واجهت الجمهورية اللبنانية مأساة إنسانية شديدة القسوة مع مطلع شهر أبريل الجاري، حيث أعلنت الهيئات الدولية أن البلاد تنزلق بسرعة البرق نحو هاوية انعدام الأمن الغذائي نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وانهيار الأسواق، وأكدت التقارير الرسمية أن ما يزيد عن 80% من المراكز التجارية في الجنوب باتت خارج الخدمة تماما بسبب القصف الجوي، مما تسبب في ندرة المواد الأساسية وارتفاع أسعارها لمستويات خيالية تفوق قدرة الأسر النازحة على الشراء وتوفير لقمة العيش لأطفالهم، وانعكست هذه الأوضاع المأساوية على العاصمة بيروت التي بدأت تشهد ضغطا رهيبا على المخزون السلعي الذي لن يكفي لأكثر من أسبوع واحد فقط وفقا لتقديرات التجار الميدانية.
جحيم الجنوب وحصار القوافل
أوضحت أليسون أومان مديرة برنامج الأغذية في لبنان أن الأزمة تجاوزت حدود النزوح لتصبح تهديدا مباشرا لبقاء السكان على قيد الحياة، حيث تعثرت جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة في الجنوب التي تتعرض لغارات مكثفة منذ الثاني من شهر مارس الماضي، واستغرق وصول القوافل الإغاثية وقتا طويلا تجاوز 15 ساعة كاملة بسبب تدمير البنية التحتية والمخاطر الأمنية التي تلاحق الشاحنات فوق الطرق الرئيسية، وأشارت البيانات الطبية إلى سقوط 33 طفلا وإصابة 153 آخرين في غارات جوية استهدفت أحياء سكنية مكتظة يوم الخميس الماضي، مما رفع حصيلة الضحايا بين الأطفال إلى 600 حالة ما بين قتيل وجريح منذ تجدد الصراع بداخل الجمهورية اللبنانية.
مفاوضات واشنطن وطبول الحرب
استعدت وزارة الخارجية الأمريكية لاستضافة اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل يضم وفودا من الجمهورية اللبنانية وإسرائيل لوضع حجر الأساس لمفاوضات سلام شاملة ونزع السلاح، وحظيت هذه التحركات بموافقة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعى لتوسيع مظلة وقف إطلاق النار الإقليمي لتشمل الجبهة اللبنانية ومنع انهيار التفاهمات الكبرى، ومن المتوقع أن يترأس الوفد اللبناني السفيرة ندى حمادة معوض بينما يقود الجانب الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر بمشاركة السفير ميشال عيسى، وتصادمت هذه المساعي الدبلوماسية مع رفض قاطع من نواب حزب الله الذين اعتبروا سلاح المقاومة خطا أحمر غير قابل للتفاوض أو النقاش بداخل أروقة السياسة اللبنانية.
أكد إيال زامير رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي استمرار العمليات العسكرية بقوة كبيرة لتفكيك منصات إطلاق الصواريخ وتعميق المناورة البرية في عمق الأراضي اللبنانية، واستهدفت القوات الإسرائيلية 10 منصات تابعة لحزب الله ردا على الرشقات الصاروخية التي ضربت مستوطنات دوفيف والمطلة ومسجاف عام خلال الساعات الماضية، وأوضح إيال زامير أن الهدف الاستراتيجي هو عزل الحزب تماما عن شريانه الخارجي وتأمين سكان الشمال لفترات طويلة عبر توجيه ضربات قاصمة للبنية التحتية العسكرية، وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير “يونيسف” التي حذرت من تهجير أكثر من مليون شخص بينهم 390 ألف طفل يعيشون بلا مأوى أو أمان بداخل الجمهورية اللبنانية.





















