قدم الدكتور أمجد الحداد مخاطر الطقس السيء من خلال رؤية طبية شاملة خلال مداخلة هاتفية في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، حيث ألقى الضوء على أبرز مخاطر الطقس السيء المرتبطة بهذه المرحلة الانتقالية من الطقس، والتي وصفها بأنها من أكثر الفترات إرهاقًا لمرضى الحساسية على مدار العام.

نرشح لك: استعدادات قصوى ونصائح حاسمة.. كيف تحمي نفسك من تقلبات الطقس؟
مخاطر الطقس السيء
وأوضح الحداد أن ما يحدث في هذه الأيام ليس مجرد تغير عادي في الطقس، بل هو مزيج معقد من العوامل البيئية التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي.
بداية من الانخفاض والارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، مرورًا بالرياح النشطة التي تحمل كميات كبيرة من الأتربة، وصولًا إلى الانتشار الكثيف لحبوب اللقاح، والتي تُعد العدو الأول لمرضى الحساسية الموسمية، وهو ما يعكس حجم مخاطر الطقس السيء على الصحة العامة.
نرشح لك: حالة الطقس اليوم الجمعة في 27 محافظة.. تفاصيل درجات الحرارة وفرص الأمطار لكل منطقة
وأشار إلى أن فصل الربيع، رغم جماله، يُمثل تحديًا حقيقيًا لمرضى حساسية الأنف، حيث تنشط النباتات وتطلق كميات هائلة من حبوب اللقاح في الهواء، وهو ما يؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية داخل الأنف، مسببًا أعراضًا قد تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها تتفاقم سريعًا إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح في ظل استمرار مخاطر الطقس السيء.
وتشمل هذه الأعراض سيلانًا مائيًا مستمرًا من الأنف، ونوبات عطس متكررة قد تكون شديدة ومزعجة، بالإضافة إلى حكة داخل الأنف والعينين، والشعور باحتقان في الحلق، وأحيانًا صداع خفيف نتيجة الضغط على الجيوب الأنفية.
وأكد الحداد أن هذه الأعراض، رغم تشابهها الظاهري مع نزلات البرد، إلا أن هناك فروقًا جوهرية يجب الانتباه لها، خاصة مع تزايد مخاطر الطقس السيء خلال هذه الفترة.
ففي الوقت الذي ترتبط فيه نزلات البرد غالبًا بارتفاع في درجة حرارة الجسم، وإفرازات أنفية سميكة ولزجة، مع آلام في الجيوب الأنفية والجسم بشكل عام، فإن الحساسية تتميز بإفرازات مائية خفيفة، دون ارتفاع ملحوظ في الحرارة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بحكة شديدة، وهو ما يُعد علامة فارقة بين الحالتين في ظل مخاطر الطقس السيء التي تزيد من الالتباس بين الأعراض.

ولم تقتصر تحذيرات الحداد على مرضى حساسية الأنف فقط، بل امتدت لتشمل مرضى حساسية الصدر أو الربو، الذين يُعدون الأكثر تأثرًا بهذه الأجواء المتقلبة.
فاستنشاق الهواء المحمل بالأتربة أو حبوب اللقاح قد يؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية، ما يسبب ضيقًا في التنفس، وصوت صفير في الصدر، وشعورًا بما وصفه بـ”الخرفشة”، وهي من العلامات المبكرة لنوبات الربو، وهو ما يعكس خطورة مخاطر الطقس السيء على هذه الفئة.
وأوضح أن بعض الحالات قد تتطور بشكل سريع إلى أزمات تنفسية حادة، خاصة إذا لم يكن المريض ملتزمًا بالعلاج الوقائي أو لا يحمل البخاخ الخاص به، مشددًا على أن التعامل السريع مع هذه الأعراض قد يُجنب المريض الدخول في مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل الطبي العاجل.
كما لفت إلى أن هذه التقلبات الجوية لا تؤثر فقط على مرضى الحساسية، بل تفتح الباب أيضًا أمام زيادة انتشار العدوى الفيروسية، نتيجة التغيرات المفاجئة في الطقس، والتي قد تؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، وهو ما يندرج أيضًا ضمن مخاطر الطقس السيء التي يجب الانتباه لها.
نرشح لك: تحسن ملحوظ بعد موجة عدم الاستقرار .. تفاصيل حالة الطقس الأيام المقبلة
الإجراءات الوقائية من الطقس السيء
ومن هذا المنطلق، شدد الحداد على ضرورة الالتزام بمجموعة من الإجراءات الوقائية التي تُعد خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الأجواء، مؤكدًا أن الوقاية في هذه الحالة لا تقل أهمية عن العلاج.
وأبرز هذه الإجراءات يتمثل في تجنب الخروج من المنزل خلال فترات نشاط الرياح الشديدة، خاصة في الأيام التي تشهد عواصف ترابية.
وفي حال الاضطرار للخروج، نصح بارتداء الكمامة كوسيلة فعالة للحد من استنشاق الأتربة والملوثات، بالإضافة إلى ضرورة غسل الوجه والأنف فور العودة إلى المنزل للتخلص من أي عوالق قد تكون دخلت إلى الجهاز التنفسي.
كما أكد على أهمية الاحتفاظ بالبخاخات العلاجية، سواء الخاصة بحساسية الأنف أو الصدر، واستخدامها فور الشعور بأي أعراض، مع الالتزام بالعلاج الوقائي الذي يحدده الطبيب، وعدم التهاون في ذلك حتى في حال تحسن الأعراض.
وأشار أيضًا إلى أهمية ارتداء الملابس المناسبة التي تتلاءم مع تقلبات الطقس، حيث يميل البعض إلى تخفيف الملابس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار، دون الانتباه إلى الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة ليلًا، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بنزلات برد أو تفاقم أعراض الحساسية.
ولم يغفل الحداد الجانب الغذائي، حيث شدد على ضرورة الإكثار من تناول السوائل، خاصة المياه والعصائر الطبيعية، لما لها من دور مهم في تحسين كفاءة الجهاز المناعي، ومساعدة الجسم على مقاومة العدوى وتقليل حدة الالتهابات.

أما بالنسبة لمرضى الربو، فقد حذر من تجاهل بعض العلامات التحذيرية التي تستدعي التوجه الفوري إلى أقسام الطوارئ، مثل الشعور بضيق شديد في التنفس لا يتحسن باستخدام البخاخ، أو زيادة معدل النهجان بشكل ملحوظ، أو صعوبة في الكلام نتيجة نقص الهواء، مؤكدًا أن هذه الأعراض قد تكون مؤشرًا على أزمة ربو حادة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
نرشح لك: الأرصاد توضح: حالة الطقس اليوم الخميس 26 مارس 2026.. رياح شديدة وأمطار متفاوتة في أنحاء مصر
واختتم الحداد تصريحاته برسالة توعوية مهمة، دعا فيها المواطنين إلى التعامل بوعي مع هذه المرحلة من العام، وعدم الاستهانة بالأعراض التنفسية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، مؤكدًا أن الالتزام بالإرشادات الوقائية يمكن أن يقلل بشكل كبير من حجم المعاناة، ويساعد على عبور هذه الفترة بأمان صحي.
وفي ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي في مصر، تبقى النصيحة الأهم هي اليقظة والانتباه لأي تغيرات صحية، خاصة في ظل تزايد العوامل البيئية المحفزة للحساسية، وهو ما يجعل من الوعي الصحي ضرورة ملحة وليس مجرد خيار، لحماية النفس والأسرة من تداعيات هذه التقلبات.





















