قال الدكتور محمود مصطفى، الخبير الاقتصادي، إن قطاع البتروكيماويات في مصر شهد تحولًا من «قطاع واعد» إلى «ماكينة عملة صعبة» حقيقية لمصر، موضحًا أن إنتاج 4.6 مليون طن وإيرادات 2.6 مليار دولار يمثلان تحسنًا واضحًا.
وأوضح محمود مصطفى أن القطاع يحقق قيمة مضافة مرتفعة من خلال تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية ذات قيمة أعلى، إذ إن مصر لا تصدر الغاز الخام، وإنما تحوله إلى منتجات يمكن أن ترتفع قيمتها من نحو 300 دولار للطن إلى 1200 و1500 دولار.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن إيرادات 2.6 مليار دولار من إنتاج 4.6 مليون طن تعني متوسط سعر للطن يبلغ نحو 565 دولارًا، معتبرًا أن هذا رقم قوي.
ولفت محمود مصطفى إلى أن الحفاظ على الإنتاج في ظل اضطراب أسواق البتروكيماويات العالمية خلال العامين الماضيين بسبب أسعار النفط والشحن والصراع الإيراني الأمريكي في الخليج، يعكس عمل المصانع بكفاءة تتجاوز 85%.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الإنتاج ارتفع من 3.5 مليون طن قبل 5 سنوات إلى 4.6 مليون طن حاليًا، بنمو يتجاوز 30%، مؤكدًا أن الرقم لا يمثل مجرد تحسن، بل دليلًا على قدرة مصانع مثل سيدبك وإيثيدكو وموبكو على التأقلم مع أزمة الدولار والغاز والحفاظ على مستويات إنتاجها.
استثمارات بـ10 مليارات دولار
وأوضح محمود مصطفى، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن خطة «إيكم» لتنفيذ 8 مشروعات جديدة باستثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار ورفع الإنتاج إلى 6.5 مليون طن بحلول 2030 تمثل تغييرًا في خريطة الصناعة المصرية.
وقال الخبير الاقتصادي إن التأثير الأول يتمثل في تقليل الواردات بصورة مباشرة، إذ تستورد مصر منتجات مثل البولي بروبلين والبولي إيثيلين ومواد التغليف بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وبالتالي فإن تصنيعها محليًا يوفر العملة الصعبة.
وأضاف محمود مصطفى أن زيادة إنتاج الخامات البتروكيماوية والأسمدة المتخصصة ستغذي نحو 100 صناعة، بينها الأكياس والمواسير وقطع غيار السيارات والمنسوجات والتعبئة والتغليف.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن معظم المشروعات الجديدة تتجه إلى «البتروكيماويات الخضراء»، مثل الهيدروجين الأخضر والميثانول الأخضر والأمونيا الخضراء، وهي المنتجات التي يتوقع أن يزداد الطلب العالمي عليها بعد 2030 مع قوانين الكربون في أوروبا.
وأوضح محمود مصطفى أن النتيجة المستهدفة هي وقف استيراد الخامة والبدء في تصدير منتج نهائي بمواصفات أوروبية.
1.8 مليار دولار صادرات لـ50 دولة
وأكد محمود مصطفى أن تصدير 1.8 مليار دولار إلى 50 دولة يدعم النقد الأجنبي والتنافسية، معتبرًا أن هذا الرقم أهم من قيمة الإيرادات البالغة 2.6 مليار دولار نفسها.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن صادرات بقيمة 1.8 مليار دولار من قطاع واحد غير بترولي تساهم في تنويع مصادر الدولار وتقليل الضغط على السياحة وقناة السويس، فضلًا عن أن أسعار البتروكيماويات أكثر استقرارًا من أسعار البترول الخام.
وأضاف محمود مصطفى أن التصدير إلى 50 دولة، من بينها تركيا وإيطاليا وإسبانيا والصين، يعني أن المنتج المصري اجتاز اختبارات الجودة الأوروبية «REACH»، وهو ما يفتح الباب أمام منتجات مصرية أخرى لدخول الأسواق نفسها.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن مصر تمتلك 3 مزايا نسبية تتمثل في توافر الغاز بسعر رخيص نسبيًا كخامة، والموقع الجغرافي على البحرين المتوسط والأحمر، واتفاقيات التجارة الحرة مع أوروبا وأفريقيا التي تعفي المنتج من الجمارك.
وأشار محمود مصطفى إلى أن كل طن يتم تصديره إلى أوروبا يخوض منافسة مع منتجات سعودية أو أمريكية تتحمل رسومًا جمركية أعلى.
واختتم الخبير الاقتصادي بأن ما يحدث في البتروكيماويات يمثل نموذجًا يمكن تطبيقه في قطاعات أخرى، من خلال تحويل الغاز إلى منتج وبيعه بقيمة أعلى وفتح أسواق خارجية أمامه، مشيرًا إلى أنه إذا نُفذت خطة الـ10 مليارات دولار حتى 2030، فقد يصبح قطاع البتروكيماويات أكبر مصدر للدولار بعد قناة السويس.
اقرأ أيضًا.. مجلس الوزراء: اجتماع اليوم لم يتضمن أي نقاش بشأن إعادة تسعير المنتجات البترولية





















