدرة داخل الجهاز الإداري للدولة، صاغت أمينة المرأة بحزب العدل رؤية توازنية تجمع بين حسم الدولة وضمانات القانون الإجرائية، مؤكدة أن كفاءة المرفق العام وأمن المواطنين خط أحمر لا خلاف عليه، لا سيما في الوظائف الحيوية المرتبطة مباشرة بسلامة وأرواح الأبرياء.
واستدركت بُريص: «لكن في ذات السياق، دولة القانون لا تقوم على العقوبات المجردة بل على منظومة متكاملة تراعي المبادئ الدستورية والإجرائية. مواجهة تعاطي المخدرات داخل بيئة العمل يجب أن تقوم على مبدأ الحزم، دون إغفال فلسفة الإصلاح والعلاج؛ لأن الهدف الأساسي هو حماية الإنسان واستعادته كعضو منتج، وليس الاقتصار على العقاب كغاية في حد ذاته وتدمير مستقبل الأسر».
كما وطالبت بضرورة إقرار التدرج في العقوبات قائلة: «لا ينبغي أن تكون عقوبة الفصل الفوري هي الإجراء الأول؛ بل يجب أن تسبقها إجراءات تدريجية واضحة تتيح الفرصة للعلاج والتأهيل النفسي والطبي لمساعدة المتعاطي على تجاوز أزمته، مع التمييز بين الحالات التي تشكل خطرًا مباشرًا على انتظام العمل وبين الحالات التي يمكن احتواؤها تأديبيًا وعلاجيًا».
وشددت بُريص على أهمية سلامة التحاليل لتفادي أي خطأ: «تحقيق العدالة يقتضي أن تتم جميع إجراءات الكشف والتحليل من خلال معامل وجهات معتمدة وموثوقة، مع ضمان حق الموظف الكامل في التظلم وإعادة التحليل، خاصة في الحالات التي يتناول فيها العامل عقاقير علاجية قد تؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة».
وأضافت: « في حال ثبت إصرار الموظف على التعاطي، وتكررت المخالفة ورفض برامج التعافي رغم منح فرص حقيقية، ففي هذه الحالة يصبح الفصل إجراءً ضروريًا لحماية المجتمع وضمان كفاءة المؤسسات».
أزمة سكان رأس غارب
وبنبرة ممزوجة بالمسؤولية والارتباط بمسقط رأسها، انتقلت المهندسة مروة بُريص للحديث عن الأوضاع داخل مدينة «رأس غارب» بمحافظة البحر الأحمر، إذ علقت على أزمة الإسكان هناك، قائلة: «أزمة الإسكان في رأس غارب ترتبط بخلل واضح في العلاقة بين الاستثمار وحقوق المواطنين المحليين، نحن نرحب بالاستثمارات الكبرى، لكن لا يجوز أن تتحول التنمية إلى وسيلة للضغط على الأسر؛ فالإفراط في استئجار الشركات الكبرى للوحدات السكنية وتحويلها إلى مقار إدارية أو استراحات للعاملين الوافدين خلق منافسة غير عادلة مع أهل المدينة».
وتابعت مفسرة الأثر الاجتماعي للأزمة: «الشركات تمتلك قدرات مالية ضخمة ترفع أسعار الإيجارات إلى مستويات غير مسبوقة، بينما يجد المواطن أو الشاب البسيط نفسه عاجزًا عن مجاراة هذه الأسعار، مما تسبب في إجبار عائلات على ترك مساكنها، ودفع شباب المدينة إلى تأجيل أحلام الزواج وتكوين أسرة لعدم قدرتهم على توفير سكن».
تحركات جادة وتفعيل المسؤولية المجتمعية
وعن آليات الحل والتحركات الحالية، أوضحت عضو مجلس النواب لـ «الحرية الإخباري» أن الاتصالات المكثفة مع محافظ البحر الأحمر والجهات المعنية شهدت مؤخرًا تحركات جادة لفتح ملف تقنيات الأراضي وإيجاد حلول قانونية عادلة استمرت عالقة لسنوات، بجانب العمل من طرف الجهات التنفيذية لسد العجز في وحدات الإسكان الاجتماعي المخصصة للشباب والفئات الأولى بالرعاية، وتوصيل البنية التحتية والمرافق.
واختتمت بُريص حديثها مع «الحرية» بوضع خارطة طريق لعلاقة الشركات بالمجتمع قائلة: «ملف المسؤولية المجتمعية للشركات العاملة في رأس غارب يمثل ركيزة أساسية، ورغم وجود توجه مؤخرًا لتعظيم هذا الدور في مجالات التعليم، الصحة، وتطوير البنية التحتية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز هذه الشراكة بشكل أكثر فاعلية؛ فالنهوض بالمدينة ليس مسؤولية جهة واحدة بل هو نتاج تكاتف السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والعمل بروح الفريق الواحد، ولن نتنازل عن استخدام أدواتنا الرقابية حتى يرى المواطن نتائج حقيقية يلمسها في حياته اليومية وتضمن له الاستقرار».















