مرض بيلا حديد أصبح حديث الجمهور خلال الأيام الماضية، بعد أن كشفت عارضة الأزياء الأمريكية الشهيرة عن تفاصيل معاناتها الطويلة مع مرض لايم المزمن، الذي أثّر على صحتها الجسدية والنفسية لأكثر من عشر سنوات، وأعاد إلى الواجهة قصة هذا المرض الغامض الذي يعاني منه عدد كبير من المشاهير حول العالم.
ورغم أن بيلا حديد حاولت في فترات كثيرة إخفاء تفاصيل حالتها الصحية، فإن والدتها يولاندا حديد قررت مؤخرًا أن تكشف الحقيقة كاملة، لتنشر صورًا مؤثرة لابنتها وهي على فراش المرض داخل أحد المستشفيات في ألمانيا، وتصف رحلة العلاج القاسية التي خاضتها بيلا من أجل استعادة عافيتها.
مرض بيلا حديد يعود للواجهة بعد صور العلاج في ألمانيا
أثارت الصور التي نشرتها يولاندا حديد على إنستجرام ضجة واسعة، بعدما ظهرت فيها بيلا على سرير المستشفى وهي تتلقى العلاج داخل مستشفى سانت جورج في مدينة ميونيخ الألمانية، أحد أشهر المراكز الطبية المتخصصة في علاج مرض لايم.
وأكدت يولاندا أن ابنتها تخضع لعلاج مكثف يشمل تقنيات حديثة مثل رفع درجة حرارة الجسم بالكامل للقضاء على البكتيريا المسببة للمرض، إلى جانب جلسات علاج حراري ومضادات حيوية قوية، بالإضافة إلى علاجات مكملة لتحفيز المناعة وإزالة المعادن الثقيلة من الجسم.
وأضافت الأم أن رحلة علاج مرض بيلا حديد كلّفتهم أكثر من 10 آلاف دولار أمريكي، مشيرة إلى أن المرض لم يكن سهلًا لا نفسيًا ولا جسديًا، وأن ابنتها عاشت سنوات طويلة من الألم المتقطع والإنهاك المستمر.


10 سنوات من المعاناة في صمت
تعود معاناة بيلا حديد مع مرض لايم إلى أكثر من عشر سنوات، حيث بدأت الأعراض تظهر عليها تدريجيًا في بداية مسيرتها بعالم الأزياء، ما جعلها تمر بفترات من الغياب والتوقف عن العمل.
العارضة الشهيرة كشفت في أكثر من لقاء سابق أن المرض تسبب لها في صداع مزمن وآلام حادة في المفاصل، بالإضافة إلى إرهاق دائم جعلها تفقد التركيز أحيانًا أثناء العروض، مؤكدة أنها كانت تخفي معاناتها عن الجمهور كي لا تظهر ضعيفة أو متعبة.
لكن بعد أن أصبحت حالتها أكثر استقرارًا، قررت بيلا أن تشارك تجربتها لتمنح الأمل لغيرها من المصابين، قائلة في إحدى تدويناتها: “لم أعد أخجل من مرضي.. لأن الألم الذي مررت به جعلني أقوى وأكثر إنسانية”.
إطلالة بيلا حديد في أسبوع الموضة بباريس رغم الألم
ورغم معركتها الطويلة مع المرض، أبهرت بيلا حديد جمهورها بظهورها القوي في أسبوع الموضة بباريس مؤخرًا، ضمن عرض أزياء صيف 2026، حيث خطفت الأنظار بمعطفها الشفاف وإطلالتها الجريئة التي جمعت بين الثقة والجرأة.
ظهور بيلا كان بمثابة رسالة تحدٍ وجهتها للعالم بأنها ما زالت قادرة على النهوض رغم الألم، إذ ذكرت في تصريحاتها أن “كل خطوة على المنصة كانت انتصارًا صغيرًا على المرض”.
وقد أشادت مجلة فوغ العالمية بإطلالتها، ووصفتها بأنها “إطلالة الانتصار بعد المعاناة”، في إشارة إلى قوتها النفسية وإصرارها على الاستمرار رغم الألم.


مشاهير آخرون عانوا من مرض لايم مثل بيلا حديد
لم تكن بيلا حديد وحدها في معركتها مع المرض، فهناك عدد كبير من المشاهير الذين عاشوا التجربة نفسها.
فالمغنية الكندية أفريل لافين كانت من أوائل النجوم الذين تحدثوا عن إصابتهم بـ مرض لايم، وأعلنت عام 2015 أنها قضت خمسة أشهر طريحة الفراش بسبب ضعف المناعة والإرهاق الشديد الذي سببه المرض.
كما أعلن المغني جاستن بيبر في عام 2020 إصابته بالمرض ذاته، موضحًا أنه أثّر على بشرته وطاقة جسده وأدائه الفني، قبل أن يبدأ رحلة علاج طويلة.
أما والدة بيلا، يولاندا حديد، فهي الأخرى مصابة بالمرض نفسه منذ سنوات، وقد كانت مصدر دعم قوي لابنتها طوال فترة العلاج.
ومن ضمن المشاهير أيضًا: كيلي أوزبورن، آمي شومر، أليك بالدوين، بن ستيلر، رايلي كيو، وجاستن تيمبرليك، وجميعهم تحدثوا عن تأثير المرض على حياتهم اليومية ومسيرتهم المهنية.
ما هو مرض لايم الذي تعاني منه بيلا حديد؟
يُعد مرض لايم أحد أكثر الأمراض البكتيرية غموضًا في العالم، وينتقل إلى الإنسان عبر لدغة القراد المصاب ببكتيريا بوريليا بورغدورفيري.
ويُصنّف المرض بأنه “عدوى مزمنة” تصيب الجهاز العصبي والمفاصل، وقد تمتد آثارها إلى القلب والدماغ إذا لم تُعالج في وقت مبكر.
من أبرز أعراضه: آلام شديدة في المفاصل، وإرهاق مستمر، ودوخة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في النوم، وقد تتطور الأعراض لتؤثر على الحالة النفسية للمصاب وتسبب اكتئابًا مزمنًا في بعض الحالات.
ويصعب تشخيص المرض في مراحله الأولى لأن أعراضه تشبه أعراض الإنفلونزا أو الإرهاق العام، لذلك يتأخر العلاج في كثير من الحالات.
لماذا ينتشر مرض لايم بين المشاهير؟
يثير انتشار مرض بيلا حديد وغيره من حالات المشاهير تساؤلات حول سبب شيوعه في هذه الفئة تحديدًا.
ويرى الأطباء أن السبب يعود إلى طبيعة نمط حياتهم، إذ يقضون فترات طويلة في المناطق الريفية أو الغابات أثناء التصوير أو العطلات، ما يجعلهم أكثر عرضة للدغات القراد.
وأشار أحد مستخدمي مواقع التواصل يُدعى “ريتشارد جوزيف جوردان”، إلى أن منطقة هامبتون الشهيرة في الولايات المتحدة، والتي تعتبر وجهة مفضلة لكثير من النجوم، تحتوي على بيئة مناسبة لانتشار القراد، بسبب الكثبان الرملية والأعشاب الطويلة التي تشكل موطنه الطبيعي.
كما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن المناطق الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة هي الأكثر تسجيلًا لإصابات المرض، خاصة بين العاملين والمقيمين في الهواء الطلق لفترات طويلة.
نرشح لك: كيف أصيبت بيلا حديد بـ مرض لايم؟ كل ما تحتاج معرفته عن الأعراض والعلاج


















