هذه شهادتي لله فيما جرى بانتخابات المطرية، وقد شرفني الدكتور محمد عبد الكريم زهران بتوكيل عام ضمن نخبة من النبلاء الأنقياء المحبين للوطن بحق، لا ثروات الوطن المستهدفة أرضًا وريعًا ومالًا.
في أول ساعات الاقتراع لاحظت وجود هذا الكارت الأحمر مع سيدة فقيرة، وكانت رئيسة اللجنة تساعدها على التصويت بعيدًا عن الساتر، وقلت لرئيسة اللجنة إن هذا الإجراء باطل، وأضافت بأن القانون يسمح لحضرتك بمساعدة المكفوفين وذوي الإعاقة الحركية في اليدين أو مبتوري الساعدين، بينما هذه سيدة مبصرة تستطيع أن تختار بالرقم والرمز، وإذا كانت السيدة أمية في الأرقام فإنها بالتأكيد سوف تميز بين الديك والفرخة، والبطة، وكف اليد، والغزالة، وإن كانت الأخيرة قد لا تميزها عن المعزة.
وقد انتهى الحوار باتصالها برئيس اللجنة العامة، وهو رجل خلوق ومحترم، وأصدر تعميمًا على اللجان بمنع دخول كروت التعريف المكتوب عليها الرمز والرقم داخل اللجان، وجميع المرشحين كانوا يوزعون الكروت باستثناء محمد زهران أبو بلاش، وهو الكارت الذي يعد شيكًا مقبول الدفع لحامله بقيمة ٢٠٠ جنيه لا تكفي وجبة فول وطعمية لأسرة صغيرة قد تصيبهم بالنقرص وانتفاخات تنتهي في دهاليز الحمّامات.
ولكن للأسف لم نتمكن، ولا معالي المستشار، من معرفة مصدر الكارت الأحمر المكوّد بباركود وسيريال نمبر، لأن التكويد لا يُفتح إلا في سيستم المرشح السري الخفي، كما اللهو الخفي، وهو ما تتفرد به المطرية، ليصبح لدينا مرشح راشٍ خفي، وراشيان أُلقي القبض عليهما.
وقد علمنا فيما بعد بأن اللهو الخفي هو المرشح رقم واحد – مستقبل وطن، وذلك من خلال ما أقرّت به السيدات الفقيرات اللاتي جرى استغلال فقرهن وعوزهن، ليفوز تاجر البلح، أكرر تاجر البلح، على بتاع العلم والحاصل على الدكتوراه التي لم تصمد في مواجهة قاذفات نواة البلح.
فلا تحدثني عن مستقبل شباب الوطن، ونحن نكتفي بإنشاء حزب للمستقبل بينما نحن نقهر الشباب ونستغضبهم ونقتل فيهم الأمل والطموح في بلد نظيفة، ولو حتى في دائرة واحدة، ولديك 99 نعجة وضأن، ومن يقودون المستقل بشكل حزبي عزّ ترك نعجة واحدة تنجح دون مال أو ثمة تنسيق مع من يديرون المستقبل بطرائق التجار والسماسرة.
أنا حزين لما أصاب الشباب في حملة الدكتور زهران وغيرهم من المحترمين من شباب ورجال ونساء المطرية النبلاء، والذين ارتفع سقف الأمل لديهم إلى سطح وحواف الهرم الأكبر الذي بناه الأجداد ليكون شاهدًا على عظمتهم، وإذا بغربان متضخمة لا تعرف الشبع تنهش لحومهم وإنسانيتهم وما تبقى من مستقبلهم، وتهاجمهم وتهوي بهم متدحرجين على صخور لم يفتتها الزمن، بينما بعض الأحفاد يفتتون ويفتون في عضُد الوطن وأمل ناسه في غدٍ مشرق.
حينما يكون البلح أداة للوصول إلى البرلمان، لا تسألني عن السياسة وقوة الأوطان.





















