الشرق الأوسط يشتعل، حرب تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، لتتجاوز حدود غزة نحو لبنان وسوريا، وصولًا إلى قطر، في مشهد يختصر حالة توحش الاحتلال وغياب الرادع الدولي. المنطقة اليوم ليست أمام أزمة عابرة، بل أمام زلزال سياسي وأمني يهدد استقرارها بالكامل.
منذ السابع من أكتوبر، يعيش قطاع غزة تحت حصار خانق وقصف متواصل، أسفر عن أكثر من 62 ألف شهيد بينهم آلاف الأطفال والنساء. نحو 70% من البنية التحتية دُمّرت، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، فيما يواجه أكثر من مليوني إنسان خطر المجاعة وانعدام الدواء والمياه. إنها حرب إبادة بكل المقاييس، لا يوقفها سوى صمت دولي مطبق.
ولم يقف العدوان عند حدود القطاع. الضربات الإسرائيلية طالت جنوب لبنان وضاحية بيروت، كما استهدفت مواقع في دمشق وحمص. رسائل بالنار تحاول فرض معادلات جديدة، لكنها في حقيقتها تدفع بالمنطقة إلى مواجهة مفتوحة. كل قصف في لبنان أو سوريا يزيد احتمالات الانفجار الشامل، لتتحول المنطقة بالفعل إلى “فوهة بركان”.
القصف الأخير على الدوحة كان تطورًا خطيرًا وغير مسبوق. استهداف منشآت مدنية واقتصادية داخل عاصمة عربية أثار صدمة واسعة. الحصيلة شملت عشرات القتلى والجرحى، وأضرارًا كبيرة في البنية التحتية، وهو ما عُدّ تجاوزًا فاضحًا لكل الخطوط الحمراء ورسالة بأن الاحتلال بات يضرب في عمق المنطقة دون تردد.
العدوان على قطر فجّر موجة رفض واسعة. الجامعة العربية عقدت جلسة طارئة وأكدت أن ما جرى “عدوان سافر يهدد الأمن القومي العربي”. مصر والأردن والسعودية أعلنت تضامنها مع الدوحة، بينما طالبت الكويت بضرورة تحرك جماعي يضع حدًا للاعتداءات. دوليًا، صدرت بيانات إدانة من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في حين اكتفت الولايات المتحدة بالدعوة إلى “ضبط النفس” و”فتح تحقيق دولي”، في موقف اعتبرته العواصم العربية دون مستوى الحدث.
الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن انتهى كسابقاته، بيانات وخطب، دون قرار رادع، بعد أن عُطّل مشروع إدانة الاحتلال بالفيتو الأمريكي. المجلس تحوّل إلى شاهد صامت على الجرائم، فيما تُركت المنطقة تواجه مصيرها وحدها.
المشهد الحالي يكشف أن المنطقة بأكملها تعيش مرحلة مفصلية. كل ضربة جديدة في غزة أو لبنان أو سوريا أو قطر تزيد احتمالات المواجهة الإقليمية الشاملة. ومع غياب ردع حقيقي للاحتلال، فإن الشرق الأوسط يقف بالفعل على فوهة بركان، قد ينفجر في أي لحظة، ليغيّر موازين القوى وخرائط النفوذ لعقود قادمة.
إقرأ أيضا: مدحت الشيخ يكتب لـ«الحرية»: لا إصلاح بالإعلام وحده





















